الثلاثاء، 17 يوليو 2012

يا لطيف! فوبيا إيران وصلت إلى غرف نوم آل سعود؟

إيران باتت اليوم تُعاني من وطأة الحصار الاقتصادي ومن العزلة الإقليمية وبدأت تُردد مقولة صدام حسين ’قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق’
والمواجهة بين إيران وخصومها قادمة لا محالة وبوادرها باتت تلوح بالأفق وهي تنتظر فقط خطئاً بسيطاً ليشعل شرارة تلك الحرب المُدمرة
لعبت الظروف الدولية والإقليمية الأخيرة لصالح الإيرانيين فدفعتهم إلى العربدة في ظل غياب دور العراق واختلال مصر وتدهور الوضع باليمن
أراد آل سعود استغلال الهاجس الإيراني ليكون بعبعاً رادعاً لكل من يفكر بمعارضتهم فإذا بذلك الهاجس الإيراني يتغلغل إلى داخل قصورهم!
ما دعاني اليوم لكتابة هذا المقال عدة أحداث ومؤشرات وقعت خلال الأسبوعين الماضيين, فجعلتني أعيد قراءة ما حدث وأحاول سبر أغوار تداعيات تلك الحوادث العابرة ومقارنتها مع الحالة العامة لشعوب المنطقة وربطها بأحداث وتداعيات قادمة.
أولى تلك الحوادث هي حالة الإستنفار لقطعات الجيش السعودي المتواضعة وتحركها دون هدى في جهات عشوائية, بعد نفوق نايف وتنصيب سلمان ولياً للعهد بدلاً عنه, مما ولد هلعاً وشعوراً عاماً بالقلق لدى غالبية أفراد الشعب حيث أفصحوا من خلال ما جرى عن حالة من التخبط واللا استقرار والخوف من المُستقبل المجهول.
فبعضهم فسر تلك التحركات العسكرية العشوائية دليلاً على وجود أمر ما وربما خلافات حادة حدثت بين الأحفاد (أحفاد عبد العزيز), وهو ما دفع كل طرف منهم لاستعراض عضلاته الميلشيوية ليردع الآخر ويكبح جماحه ويرد كيد مطامعه.
والبعض الآخر بالغ كثيراً فربط الأمر على أنهُ استعداداً وتهيأة لعملية القبض على الشيخ الشيعي المتمرد على سلطة آل سعود نمر النمر, وهو نوع من المُبالغة والتهويل وتضخيم خطر الشيعة في المنطقة الشرقية.
أما البعض الآخر فقد فسر الأمر على أنه مُجرد تأهب عسكري روتيني وهو عبارة عن حالة ترقب في حال أقدمت تركيا على الرد العسكري وقامت بضرب النظام السوري, وذلك بعد حادثة إسقاط المقاتلة التركية على يد قوات الدفاع الجوي السوري حيث هوت طائرة الـ  F4التركية على الحدود السورية, وأن آل سعود كانوا يخشون من ردة فعل سورية أو ربما إيرانية عنيفة في حال تم ضرب سوريا.
أما بعض المراقبين فقد ربطوا بين حالة الاستنفار لقوات آل سعود المُهلهلة مع قرار أمريكا والدول الغربية في فرض حظر دولي على النفط الإيراني, وهو ما سيدفع إيران ربما إلى الرد بتهور ومن ثم قيامها بإغلاق مضيق هرمز, التي طالما هددت بتنفيذه في حال تم تطبيق الحظر النفطي على طهران, وهو ما أصاب آل سعود بحالة هستيرية بعد أن علموا أن واشنطن قررت اتخاذ قراراً يقضي بحظر النفط الإيراني دون مشاورتهم, فسارعت الرياض لملأ الفراغات في المناطق والمدن الرخوة, وذلك من خلال نشر بعض القوات السعودية المُشكلة ما بين جيش نظامي وحرس وطني وقوات أمن وطوارئ.
وبعيداً عن الأسباب الحقيقة وراء تكدس عجلات آل سعود العسكرية المهترءة في الشوارع, وبعيداً عن أسباب ذلك التحشيد المُرتبك والعاجل, حتى أن أغلب المُستنفرين كانوا لا يعلمون سبب تحركهم أو سبب ذلك التأهب!
إلا أن من خلال ذلك التحرك أظهر لدينا حالة من الهلع الشعبي العام وكشف لنا عن شعوراً طاغياً بالرعب من المُستقبل المجهول, خصوصاً من قبل أولئك الذين يعتبرون آل سعود هم ربهم الأعلى وأنهم بدون وجود آل سعود سينتهون, فبعضهم أصيب بأم الركب حينما علم أن هنالك صراعاً دام وخلافات عنيفة دارت بين الأحفاد, وأن أولئك الأحفاد بدؤوا يحركون أزلامهم وأتباعهم لإرعاب وردع بعضهم البعض؟
والبعض الآخر كان يحاول شحذ همم ولاة أمره ويحذرهم من خطر التدخل الحتمي لإيران وقضائها على دولة التوحيد المزعوم, وأنها ستستغل الفرصة وستدعم الشيعة في المنطقة الشرقية, وستدعم انفصال إقليم القطيف والأحساء الشيعي!
بينما البعض منهم كان مُرتبكاً ويفكر بدافع من اليأس والتسليم بالأمر الواقع, لكنه بدأ يحسب ويترقب, فيقول ماذا سيحصل لنا وماذا سنفعل لو تصارع آل سعود فيما بينهم على الحكم وأصبحت الدولة فوضى؟
والبعض من هؤلاء كان يتصرف بسذاجة وتفكيره كان منصباً على راتب آخر الشهر وهل سيجد صرافاً آلياً يستطيع من خلاله أن يستلم راتبه في حال وجود فوضى, وبعضهم كان يفكر عن بدائل للكهرباء وكيف سيعيش بدون أجهزة تكييف مع أجواء الرياض الجهنمية.
ومن خلال سبر أغوار أولئك الهلعين البائسين يتضح لنا أنهم قد سلموا بأن دولة آل سعود هي عبارة عن دولة كارتونية آيلة إلى السقوط الحتمي في أي لحظة, وأن ماما أمريكا هي الراعي الرسمي وهي الحامي الحقيقي ولولاها لضاعوا وتشردوا في الفيافي والقفار, وأن آل سعود هم أزلام أمريكا المفضلين وإذا ما ذهبوا فسوف تتخلى أمريكا عن الشعب وسيضيعون.
ولاشك أن هنالك كثير من المواطنين الشرفاء العقلاء كانوا يتحرقون ألماً ويشعرون بالإهانة حينما يروا ذلك الحكم السعودي الكرتوني الفاشل البائس الذي جعل بلادهم عبارة عن فطيسة أو لقمة سائغة تتصارع عليها ضباع المنطقة وذئاب الغرب.
وهم يلمسون الأخطار المحدقة بالبلاد والعباد ولكنهم عاجزون وسيفشلون مُستقبلاً في الذود عن وطنهم بسبب الاهمال والتجاهل والاعتماد على قوى الأجنبي, فلا وجود لجيش حقيقي يحمي البلاد, ولا هنالك تجنيد إلزامي يجعل من مليون شاب عاطل ليؤهلهم كجنود محترفون بواسل, ولا هنالك مراكز أهلية أو جمعيات شبابية للتدريب العسكري حتى يتهيأ أفراد الشعب للدفاع عن البلد في حال تعرض لغزو خارجي أو أي اعتداء من أي طرف.
وبالرغم من مرور 22 عاماً على أزمة الكويت وافتضاح أمر آل سعود بعدما عجزوا عن حماية عرشهم, واستعانوا بمجندات أمريكا للذود عن بيضة إسلامهم السعودي, فمازالوا لحد الآن عاجزين عن تكوين جيش محلي قادر على حماية أنفسهم ومازالوا يعتمدون في بقائهم على بساطيل الجيش الأمريكي!
ولهذا كل الرجال ولا أتحدث هنا عن أشباه الرجال, بل أقول جميع الرجال في داخل جزيرة العرب يشعرون بالإحباط لدرجة الإذلال لأنهم مقيدون وعاجزون عن الذود عن بلادهم ومازال الوطن رهينة بيد واشنطن, ومازالوا عاجزين عن رد المارد الإيراني.
فلاشك أن هنالك هلع ورعب أصبح شبه دائم يُطارد أغلب سكان جزيرة العرب من تغول الدور الإيراني في المنطقة, ويُغذي ذلك الاحساس بالخوف شعور عام بالتضاؤل والتراجع أمام قوة وغطرسة الغول الإيراني المُتصاعد, حيث استشرست إيران وتمددت فأصبحت خطراً داهماً على شعوب تلك المنطقة قبل حكامها, والجميع بات يلمس أن إيران أخذت تتدخل بشكل فج وسافر سواء في العراق أو حتى في الشؤون الخليجية وباتت تهدد وتعربد دون رادع أو خشية أو حتى قيود, وعليه فإنها أصبحت في نظر بعض دول الخليج على أنها العدو الأول والخطر الداهم على مستقبل تلك المنطقة النفطية وعلى شعوبها المكشوفة والمغلوبة على أمرها.
والحقيقة أن حكومات دويلات الخليج قد انقسمت كعادتها حول رؤيتها وموقفها من الجار الإيراني المتحفز, فمنهم من صنف إيران على أنها عدواً استراتيجياً وخطراً داهماً أشد خطورة من العدو الإسرائيلي, وبدأ يُرسل إشارات إيجابية على أنهُ على استعداد تام للتعاون مع تل أبيب في سبيل إزاحة ذلك الكابوس الإيراني الجاثم على صدور حكام المنطقة, وبدأ يُفلسف طبيعة العلاقة من الصهاينة مبرراً أن العداء مع إسرائيل بات من مخلفات الماضي وقد انتفت أسبابه.
ومنهم من أصيب بفوبيا إيران حتى أفقدته توازنه وفقد صوابه فاتهم ثلثي شعبه بأنهم عملاء للفرس وأتباع لإيران وأنهم مُجرد بيادق رخيصة بيد ملالي قم وطهران, وهو بهذا يكون قد تبرع مجاناً لإيران بثلاث أرباع شعبه لأنهم من الشيعة الذي لا يأمن الحاكم بوائقهم, فجازاهم جزاء سينمار, وذلك حينما صوت شيعة البحرين لاستقلال البحرين وأعلنوا عدم انضمامهم لإيران الشاه في عام 1971م, وبهذا يكون قد خسر الملك التعيس هذا ركناً مهماً من أركان عرشه وربحت إيران تلك الهدية الثمينة التي قدمها لها العميل المُرتعب صنيعة الإنجليز.
ومنهم من اعتبر إيران على أنها دولة لدودة قوية وطامحة وهي الآن تحتل جزره الثلاث, وإن أحمدي نجاد قد استفزهم من خلال زيارته الميدانية إلى جزيرة أبو موسى, ولكن مع هذا يمكن التفاهم مع الإيرانيين وحل جميع المشاكل العالقة معهم عن طريق الحوار أو حتى عن طريق محكمة العدل الدولية, أولاً بذريعة أنهم لا قبل لهم بمواجهة إيران, وثانياً يرى أن خطورة إيران هي قطعاً لا تضاهي خطر تنظيم الإخوان المسلمين, ولهذا يجب ركن قضية إيران جانباً في الوقت الحاضر والتفرغ لمواجهة الخطر الاخونجي الداهم وخوض معارك خلفان الدينكشوتية.
وهنالك من بلع خازوق صباحي أصلي كان من صنع يديه وحياة عينيه, وبات ينطبق عليه مقولة (دبور زن على خراب عشه) فبعد أن كان صدام حسين المقيد أممياً جاراً له؟ أصبحت إيران الفارسية المتغولة الطامعة الطامحة المتعجرفة والمُتأهبة تجاوره برياً وعلى مرمى حجر من قصر مشرف, وذلك بعد أن سعى بكل ما استطاع من مال وخبث وتأليب وتحريض لتدمير العراق, ولما تحققت أمنيته الشيطانية تلك بتدمير بلاد الرافدين, انقلبت الآية عليه وجرت الرياح السياسية على غير ما تشتهي سفنه البحرية وأتت التغييرات المذهبية وحتى الجغرافية على عكس ما تمنى, فأصبحت طهران جارة له تحده برياً وميلشياتها الشيعية الضاربة قادرة على إعادة الكرة مرة أخرى, فأعادت له سيناريو وذكريات الهروب الكبير إلى الخفجي.
وهنالك من نأى بنفسه واتخذ موقف الحياد أو التجاهل والابتعاد عن المشاكل كعادته, ورفع شعاره الدائم (طنش تعش تنتعش) فلم يعد يأبه أو يهتم كثيراً بكيان ذلك المجلس الخليجي الهش, وشخصياً لا ألوم السلطان قابوس إذا ما تجاهل كيان (حلف الإخوة الأعداء) واعتزل تلك الفتن التي لم تجلب للشعوب العربية وشعوب المنطقة غير الموت والدمار وخراب الديار, فلو حظينا بمواقف حيادية حذرة ورصينة منضبطة كمواقف قابوس لما حدثت ثلاثة حروب دموية في المنطقة, والرابعة باتت وشيكة على الأبواب.
وبالإضافة إلى ذلك الهلع والرعب الحكومي من الخطر الإيراني الداهم والمُهدد لديمومة العروش الإنجليزية العتيدة, وجدت بعض الأنظمة الخليجية وعلى رأسها السعودية الذريعة أو المسوغ لجعل من البعبع الإيراني شماعة أو بمثابة السلاح الرادع أو (الخريعة) لأي شخص يُفكر مجرد تفكير بمُعارضة حكم آل سعود؟
وذلك من خلال التلويح بالبعبع الإيراني واتهام كل مُعارض للنظام السعودي على أنه مدعوم وممول مالياً من قبل العدو التقليدي الإيراني, وقد أستطاع ابن سعود أن ينجح في الترويج لتلك الأكاذيب وكذلك التغرير بعقول الكثيرين من خلال العزف الدائم على وتر الطائفية والمذهبية البغيضة, علماً أن غالبية شعبه من سكان المنطقة الشرقية الغنية بالنفط هم على المذهب الشيعي!
علماً أن آل سعود مازالوا يحتفظون بعلاقات دبلوماسية وتعاون استخباري وثيق مع الإيرانيين, فقبل نفوق نايف بن عبد العزيز بشهرين التقى برئيس الاستخبارات الإيراني, وقد استقبله بالأحضان وجلسا معاً وتبدلا الأخبار والمعلومات بحضور مقرن ولد بركة.
وقبلها بعدة أشهر رست البارجة الحربية الإيرانية التي كانت تحمل الأسلحة للنظام السوري في ميناء جدة, وقد تم تزويدها بالوقود السعودي قبل أن تغادر وتكمل مسيرتها نحو ميناء طرطوس السوري, وقد شكر الإيرانيون آل سعود على تزويد بارجتهم الحربية بالوقود.
ومع هذا لم نسمع لأبواق آل سعود أي حس بل بلعوا ألسنتهم وصمتوا صمت القبور, بينما يحلوا لآل سعود اتهام الخصوم بالتعاون مع إيران ويعتمدون في ذلك التسويق الرخيص على الشحذ الطائفي في استغلال سذاجة وحمق فئة كبيرة من أبناء الشعب, حيث يحركون في داخلهم مشاعر الكره ونوازع البغض والحقد المذهبي فيتبعهم كل ناعق جاهل وكل خائب مأجور.
فأصبحت شماعة الدعم الإيراني جاهزة ومعلبة, بل وزاد عليها اتهام كل مخالف للسياسة أو المنهج (الوهابي) على أنهُ رافضي المذهب أو صوفي قبوري, وأخيراً برزت تهمة جديدة ومعلبة وهي اتهام الخصم بأنهُ إخونجي, وتلك التهم والهرطقات أصبحت من مضحكات آل سعود وزبانيتهم, ولن تفاجئ حينما تجد أتباع آل سعود وهم يكفرون ويبدعون أي شخص لا يتبع آل سعود أو لا ينساق خلف تعاليم كنيستهم النجدية حتى جعلوا من "نجد مُسيلمة" أرض العسل واللبن والمن والسلوى!
فأي شخص يخالف آل سعود ويكشف زيفهم فهو في نظر هؤلاء صنيعة إيرانية ويتلقى الدعم من طهران!
فأصبحت إيران هي العدو وهي البعبع وهي المشكلة وهي الحل بنفس الوقت للنظام التعوسي, فأسهل طريق لأجهزة النظام الأمني السعودي في حال أرادوا التخلص من إزعاج لأي منتقد أو داعية أو مُعارض هو القدح في دينه أو مذهبه ورميه بتهمة الرفض, أو اتهامه بشكل عام بأنه مدعوم من قبل إيران.
ولطالما نجح النظام السعودي في تسويق تلك الأباطيل الجوفاء من خلال استغلال الخطر الإيراني لدى شرائح كبيرة من أبناء الشعب المغيبين, إلا أن الهاجس الإيراني هذا قد تحول لاحقاً إلى فوبيا مرضية ملكية, فأصبح نظام آل سعود لا يتورع من اتهام أقرب الناس إليه بـ(الأيرنة) فيرميه بتهمة تلقي الدعم من قبل ملالي طهران, وهو الأمر الثاني الذي دعاني لكتابة هذا المقال, وهو وصول فوبيا إيران إلى فراش وغرف نوم آل سعود!
فقبل فترة وجيزة وبخت الأميرة السعودية بسمة بنت سعود من قبل النظام السعودي, والتي تعيش حالياً في لندن والعاشقة للأضواء والمُحبة للظهور الإعلامي, وذلك بعد ظهورها المفاجئ على قناة العالم الإيرانية, مما اضطرها للاعتذار لاحقاً للأسرة عن خطئها الاستراتيجي, لأنها لم تعرف حقيقة أهداف تلك القناة الإيرانية حسب قولها, وأن القناة قامت بتحريف تصريحاتها, وقد أتى التوبيخ أوكاله.
إلا أن ما جاء في التصريحات الأخيرة للأميرة السعودية الأخرى سارة بنت طلال إلى صحيفة التليغراف, والتي طلبت مؤخراً حق اللجوء السياسي إلى بريطانيا, قد قلب الطاولة على رأس آل سعود, وأثبت من خلال تصريحها أن آل سعود باتوا يُعانون فعلاً من فوبيا أو عقدة إيران فأخذوا يشكون حتى في أقرب الناس إليهم وهن نساء قصورهم, بحيث باتوا يرتابون حتى بالأميرات السعوديات!
فقد ذكرت الأميرة السعودية سارة بنت طلال بن عبد العزيز أنهم قد اتهموها بتلقي الدعم من قبل إيران!
إذن من الآن فصاعداً على كل مخالف أو مُعارض لآل سعود أن لا يقلق كثيراً من فرية وتلفيق تهمة رخيصة كالادعاء أنهُ مُتعاون مع إيران أو يتلقي الدعم من قبل ملالي طهران, مادام النظام السعودي الأرعن قد خرج عن طوره وبدأ يتهم الأميرات السعوديات أنفسهن بتلقي الدعم من قبل إيران, وهو ما حصل مؤخراً مع حفيدات عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سعود.
لأن النظام السعودي بدأ يفقد توازنه ويترنح, وهو يشعر أن خطر الإيرانيين بات ملموساً وداهماً ومهدداً لبقائه, فأصبح شبح إيران يطارد آل سعود في كل مكان, ولهذا لم يوفروا حتى الأميرات السعوديات من تهمة التآمر مع إيران على قلب الحكم.
ورب سائل يقول : وهل تُشكك بخطورة ومطامع إيران؟
وجوابي سيكون بالتأكيد لا, لأن إيران أصبحت قوة متغولة وشرسة ومنفلتة وباتت تشكل خطراً حقيقياً على مصير ومستقبل دويلات أو أنظمة كراتين الخليج, لكن السؤال المقابل هو : من أوصل إيران لتلك القوة الغاشمة؟
ومن هو الذي تآمر على دور العراق كدولة رادعة فشارك في تدميرها لكي يفسح الطريق لإيران المنهزمة لكي تسيطر عليه ويمتد نفوذها حتى وصل إلى الشام؟
من هو الذي كان يدعم المعارضة العراقية الشيعية ويستقبلهم في فندق صلاح الدين في الرياض, ويمولهم بملايين الدولارات؟
من هو الذي أطلق إذاعة (صوت العراق الحر) من جدة ونصب لها مرسلات إذاعية على حدود العراق لخلخلة نظام صدام حسين في العراق؟
ومن شارك في حصار العراق لمدة 12 عاماً وإنهك شعبه, وأقر خطوط العرض الخاصة بالحظر الجوي على العراق, بحجة حماية الشيعة في الجنوب والأكراد في الشمال؟
بل من هو العميل الرعديد الفاسد اللص الذي تخاذل وفشل طوال أربعة عقود من أن يبني جيشاً عقائدياً محترفاً وقوات حقيقية ورادعة لإيران ولغير إيران؟
شخصياً أرى أن على ملالي إيران أن تضع نُصباً لتماثيل حكام الخليج في شوارع ظهران تقديراً لهم ولجهودهم الجبارة في تدمير العراق, فهؤلاء الرعاديد هم من جعل إيران تتغول وتفرد عضلاته على الشعوب العربية في منطقة الخليج العربي, وهم نائمون في العسل ويتسابقون في إطلاق القنوات الفضائحية وخوض مسابقة مزايين الإبل ورقصة اليولة, ومُعتمدين اعتماداً كلياً على بساطيل مارينز ماما أمريكا في حماية عروشهم وإدامة كروشهم.
وليعلم آل سعود أن مرحلة البروكسي قد انتهت, فلم يعد هنالك أطراف تستطيع الذود عن آل سعود بالوكلة, فمرحلة الحروب بالنيابة قد ولت, فلا أمريكا المُنهارة مستعدة للدفاع عن عرش آل سعود ولا حتى العراق قادراً أو يقبل مبدأ الدفاع عن العرش السعودي كما حصل أبان حرب الخليج الأولى.
أذكر أني شاهدت كلمة للملك السعودي فهد بن عبد العزيز في عام 1990م, وهو يبرر قرار جلبه للقوات الأمريكية, ويسرد مواقفه المشرفة مع الجاحد صدام حسين, وكيف أنهُ وقف مع العراق في حربه الدموية مع إيران, ودون أن يشعر فهد ذكر معلومة تدينه قبل أن تدين صدام؟
حيث ذكر الملك فهد من ضمن ما ذكر عن مراوغة وكذب صدام حسين حسب قوله, أنه ذكر :
(أن السعودية كانت تدفع مبلغ 20 ألف دينار عراقي لكل شهيد عراقي يسقط في الحرب مع إيران!).
ثم قال : (وقد وصلتنا معلومات مؤكدة أن صدام حسين كان يعطي 10 آلاف دينار عراقي فقط لأسرة الشهيد ويأخذ الباقي, ومع هذا سكتنا ولم نتكلم في حينها!).
وهنا يثبت الملك فهد على أنهم دفعوا صدام أو ورطوه في تلك الحرب الضروس, ثم سرعان ما تآمروا عليه حينما دخل الكويت, والمخزي أنهم اليوم يتباكون على ذكراه وهم من قدمه قرباناً على مذبح واشنطن وطهران, ثم عادوا ليرقصوا العرضة النجدية مع سيدهم السفاح جورج بوش!
إذن بعد الآن لن يجد آل سعود صداماً آخر ليكون مصداً لهم ورادعاً لإيران, ومصر مبارك تغيرت فأصبحت مصر مرسي, ولن يخوض إخوان مصر حرباً بالنيابة عن السعودية أو الخليج وهو يُعاملونهم كحشرات موبوءة, وحتى اليمن في وضعها الحالي لن تكون بروكسياً عراقياً آخر للذود عن كروش آل سعود.
لم يبقي سوى الرهان على قوة أمريكا وإسرائيل؟
أما أمريكا فقد تجرعت السم الزعاف كما تجرعه الخميني من قبل في العراق وحتى في جبهة أفغانستان, ولن تكرر حماقاتها حتى ولو نجح الجمهوريون في الانتخابات القادمة.
وأما دويلة المسخ إسرائيل فأقصى ما تستطيعه هو ضرب المفاعلات النووية الإيرانية من خلال ضربة جوية, وهي بهذا تكون كمن فتح عش الدبابير على نفسه وعلى دويلات الخليج, ناهيك عن العلاقة التاريخية القديمة والوثيقة بين الفرس واليهود, فمازال اليهود يحفظون المعروف للملك الفارسي كورش الأكبر الذي حررهم من الأسر البابلي العراقي وأعادهم لبلادهم.
مع هذا فإن الحرب في المنطقة قادمة لا محالة ليس لأن أمريكا ترغب بها, ولا لأن إيران شغوفة بها, ولا أيضاً لأن إسرائيل قادرة على خوضها لوحدها؟
بل لأن إيران باتت تُعاني جراء ويلات الحصار الاقتصادي وآخرها كان الحظر النفطي, وبدأنا نسمع مقولات تهديد ووعيد شبيهة بمقولة صدام حسين الشهيرة (قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق).
فباتت تلك المقولة تتردد على ألسنة الإيرانيين وكأن التاريخ يعيد نفسه ولكن هذه المرة الأطراف تعددت والمساحات توسعت, بل صرح أحد المسؤولين الإيرانيين اخيراً أن السعودية وعدت وزير النفط الإيراني رستم قاسمي بعدم تعويض النفط الإيراني لكنها حنثت بوعدها وزادت من انتاجها!
ولهذا فإن حرب الخليج الرابعة قادمة لا محالة ليس لأن الأطراف المتخاصمة ترغب بخوض الحرب؟
بل لأن المنطقة أصبحت عبارة عن برميل بارود في داخل حقل ألغام ولا مناص من المواجهة سواء باندلاعها صدفة بسبب خطأ بسيط أو بسبب اليأس والذهاب نحو حافة الهاوية.
فالولايات المُتحدة الأمريكية جلبت حاملات طائرتها العملاقة وبوارجها الحربية إلى منطقة الخليج العربي, وهي تحتفظ الآن بحاملة الطائرات – اينتربرايز –داخل مياه حوض الخليج وكذلك لديها حاملة الطائرات - جون سى ستينيس - في خليج عُمان, ولديها أكثر من غواصة ضخمة وأيضاً هنالك ثمان غواصات صغيرة آلية بدون طاقم مهمتها تفجير الألغام البحرية عن بعد.
وإيران بالمُقابل لديها عدة غواصات روسية قديمة وهي تنصب شبكة صواريخ أرض – بحر متطورة, كما تهدد بزرع مضيق هرمز بملايين الألغام البحرية, وحتى لو كانت تهديدات إيران جوفاء ومجرد ثرثرة وهياط فارغ, فالأيام القادمة تنذر بالمواجهة الحتمية بين البحرية الأمريكية وبين قطعات إيران البحرية, لأن هنالك حالة من الهلع تنتاب جنود البحرية الأمريكية والدليل أنهم أطلقوا ليلة الأمس نيران مدافعهم على زورق صيد إماراتي كان طاقمه من العمالة الهندية, وهي إشارة على قرب اندلاع المواجهة بين الطرفين والأمر لا يحتاج إلا خطأ عارض كما حصل ليلة البارحة مع الزورق الإماراتي.
فكل الدلائل والتداعيات تقول أن هنالك مواجهة قادمة لا محالة خلال الأشهر القادمة, فالأمريكان والإسرائيليون يزعمون أن إيران ستنتج قنبلتها النووية خلال عامين على أكثر تقدير, وهم سبق وقالوا في عام 2006م أن إيران ستتمكن من انتاج قنبلة نووية في عام 2012م, ويبدو أن إيران تعاني من مشاكل تقنية في تصنيع القنبلة النووية.
وإيران يمكن لها تحمل الحصار الاقتصادي لكنها قطعاً لن تتحمل الحظر النفطي على بترولها وغازها, مع أن أمريكا سمحت لـ 7 دول باستيراد النفط الإيراني ربما لتخفف الوطء عن طهران وتحاول أن تنفس عنها الاحتقانات الداخلية, ولكن هل سترضى طهران بخنقها نفطياً وهي ترى ناقلات النفط السعودية العملاقة وهي تمخر عباب مضيق هرمز وتبقى صمتة وهي تتحسر على نفطها؟
أشك في ذلك حتى ولو كانت أعصاب إيران من ثلج, ولهذا ستشهد المنطقة مشاكسات واستفزازات إيرانية غير متوقعة, وربما ستكون شرارة تلك المناورات قابلة لإشعال حرب طاحنة في منطقة الخليج, وكما قال الشريف الرضي :
تَوَقّعُوها فقَدْ شَبّتْ بَوَارِقُهَا *** بعارض كصريم الليل مدجون
أما آل سعود فأقول لهم أربطوا السراويل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2012-07-17

الثلاثاء، 10 يوليو 2012

آل سعود وعقدة النقص من المصريين!

منذ أن قام إبراهيم باشا بمسح عاصمة أحفاد مرخان -الدرعية- من على الخارطة وآل سعود مرتعبون من عودة مصر لدورها الطبيعي
كان عبد العزيز بن سعود يخشى كثيراً من مكانة مصر ويشعر بالنقص أمام هيبة ملوكها وقد أوصى أبنائه بالحذر الدائم من المصريين
وقد سار أبناء عبد العزيز كل من سعود وفيصل على نفس النهج فكانوا على الدوام يثيرون القلاقل ويحيكون المكائد أمام نهضة مصر
واليوم يسعى آل سعود جاهدين لجعل مصر الجديدة عبارة عن نظام هزيل خانع لهم كما كانوا يفعلون أبان حكم المخلوع حصني مبارك
ربما يتساءل الكثيرين عن السر الذي يجعل آل سعود ينقمون كل تلك النقمة على المصريين ويظهرون كل هذا الحقد والبغض ضد حكام مصر المُستقلين, علماً أن مصر وشعبها هم على مذهب أهل ألسُنة والجماعة وهي بعيدة جغرافياً عن السعودية وليس لها تماس حدودي مع مملكة آل سعود, فلماذا يستهدفون مصر تحديداً ويتحسسون من دورها الإقليمي بينما يوفرون حقدهم ومكرهم ويتجاهلون العدو الصهيوني!؟
الحقيقة أن عقدة آل سعود من الدور المصري قديمة وموغلة فهي تعود لأيام حكم محمد علي باشا الذي سقاهم كأس المر والهوان فأسقط دولتهم الفتية وحكم جزيرة العرب لمدة 23 عاماً, حيث استطاع ولده البكر إبراهيم باشا أن يزيل الحكم الوهابي بحد السيف ويهدم عاصمتهم الدرعية, فجعلها أثراً بعد عين.
ليس هذا فحسب بل جلب إبراهيم باشا أميرها المهزوم عبد الله بن سعود أسيراً لمصر هو وحريمه ورهبان كنيسته من أسرة آل الشيخ, ولهذا أصبح المصريين يمثلون كابوساً رهيباً بالنسبة لآل سعود, كيف لا وهم من أنهى حكم أسرتهم الأولى وحمل حاكمها عبد الله بن سعود ذليلاً مُهاناً إلى اسطنبول ليعدم هناك بالخازوق العصملي أمام مسجد آيا صوفيا في اسطنبول.
كانت دولة الخلافة العثمانية في حينها قد سئمت من تعديات الوهابيين فأرسلت لهم كيخيا العراق (الكتخدا علي) ليزيل إمارة الوهابيين الذين عاثوا في طريق الحج قتلاً وفساداً, وبدؤوا يغيرون على تخوم العراق وينهبون مدنه وقراه ويقطعون سبيل المارة, ففشل الكخيا علي بسبب تخاذل ضباطه وشراء ذمم بعضهم من قبل سعود بن عبد العزيز, وكذلك بسبب تآمر أحد بشوات الكيخيا وهو عبد العزيز الشاوي مع ابن سعود, فآثر كيخيا العراق الانسحاب بعد أن أدرك أن النصر لن يكون حليفه, ولهذا سلم عبد العزيز وولده سعود من الفناء المحتوم, لكن سرعان ما أرسلت دولة الخلافة العثمانية الأوامر إلى والي مصر الصنديد محمد علي باشا ليقوم بالمهمة ويقضي على تلك الشرذمة الباغية التي عاثت في الأرض فساداً.
وقد نجح ولده إبراهيم لاحقاً بالقضاء على حكم آل سعود, ولهذا يحق لهم ليوم وغداً الخوف والرعب من عودة الدور المصري إلى الريادة, فما فعله إبراهيم باشا بآل سعود وآل الشيخ ولدت لديهم ولدى أبنائهم وأحفادهم وأحفاد أحفادهم عقدة نقص أزلية باتت تقض مضاجعهم وتطاردهم وتجعل قلوبهم ترتجف في حال نبوغ أو ظهور لأي نهضة مصرية.
وما دعاني اليوم للكتابة في هذا الموضوع التاريخي, هو ترويج الصحف السعودية لخبر زيارة الرئيس المصري الجديد محمد مُرسي إلى السعودية, وإدعاء وسائل إعلام آل سعود أن مرسي قرر أن يزور السعودية كأول محطة له بعد فوزه بالانتخابات, مُلمحين على أن رئيس مصر بات مرغماً على المجيء إلى السعودية وهو صاغر لإبداء الولاء لملكها المهبول!
ومما يؤكد ذلك الزعم المريض هو قيام صحيفة الشرق الأوسط السعودية المملوكة لولي العهد السعودي سلمان بن عبد العزيز, بنشر خبر على واجهة الصحيفة يبشر بزيارة الرئيس مرسي المُرتقبة يوم الأربعاء للسعودية, مع وضع صورة مهينة ومتعمدة لمؤسس حركة الإخوان المصريين حسن البنا وهو يُقبل يد عبد العزيز بن سعود!
وهم هنا يتعمدون إهانة الشعب المصري عندما وضعوا تلك الصورة القديمة والمهينة لحسن البنا وهو مطأطأ الرأس ويُقبل يد عبد العزيز بن سعود, وكأنهم يرددون مقولة خرف دبي الشهير (ضاحي خلفان) الذي قال في إحدى تغريداته على موقع تويتر :
(أن مرسي سيأتي حبواً إلى الخليج وسيقبل يد الملك عبد الله كما قبل حسن البنا يد عبد العزيز)!؟
طبعاً الرئيس محمد مرسي سيبلع تلك الإهانة الصارخة كعادة الإخوان الانتهازيين وسوف يشرب خلفها كوباية مية, لأنهُ الآن في مرحلة ما يُسمى (إذا كان لك حاجة عند الكلب؟ قل له يا سيدي).
لكن للأمانة يجب أن أوضح عدة أمور نصرة لأشقائنا في مصر وشهادة للتاريخ؟
أولاً رغم خلافي وبغضي لمنهج الإخوان المُتزلفين, لكن يجب احترام الرئيس المصري محمد مُرسي, ليس لأنهُ إخوانياً تشبع بمبادئ التملق والانتهازية, ولكن لكونه أصبح رئيساً لجمهورية مصر العربية ونزع عن كاهله رداء الإخوان حتى ولو شكلياً, وعليه وجب التنويه؟
أولاً الرئيس المصري محمد مرسي لم يطلب زيارة السعودية ولا حتى مقابلة الملك السعودي كما روجت صحف وعبرية آل سعود؟
بل أن السفير السعودي في مصر أحمد القطان بنفسه هو من طلب مُقابلة الرئيس المصري محمد مرسي, وحينما وافق الرئيس المصري على مقابلته, أبلغه تهنئة الملك السعودي, وحمل له دعوة رسمية من قبل الملك عبد الله لزيارة السعودية؟
وأي رئيس في العالم مهما كان فجاً وممتعضاً أو غير آبه, لا يستطيع رد دعوة وجهت له من قبل ملك يزعم أنهُ خادم للحرمين, وهذا لا يعني تأييدي لموافقة مرسي على لقاء من تآمر ويتأمر على مصر صبح مساء, ولكن هو توضيح للقراء ولبعض السذج التي طاروا وصدقوا أن مرسي سيحط رحاله ويقبل يد الأطرم عبد الله كما فعل حسن البنا, وصدقوا البروغاندا السعودية الرخيصة.
ومن لا يصدق ما أقول؟
ليرجع لتصريح السفير السعودي في القاهرة أحمد القطان, الذي قال بلسانه أنهُ هو من حمل الدعوة الرسمية الخاصة من قبل الملك عبد الله للرئيس المصري محمد مرسي لزيارة السعودية ومقابلة الملك السعودي, وقد وافق الرئيس المصري وحدد لهم اليوم المُناسب.
هذه النقطة الأولى التي وجب توضيحها وفضح أكاذيب الإعلام السعودي الرخيص, أما الأمر الآخر وهو مُحاولة إظهار المصريين على أنهم مُتهالكين وتابعين خانعين لآل سعود من خلال وضع صورة حسن البنا وهو ينحني لتقبيل يد عبد العزيز؟
فصحيح أن هنالك بعض المصريين ممن أدمنوا التملق ومازالوا يتملقون آل سعود وهم مستعدون للعق الجزم في سبيل الحصول على طفسة ريالات سعودية, وشعارهم الدائم (أكل العيش صعب والرزق يحب الخفية), ولكن غالبية أبناء الكنانة شرفاء وكرماء نفس وأصحاب عزة وسمو ولن يرضوا بالذل والهوان, ودلائل التاريخ ثابتة وواضحة, فمن استرجاع أراضيهم المُحتلة من قبل إسرائيل إلى خلعهم للطاغية مبارك وكلها دروس وعبر مصرية عظيمة في مبادئ العزة والكرامة موجهة لكل فاقدي الشرف والكرامة.
والسؤال هو هل يُمثل حسن البنا من خلال تلك الصورة المزرية الشعب المصري؟
بالقطع لا؟
فحسن البنا لم يكن حاكماً لمصر, ولم يكن ملكاً عليها أو رئيساً ولا حتى وزير؟
كان مواطناً مصرياً بسيطاً وطامحاً وقد استُغل ابشع استغلال من قبل زبانية ابن سعود, وذلك من خلال أحد ابناء جلدته المُستخذى سعودياً وهو حافظ وهبة؟
وحافظ وهبة هذا مواطن مصري ولكنه شخص انتهازي رخيص, سبق وأن عاش في الكويت ودعم الشيخ الجليل محمد الشنقيطي في تحريض الكويتيين على الإنجليز, وحينما جد الجد وأتت الأفعال ذهب الشيخ الشنقيطي يُقاتل مع جيش الدولة العثمانية ضد الانجليز في معركة الشعيبة في البصرة, بينما تملص حافظ وهبة وهرب لاحقاً إلى عبد العزيز بن سعود وأصبح أحد زبانيته وأحد مراسيله إلى الإنجليز!!
إذن حسن البنا فقد اُستغل من قبل أبن جلدته حافظ وهبة لغرض تجميل صورة عبد العزيز بن سعود هذا من خلال الترويج له ومنحه هالة وقدسية لدى بسطاء المصريين ليكون خليفة مزعوم للمُسلمين, وبهذا يسحب البساط من تحت أقدام الملك فؤاد ويهمش دور مصر التي تقلق آل سعود.
وهنالك من يعتقد أن الغرض من مهمة حافظ وهبة هي دعم التنظيمات الإسلامية في مصر كي ينشغل الملك فؤاد بشؤونه الداخلية ويتورط مع جماعة الإخوان وغيرها من تنظيمات إسلامية, لكي يذوق ما ذاقه عبد العزيز مع إخوان من طاع الله.
وهنالك من يعتقد أن مهمة حافظ وهبة كانت مُجرد مهمة رسمية عادية الغرض منها جلب مُدرسين مصريين ملتزمين دينياً لغرض غسيل أدمغة أتباع إخوان من طاع الله المُتشددين ولا يقدر على تلك المهمة سوى مطاوعة مصر المُنفتحين, لكن من يعرف شخصية ودور حافظ وهبة لن يحسن الظن أبداً في أدواره الخبيثة.
ولهذا كانت علاقات الخبيث حافظ وهبة ممثل عبد العزيز الخاص وثيقة جداً ووشيجة ببعض مشايخ مصر مثل الشيخ رشيد رضا والشيخ محب الدين الخطيب, بل ساعد حافظ وهبة الشيخ أحمد البنا مالياً وقام بتمويل طباعة كتابه (فتح الباري) وهو بالمناسبة والد الشيخ حسن البنا, إذن حينما نرى تلك الصورة الأرشيفية التي يظهر فيها حسن البنا وهو يُقبل يد عبد العزيز فقطعاً هو لا يمثل إلا نفسه, ولعله كان يرد المعروف السعودي بطريقته الخاصة.
لكنه قطعاً لا يمثل الشعب المصري العزيز الكادح ولا يتحمل أبناء المحروسة ولا حتى الحكومة المصرية تبعات أرشيف الخضوع وتقبيل الأيادي, ولكن اختيار صحيفة الشرق الأوسط لتلك الصورة المهينة تحديداً وفي هذا التوقيت حصراً, كان القصد منها الإيغال في الإهانة وتعميم الاساءة على كل المصريين الأغيار, وعليه فمن حق المصريين أن يردوا على تلك الإهانة المُتعمدة والمزرية, فلديهم أرشيف كامل وعدد كبير من رسائل التذلل والاستخذاء السعودي التي كان يرسلها عبد الله بن سعود لسيده محمد علي باشا, وكذلك خطابات عبد الله بن فيصل بن تركي إلى سيده الخديوي عباس, وكلها ممهورة ومختومة بتوقيع خادمكم وعبدكم المطيع ابن سعود, وبإمكان أي باحث أو أي صحفي مصري يذهب إلى المتحف المصري ويظهر للقراء مدى الاستخذاء السعودي والتوسل والإذلال لحكام وملوك مصر.
بل أيام حكم الملك فاروق كان لا يجوز جلوس أمراء آل سعود باستثناء أبيهم عبد العزيز في حضرة الملك فاروق, وهنالك صورة للملك فاروق وهو يجلس على الكرسي وخلفه يصطف الأمراء السعوديون على رأسهم فيصل بن عبد العزيز, وهنالك صورة يظهر فيها من يقبل يد الملك فاروق.
وربما ما ذكره عبد الله بن فيصل صاحب مغامرات الفسق والمجون الشهير, حينما أراد حضور حفلة أم كلثوم, وصادف أن طاولته كانت بجانب طاولة الملك فاروق, فغادر القاعة ولكن صادف خروجه مع دخول الملك فاروق للقاعة فقام عبد الله بن فيصل بالإنحاء للملك فاروق, وهذا أبلغ رد وأوضح دليل على الخضوع السعودي الكامل لملوك مصر.
أخيراً يلوم الكثير من المصريين وحتى من العرب الرئيس المصري الجديد محمد مرسي على تغاضيه عن الإساءات والتدخلات السعودية السافرة في الشأن السعودي أبان فترة الانتخابات الرئاسية, ومع هذا قبل دعوة الملك السعودي وسيذهب للقائه رغم الاستفزاز السعودي للمصريين من خلال نشر تلك الصورة المهينة لحسن البنا؟
فأقول وأنا المُحايد, أولاً من حق أي رئيس مصري جديد جاء للسلطة ووجد أن ميزانية البلد في حالة إفلاس تام وأمامه فرصة ومشروع حيوي لحلب البقرة السعودية بحيث يمكن من خلالها أن يعيد الحياة لاقتصاد مصر, فلا يجوز أن يتهاون أو يتأخر ويضيع تلك الفرصة الذهبية.
لأن آل سعود في هذا الوقت العصيب هم من في حاجة ماسة للرئيس المصري محمد مرسي وليس العكس, بينما مُرسي لديه عدة بدائل ربما من أهمها البقرة الإيرانية, وعليه فبدلاً من أن يذهب حليب السعودية إلى لبنان واليونان وووالخ, وتبقى الأموال مرصوفة في بنوك أمريكا وأوربا, فليشرب الشعب المصري من ضرع تلك البقرة المرخانية الهبلة حتى يشبعوا, فهم أخير وأحق من غيرهم وصحتين وعافية.
وأخيراً أقول لجماعة الإخوان اعلموا أن التزلف والانتهازية لن تنفعكم, وأن الكرامة وعزة النفس فوق كل شيء, ومهما تملقتم وحابيتم وانبطحتم لآل سعود سواء الآن أو في السابق أبان المرحلة الناصرية, فقد جاء وقت فركلكم آل سعود وتخلوا عنكم لأنكم تخليتم عن كرامتكم وعن شعبكم في سبيل مصالح دنيوية وخدمة أجندة سعودية, كان آخرها ظهور مرشدكم وهو يقبل يد عبد العزيز!
اللهم لا شماتة والعاقبة للمتقين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2012-07-10

السبت، 30 يونيو 2012

مقال قديم مُتجدد : ضاحي خلفان والبطولات البوليسية الوهمية؟

شعار شرطة دبي الدائم : اضطررنا للتضحية بالأم والجنين من اجل نجاح العملية!
لا وجود لمفهوم الأمن الوقائي في الإمارات وكاميرات المراقبة كانت هي نجم الاستعراض
فهل من المعقول أن يدخل 26 عميل موساد لإمارة دبي دون أن يتم اعتقال أحدهم!
لا أريد أن أستهين من قدرة وكفاءة كاميرات المُراقبة الدبوية عالية الدقة والجودة وشديدة الوضوح التي كانت ترصد كل شاردة وواردة في إمارة دبي تحديداً وفي سائر مناطق دولة الإمارات العربية, ولا أرغب لا سامح الله أن أُقلل من شأن ذلك العرض البوليسي الشيق (الشـو الخلفاني) لفك طلاسم جريمة اغتيال محمود المبحوح في أحد أرقى فنادق دبي قبل أيام, والذي قدمه قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان في مؤتمره الصحفي.
ولا أحب كذلك أن أحمل إمارة صغيرة كمشيخة دبي حملاً ثقيلاً تنوء عن حمله دولاً عربية كبرى. وتقف أنظمة بوليسية عتيدة وكثيرة عاجزة إزاءه, لكنني هنا أتساءل فقط, ومن حقي أن أتساءل وأحاول أن أزيل الغبش وتلك الهالة السرابية التي رسمتها وسائل الإعلام حول انجازات شرطة دبي الاستعراضية, وهم بهذا يكونوا قد شاركوا في تشتيت الأذهان عن ذلك الإخفاق الكبير لشرطة دبي إثر فشلها بالقبض على الجناة الإسرائيليين رغم عددهم الهائل.
ومن خلال ذلك الإطراء والمديح الذي وصل لحد التدبيج والتطبيل فقد رفعوا المسؤولية عن كاهل حكومة دبي من خلال إثارة غبار فك طلاسم تلك العملية القذرة التي نفذتها أيادي يهودية غادرة تنتمي لجهاز الموساد التابع لدويلة المسخ المُصطنعة إسرائيل.
وعليه فليس المهم أن نكشف هوية الجناة أو أن نكتشف أن هنالك جريمة اغتيال قد اقترفت أو وقعت في فندق راق, إذا كان المُجرمون قد فروا جميعهم من وجه العدالة؟
فالمهم في كل دول العالم المُحترمة هو أن تجهض الجرائم قبل وقوعها, وأن تُفشل الخطط والمؤامرات الخطيرة قبل تنفذيها, وهو ما يُسمى بمفهومنا العربي المحلي بـ(الأمن الوقائي), أي الوقاية من وقوع الجرائم ومُداهمة المُجرمين والجناة قبل حدوث الجريمة.
إلا أن تلك الأجهزة العربية الوقائية السيئة الصيت والتابعة للأنظمة العربية أصبحت مهمتها الأساسية وللأسف هي وقاية أمن النظام السياسي الحاكم والحفاظ على كرسي الحكم, وتأمين أفراد أسرة الحاكم أو الملك أو الشيخ, وأما بقية الشعب أو المقُيمين والمُسافرين فإلى حيث ألقت.
ويجدر الإشارة هنا إلى أن تلك الجريمة الوحشية تحديداً قد كشفت أن إمارة دبي تعتمد في أمنها الداخلي على نظام كاميرات الرصد والمُراقبة, وليس على وجود جهاز أمني بشري واعي مكون من رجال الأمن؟
وهذا الأمر يجعل من قضية القبض على الجناة والمُجرمين عملية صعبة في حال غادروا الإمارة بعد ساعات قليلة من تنفيذهم للجرائم؟
لأن نظام الرقابة مُبرمج أصلاً لأن يسير طبيعياً في حال عدم وجود ما يُكدر الصفو, ولكن في حال حدوث مشكلة أو جريمة؟
حينها يعودون للتسجيل المصور المؤرشف من خلال كاميرات الرصد!
وهذا يعني أن إمارة دبي عبارة عن دائرة أمنية مبرمجة أو كنظام السيطرة على السجون المركزية الكبيرة, حيث تتحكم بأمن الإمارة تلك الكاميرات الرقمية المُثبتة في كل مكان, بدلاً من وجود أعداد من الأجهزة الأمنية البشرية الواعية.
والآن فقد انكشفت تلك الخطة الأمنية الدبوية ومن الآن فصاعداً سوف يحذر المجرمين والقتلة لاحقاً, وسيتخذون أساليباً جديدة للمناورة وتشتيت تلك الكاميرات المنصوبة في كل مكان من زوايا وأركان إمارة دبي.
لكن يبقى هنالك تساؤل مهم ومشروع, وهو هل توجد كاميرات رقمية صغيرة مخبأة في داخل غرف النوم في تلك الفنادق والشقق المفروشة في دبي؟
وهل كانت هنالك كاميرا سرية مُثبتة في غرفة الشهيد محمود المبحوح وجميع الغرف الأخرى, وهل سجلت تلك الكاميرات أحداث عملية الاغتيال ووثقتها بالصوت والصورة؟
جواب هذا السؤال الكبير والهام لدى ضاحي خلفان وجهازه الأمني؟
وربما سيكون الجواب هو : نعم
ولكن ربما حكومة دبي لا تجرؤ على البوح بهكذا سر مؤذي لسمعتها كدولة سياحية, قد يؤدي بها إلى الهاوية ويضر بحركة السياحة داخل الإمارة؟
لأن في حالة اكتشاف وجود كاميرات سرية مزروعة في غرف الفنادق والشقق المفروشة؟
معنى هذا أن السياح والمُسافرين العاديين كانوا جميعاً تحت الرقابة المُشددة, وقد اخترقت خصوصيتهم من قبل تلك الكاميرات السرية المُتطفلة.
ونأتي هنا للتفصيل في جريمة اغتيال الشهيد محمود المبحوح في إمارة دبي, والذي ضاع دمه هدراً بسبب معالجة إمارة دبي الخاطئة للقضية, حيث حول مسار الجريمة برمتها إلى منحى قانوني آخر, فحرفت القضية من جريمة اغتيال سافرة مع سبق الإصرار والترصد, نفذتها عصابات الموساد التابعة لذلك الكيان العدواني القاتل والمسخ, إلى قضية تزوير جوازات سفر وانتحال شخصيات!!
وللعلم فقط فأن عملية تزوير جوازات السفر لغاية الاستخدام الشخصي في أوربا ليست جريمة كبرى أو معضلة عظمى, كما يتوقع خلفان وحكومته.
فأغلب اللاجئين السياسيين يدخلون أوربا بجوازات سفر مزورة وتمنحهم تلك الدول الأوربية حق اللجوء السياسي دون تبعات قانونية.
ولن أُبالغ إذا قلت : لو أن سياحاً إماراتيين ومعهم بعض السياح الخليجيين والعرب والأتراك مثلاً, تسللوا لإحدى المزارع الفرنسية وقاموا بنحر "خراف العيد" كضحية, لقامت الدنيا ولم تقعد في فرنسا وأوربا, ولخرجت علينا - بريجيت باردو - وأشكالها ببيان شديد اللهجة يُدينون فيه دموية ووحشية العرب والمُسلمين, لأنهم تعدوا على حقوق الحيوانات في داخل الأراضي الفرنسية, ولجعلوا قضية تلك الخراف قضية الساعة, لأنهم يتنطعون بحماية حقوق الحيوان ويتجاهلون حقوقنا كبشر عمداً!
إذن لماذا تجاهلت الدول الأوربية مسألة القتل العمد في تلك العملية الإسرائيلية القذرة والتي باتت واضحة المعالم ومكشوفة, فركزوا فقط على عملية التزوير وانتحال الشخصيات!؟
مع أن تلك العملية القذرة تعتبر من أحقر وأخس وأجبن عملية اغتيال حدثت في التاريخ المُعاصر, إذ لم يذكر قط من قبل أن توجه 26 عميل مُخابراتي لاغتيال شخص واحد فقط!!
إلا إذا كان لهذا الشهيد المبحوح المذبوح هيبة ورعب أرهبت قلوب اليهود, حتى جعلتهم يرسلون عليه كل هذا العدد المهول من العملاء القتلة المُدربون؟
وهنا منحت إسرائيل ومعها حلفاءها الأوربيون الذين شاركوا في التغطية على تلك العملية القذرة الذريعة, وأعطوا العذر دون أن يشعروا لتنظيم القاعدة وكل التنظيمات الجهادية الأخرى لاستهداف الرعايا المدنيين الأجانب لتلك الدول الأوربية وسوف لن يستثنوا النساء أيضاً من التصفية؟
لأن الموساد قد أرسل من ضمن الـ 26 عميل إسرائيلي - أوربي ستة نساء بعضهن شقراوات!!
وإذن فقد صدقت نظرية التنظيمات الجهادية التي تنادي باغتيال الغربيين الذين يعملون في الدول العربية, حيث كانوا يرددون دائماً في أطروحاتهم أن هؤلاء الغربيين الذين يأتون للسياحة والعمل في الدول العربية, ما هم إلا جواسيس وعملاء لجهاز الموساد الإسرائيلي ولبعض وكالات الاستخبارات الأجنبية.
وهاهو جهاز الموساد يُثبت تلك الإدعاءات الجهادية بالدليل والبرهان القاطع, ويورط معه بعض رعايا الدول الغربية الذين منحوا جوازات سفرهم لعملاء الموساد الإسرائيليين ليغتالوا العرب والمُسلمين في الخارج وبعيداً عن أراضيهم!؟
ولنعد مرة أخرى للمؤتمر الصحفي الأول الذي عقده قائد شرطة دبي اللواء ضاحي خلفان, والذي جاء بعد مرور عدة أيام من حدوث تلك الجريمة, وجاء مدعماً بالوثائق والأفلام المصورة؟
لكن السؤال الموجه لخلفان هو :
لماذا استمر الصمت الدبوي طوال تلك الفترة الزمنية, دون الإعلان عن الجريمة في نفس اليوم, أي لما لم يعلنوا عن العملية بعد يومين أو ثلاثة؟
طبعاً سيأتي من أحباب وأرباب دبي ليرد عليّ سريعاً بالقول :
أن التحقيق يجب أن يستمر بصورة سرية ويأخذ وقته اللازم حتى تكتمل الصورة, وكي لا يضر الإفصاح عن الجريمة بمجريات التحقيق.
نقول لهم حسناً, ولكن ماذا صنعت دبي خلال فترة صمتها لأيام عديدة, دون أن تفصح أو تتهم أحد, طالما أن كل الجناة الأجانب الـ 26 كانوا قد غادروا البلاد ولم يتم تتبعهم أو استعادتهم!؟
فما فائدة السرية والكتمان في الأيام الأولى للجريمة, وضاحي خلفان لم يجلب لنا ولا جان واحد منهم, وكل ما عرضه هو مُجرد تسجيل لأرشيف كاميرات المراقبة الدبوية التي استحقت لقب البطولة وبجدارة!؟
بل المُثير في مؤتمر ضاحي خلفان, أن الرجل ظهر آسفاً يعتذر ويُبدي تأسفه للصحفيين, لأن أغلب الجناة كانوا يحملون جوازات سفر صديقة, ولبلدان يكن لها خلفان وشيخه المكتوم كل الاحترام والتقدير!!
وطبعاً كان يقصد الجوازات البريطانية!
فلا أدري هل يؤمن خلفان بمسألة نقاء دم وعصمة الانجلوسكسون, أو أنهُ لا يعتقد مثلاً أن المواطن الانجليزي يمكن أن يقترف جرماً أو يصبح قاتلاً؟
ولو فرضنا أن أغلب الجناة الإسرائيليين كانوا يحملون جوازات سفر سريلانكية أو بنغلادشية مثلاً, مع بُعد هذا الاحتمال, فهل كان ضاحي خلفان سيتأثر ويتأسف لأن القتلة كانوا يحملون جوازات سفر صديقة؟
علماً أن بعض الأخبار التي ترددت تقول أن دبي بقيت صامتة طوال أسبوعين لتنتظر الضوء الأخضر من الدول الغربية المعنية, كي لا تدخل في صِدام وحرج مع تلك الأنظمة الغربية, لأن حكومة دبي توقعت أن يكون هنالك أجهزة استخبارات أوربية مُشاركة في تنفيذ تلك العملية القذرة.
ولكن بعد أن علمت الدول الغربية التفاصيل من دبي, قامت بدورها بمفاتحة إسرائيل على وجه السرعة وتم إخلاء جميع عملاء الموساد المُشاركين في تلك العملية من الدول الأوربية, ثم تم السماح لاحقاً لدبي بالقيام بالإعلان عن تفاصيل الجريمة.
والسؤال هنا, هو لماذا فشلت حكومة دبي وأجهزتها الأمنية الخلفانية في استعادة الجناة (الإسرائيوربين) منذ الأيام الأولى للجريمة, كما استعادت الجانيين الفلسطينيين من الأردن؟
علماً أن العملية في البداية كان متكتم عليها بالكامل, ولم يعرف بها إلا شرطة دبي والأردن تحديداً, وقد تعاملت شرطة دبي مع القضية بسرية تامة, فلماذا أخفق ضاحي خلفان وفريقه بجلب ولو جان إسرائيلي واحد من ذلك العدد الكبير!؟
والسؤال الآخر هو : لو كان عملاء الموساد قد اغتالوا أحد شيوخ الإمارات أو أحد أبناء محمد بن راشد المكتوم, فهل سيتم التصرف مع القضية بذلك البرود والسلبية الذي تعاملت به شرطة دبي وحكومتها مع جريمة اغتيال المبحوح, حيث تعاملت مع القضية على أنها جريمة قتل مؤسفة, ولكن المشكلة العظمى تكمن في تزوير الجوازات؟
ولماذا لم تتخذ إمارة دبي أو الإمارات موقفاً حازماً من تلك الدول الغربية التي تساهلت مع أفراد الموساد, وتصرفوا وفق المسؤولية المُلقاة على عاتقهم واعتبروا أن العملية جادة وكأن المُغتال هو شيخ إماراتي من شيوخ دبي أو أبو ظبي وليس المبحوح, فيفرضوا على تلك الدول التي لجأ إليها الجناة بضرورة تسليمهم فوراً دون قيد أو شرط أو تأخير, وإلا سوف تتخذ ضدهم إجراءات حازمة ويتم منع رعاياهم من الدخول للإمارات أو دبي فقط حتى يتم تسليم الجناة؟
علماً أن دبي تدرك قبل غيرها, أن جميع الجوازات الأوربية والأسترالية التي دخل بها عملاء الموساد هي أصلية وصحيحة ورسمية أيضاً, لأن دبي لديها أجهزة كشف متطورة عن الجوازات المزورة؟
فالجواز الأوربي الحديث لم يعد بالإمكان تزويره كما كان يحدث سابقاً, بسبب وجود عدة أسرار وإشارات وتعقيدات في إصداره؟
فبالإضافة إلى الورق المقوى الخاص بالجواز والمُطعم بالأشرطة الذهبية والفضية, وخصوصاً الصفحة الرئيسية والتي تحمل عدة شعارات فسفورية ورموز وأرقام سرية ملونة وشفافة غاية في التعقيد, هنالك أيضاً الغلاف البلاستيكي اللاصق المشرح والمُعقد على صورة صاحب الجواز؟
بحيث أي محاولة لرفع الغلاف البلاستيكي اللاصق من الورق المقوى يؤدي إلى تكسره بالكامل وتفتته كما تتكسر قطع الزجاج, وعندها ستتلف وتتشوه الصفحة الرئيسية لجواز السفر, ولا يمكن استخدامه ثانيةً.
هنالك أيضاً بالإضافة إلى الصورة الرئيسية لصاحب الجواز, هنالك صورة مُصغرة شفافة لنفس الصورة الرئيسية تكون مطبوعة بطريقة شبحية معقدة على الصفحة الرئيسية للجواز, ولا يمكن رؤية تلك الصورة الشبحية للشخص حامل الجواز إلا من خلال الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء.
وهنالك أيضاً الأختام السرية والفسفورية التي تكون مُثبتة على صورة وتحديداً وجه صاحب الجواز, والتي تعطي ألوان الطيف في حال تحريك الصفحة.
وهنالك أيضاً الرقم المدني لصاحب الجواز والرقم الأوربي الموحد, والذي يطبع في الصفحة الرئيسية, وكذلك يوجد الاسم والرقم وجميع المعلومات في الشريط السري المُشفر في أسفل الصفحة الرئيسية لصاحب الجواز.
وكل تلك الإشارات والأسرار يعرفها ضاحي خلفان ويدركها جيداً ويعلم بها كذلك أفراد شرطته, سواء كانوا شرطة الجوازات أو شرطة المباحث.
فعلى أي أساس جزم ضاحي خلفان أن تلك الجوازات كانت مزورة, ولماذا لحد الآن لم يوجه التهمة مُباشرة لجهاز الموساد, وأخذ يُعطي نسب واحتمالات, آخرها اتهام حركة حماس بالتقصير لأنها لم تخصص حراسات خاصة بالمغدور المبحوح!؟
وكأن المبحوح قتل في أحد فنادق تل أبيب أو في مناطق الضفة الغربية!!
فخلفان يعلم جيداً أن أجهزة المخابرات في الدول الغربية كلها متآمرة ومتعاونة مع جهاز الموساد الإسرائيلي, وأما حكاية أو نكتة استدعاء السفير الإسرائيلي في كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأستراليا للاستفسار والاعتراض, ما هي إلا ضحك على الذقون وإكمال للأدوار المناطة بهم.
ثم التساؤل الآخر وهو المُتعلق بالعملاء الفلسطينيين, والذين يعرف الجميع أنهم كانوا على علاقة وثيقة واتصال مُباشر بعميل الموساد محمد دحلان الذي يحمل إقامة دائمة في إمارة دبي؟
فلماذا تكتم ضاحي خلفان عن الدور الرئيسي لمحمد دحلان في العملية, وما هو دور الأردن في تلك العملية القذرة؟
لأن العميلين الفلسطينيين الذين ساعدا الموساد كانا قد فرا إلى الأردن, التي يُدير محمد دحلان منها عملياته القذرة بمساعدة جهاز المخابرات الأردني؟
ولماذا اتصل ملك الأردن شخصياً على صهره محمد بن راشد المكتوم, وطلب منه التدخل ليخفي بعض المعالم والحقائق التي تتعلق بدور محمد دحلان في تلك العملية, وربما هنالك ضلع كبير للمُخابرات الأردنية المُرتزقة في تلك الجريمة القذرة, والتي فضحها الله في عملية خوست.
إذن هنالك حلقة أردنية - فلسطينية كبيرة مفقودة؟
ولهذا ومع الاحترام لجهود ضاحي خلفان البوليسية, فأنا شخصياً على الأقل لن أثق بتحقيقاته الاستعراضية تلك, ومع احترامي الشديد وتقديري العالي لكاميرات المُراقبة - SONY -.
فقد أثبتت تلك الكاميرات الصامتة أنها أكثر مصداقية ونزاهة من الجميع رغم ما تم قطعه وإخفائه من شواهد قامت بتسجيلها بكل شفافية وحيادية.
وفي النهاية فأن لسان حال الجميع بعد الآن سيقول :
"انتبه فأنت في دبي! وأحذر من كاميرات ضاحي خلفان الخفية".
وتلك المقولة قطعاً ستكون في صالح الأمن في دبي ولكنها بنفس الوقت ستتحول ضدها.
ولكن تبقى الأمور بخواتيمها وسننتظر نهاية التحقيق.
2010-02-27

الأحد، 17 يونيو 2012

نفق كلب أمريكا البوليسي نايف بن عبد العزيز ولا عزاء لبقية كلاب واشنطن

عندما سمعت نبأ نفوق السفاح نايف حمدت الله وشكرته على نعمته وعلى كرمه وفضله فسهام الليل لا تخطأ اهدافها أبداً
لقد ظن الغشوم الغرور نايف أن آلهته أمريكا تُحيي وتُميت وأنها ستنصبه ملكاً, فنفق التعيس قبل أن يصدق وعد سيدته!
ولم أفاجئ بصياح ونباح وعويل النائحات المُستأجرة فقد فطس كبيرهم الذي علمهم الخسة والغدر وأرضعهم الدناءة والعهر
أبارك لشرفاء وأحرار جزيرة العرب وخيار المشايخ المغيبون في سجون السفاح وأسألهم أن يحمدوا الله وأن يمضوا قدما في جهادهم
وها قد نفق كلب أمريكا نايف وبقي جروه محمد يعوي وحيدا في الداخلية فبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين يا نقار الخشب
نفق يوم أمس أحد أفضل كلاب أمريكا البوليسية بالمنطقة وهو العميل السعودي الرخيص نايف بن عبد العزيز, وقد جاء خبر نفوقه صادما لكل كلاب أمريكا في المنطقة, بل أن الخبر وقع كالصاعقة على أمريكا وقد أحزن باريس ولندن, واعتبروا أن خسارته كبيرة وقاسية!
كيف لا والنافق كان من أهم وأوفى كلاب أمريكا والغرب في المنطقة, فتخيل معي أن يكون لديك كلب بوليسي مهجن في مزرعتك ويقوم بالنيابة عنك بكل العمليات القذرة وأنت مرتاح بمنزلك وتلبس القفازات البيضاء, وفجأة تفاجئ بخبر نفوق ذلك الكلب البوليسي الدموي!
قطعا سوف تشعر بالخسارة وستؤبن ذلك الكلب البوليسي أحسن تأبين نظير لخدماته القذرة, وأنا أعيش في الغرب وأعلم مقدار المعزة التي يحملها الغربيين للكلاب البوليسية والخادمة.
ولهذا فإن فجيعة أمريكا والغرب بفقدان كلبهم الوفي نايف بن عبد العزيز خسارة كبيرة ولا تعوض, ولن نلومهم إذا ما تكدر مزاجهم وتأسفوا على خسارة أحد أهم كلابهم البوليسية في المنطقة.
والمثير أن هذا الكلب السعودي البائس نايف المخذول الذي قدم أفضل الخدمات لأسياده المحافظون الجُدد وروج لما أسموه بمُحاربة الإرهاب الإسلامي, وأصبح ترساً في آلة الحرب الأمريكية على الإسلام والمُسلمين, كان يعتقد أن أمريكا هي ربه الأعلى وهي تعبد من دون الله, وأنها تقول للشيء كُن فيكون, وأنها إذا رضت عنه سيرضى عنه العالم أجمع, فأعتقد ذلك الغرور الغشوم أن واشنطن سوف تنصبه ملكا على رحاب المزرعة السعودية بعد نفوق الملك الجهول عبد الله, وزاده غياً وطغياناً وتفرعنا بعد أن أقرته واشنطن وليا للعهد فلم يعد يرى الأرض!
وكنت قد نبهت جامية ابن سعود ومشايخ البلاط السلولي حينها, أن رويدكم ولا تفرحوا كثيرا لأن سيدكم العميل هذا لن يعمر طويلا وربما سيفطس قبل عبد الله, وأنكم مازلتم تبيعون دينكم من أجل أصنام سعودية نافقة, وأني لأرى علامات الموت ظاهرة على جبين ذلك الخبيث المأفون نايف.
إلا أنهم وكعادة العبيد لم ينصتوا لصوت العقل وطبلوا وزمروا لمن أسموه بأسد ألسُنة!
والسُنة منه ومن جرائمه وعمالته براء.
وهاهم اليوم يفجعون بنفوق هبلهم الأعلى ويصابون بخيبة أمل وخسران وليس أمامهم الآن إلا البحث عن هبل سعودي جديد ليعبدوه كما عبدو النافق المخذول نايف.
والغريب أن النفاق والتلون أصبح سمة عاماً فيمن يدعون التضرر والتظلم من جرائم السفاح نايف, فالشيعة مثلاً أخفوا مشاعرهم العدائية كالعادة مادام تقيتهم شغالة, يعني جاهزة في أي وقت وأي زمان بمجرد ضغطة زر!
ومع الصمت الشيعي الرهيب ما انفك كلاب وسلق نايف يتهمون كل من حمد الله على نفوق هذا المجرم السعودي بأنه إيراني وصفوي ورافضي مندس!
ونسوا هؤلاء الأذناب أن سيدهم المقبور نايف بن عبد العزيز كان قد استقبل رئيس الاستخبارات الإيرانية قبل أسابيع في الرياض للتنسيق الأمني!
كما أن السفلة آل سعود المتباكون على مأساة الشعب السوري, قد سمحوا قبل أشهر للبارجة الإيرانية بالرسو في مدينة جدة والتزود بالوقود, ومن ثم الابحار صوب دمشق لتنزل حمولتها من الأسلحة هناك كي يتم سحق الشعب السوري!
إذن المزايدة علينا بإن آل سعود ضد إيران ومع ألسُنة هو سخف وكلام فارغ ولا يصدقه إلا البغال المُستحمرة, وكل الدلائل تثبت عدم مصداقيته؟
وأما بعض (اليبراليين السعوديين) ولا أقصد المُتلبرلين الجُدد, فقد صمتوا صمت القبور هم أيضاً وربما سيعلن بعضهم الحداد على نفوق السفاح نايف!
وهم أول من رفع الفيتو بوجه المجرم نايف وكتبوا المعاريض رفضا لتعيينه وليا للعهد!
أما أُسر المُعتقلين فلا ألومهم إذا ما أعلنوا الصمت, لأنهم في حالة حصار ومراقبة وتتبع دائم, ولكني أتشرف بأن أبارك لهم وأرسل أجمل التهاني القلبية بزوال ذلك المجرم الدموي الذي أذاقهم الويلات وحرمهم من أحبائهم وفلذات أكبادهم, وإن شاء الله انتقام العزيز الجبار سيكون عادلا ومنصفا لهم ولكل المظلومين من هذا السفاح الملعون.
ولاشك أن في كل بلد أو مجتمع هنالك طبقة انتهازية مُستفيدة من النظام وهؤلاء أطلق عليهم أنا برامكة القصور, والأمر هنا لا يتوقف عند هؤلاء السفلة الشرهون فقط؟
بل هنالك شيوخ وشُرط وكلاب البلاط وهنالك أخويا وخدم وعبيد القصور, وكل تلك النماذج الأرزقية والفئات الخدمية عرفت عبر التاريخ بالموالاة والتبعية لمن يطعمهم, وقد تم التفصيل فيهم ولا جديد في عملية اجترار نفسيات هؤلاء المماليك التُبع أو الأذناب, إلا أن حديثي اليوم يتركز على طبقة قهرية جديدة ظهرت بكثرة في رحاب المزرعة السعودية, وهي طبقة (السعوديون الماسوشيون) أو بالإحرى هم أولئك الضحايا المتعاطفون مع الجلاد أو عُشاق جلاديهم, وهي حالة نفسية مرضية يطلق عليها علمياً مٌصطلح متلازمة ستوكهولم Stockholm Syndrom‎.
ولا أريد أن أغرق في تفاصيل وتفسير تلك الحالة النفسية القهرية ولكن يمكن لأي قارئ البحث عن تفاصيلها من خلال باحث العم جوجل, لكن تعريفها باختصار هو انسياق الضحية خلف الجلاد والتعاطف معه لدرجة العشق, بحيث تتعاطف الضحية مع مُضطهدها فتذود عنه وتوفر له الملجأ الأمن, وقد تضطر للتضحية بالنفس أيضاً من اجل سياط الجلاد!
وتلك الحالة المرضية القهرية تظهر عادةً في مواقف خاصة ومحدودة وهي ليست سمة اجتماعية عامة, لكني شخصياً اكتشفت أنها حالة مرضية مُستشرية في مجتمع المزرعة السعودية!
ربما بسبب الانغلاق والرهبة من النظام والخوف من المجهول والتعلق بسطوة الظالم والنفاح وتضخم الأنا الفارغة فتدفعهم للدفاع عن المجرم حتى باتت حالة قهرية منتشرة بكثيرة في السعودية!
ودليلي على ما أقول هو تلك الحالات التي ظهرت مؤخراً حينما فطس اللص سلطان بن عبد العزيز, وحينما نفق شقيقه السفاح نايف بن عبد العزيز ليلة أمس الأول؟
حيث تكالبت تلك الفئات المريضة نفسياً للذود عن المجرم نايف بن عبد العزيز تحت ذرائع وحج مختلفة سواء كانت دينية أو أخلاقية أو من باب العيب والحرام!
قد يقول قائل إن تلك العينات الشاذة هم أصلا مرتزقة ومباحث مندسون؟
وأقول لا أعتقد؟ لأني أعرف بعضهم كامل المعرفة وهم ضحايا متطوعون, ولو كان الأمر يتعلق بكلاب آل سعود ومُرتزقتهم لما تجشمت عناء الكتابة عنهم, لأن أقدم مهن في التاريخ هي مهنة القوادة والنباح ذوداً عن حياض السادة.
وسأضطر لمُحاكاة هؤلاء العلل المرضية لربما حركت لديهم إحساس العزة والكرامة أو على الأقل أثير لديهم العاطفة والتراحم بينهم وبين أبناء جلدتهم المغيبون في سجون حبيب قلبهم السفاح نايف.
فهل يقبل أي إنسان عاقل سوي ولديه شرف وغيرة وكرامة وعزة نفس وتراحم, أن يرى نساء بلده تعتقل وتهتك أستارها بحجة كبح النشاطات السياسية أو تحت فرية مكافحة الإرهاب؟
وهل يقبل هؤلاء الذائدون عن حياض سيدهم نايف, أن تعتقل نسائهم ويزج بأخواتهم وتهان بناتهم بأوامر قبل هذا الديوث الرخيص نايف الذي عجز عن شكم زوجته العابثة (مها السديري) ولم يستطع منعها حتى من شراء الكلسيونات الباهظة الثمن؟
وهل يقبل أي متدين شريف عفيف أو مطوع نزيه يخاف الله أن يرى خيار مشايخ الدين في البلاد مكبلين ويساقون مثل قطيع الأغنام إلى معتقل الحائر الرهيب؟
وهل تقبل أي إنسانة حرة شريفة بأن تنام مطمئنة بين أحظان أسرتها, وأخواتها وبنات جلدتها ينالهن التعذيب والتنكيل في سجون المجرم نايف, وكل ساعة تهتك أستارهن على يد كلاب الداخلية معدومي الشرف والرجولة, وتحاك لهن التهم بما أنزل الله به من سلطان, كالأخوات المعتقلات : نجوى الصاعدي وهيفاء الأحمدي ووفاء اليحيا وأروى بغدادي ونوير السحيمي وحصة الزهراني وهيلة القصير وحنان سمكري ووو الخ؟
هل يوجد أحد شريف لديه أقل درجة من درجات الرجولة والكرامة أن يرى عجوز كبيرة في السن تضرب وتهان من قبل كلاب النافق نايف, فقط لأنها أرادت زيارة ابنها المتهم زعماً بالإرهاب؟
كما حصل في ضرب وكسر يد والدة الشيخ فارس بن شويل الزهراني المدعوة عزة ناصر الزهراني؟
والله عار وشنار على كل زهراني شريف عفيف أن يرى والدة الشيخ فارس بن شويل الزهراني تهان من قبل نطف سعودية قذرة فاقدة للشرف والرجولة يسترجلون على العزل وعلى عجائز النساء, ويعرف أن هنالك زهراني رخيص يعمل دبوساً في وزارة الداخلية ولا يطأ في بطنه ويقتص لتلك المرأة العربية الحرة الأبية, فلا نامت أعين الجبناء.
والمضحك أن جلاوزة آل سعود وأحبارهم يحاولون استدرار عطف الناس لصالح سيدهم المجرم نايف, بالقول أن الميت لا يجوز فضحه أو شتمه لأنه أفضى إلى ربه, ومن اجترار وترديد حديث ضعيف يقول : إذكروا محاسن موتاكم, وغيرها من ترهات الجامية وأسطوانات الدبابيس المشروخة!
فأسمعوا يا جزم آل سعود وتفقهوا ممن لم يدخل دور علمكم الحكومية المُدجنة ولم يطلب العلم أو يتطوع على يد مشايخكم المنافقين مشايخ الدرهم والريال الذين وصفهم رب العباد في محكم تنزيله :
( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (159). سورة البقرة
أما من يزعم أن ذكر مساوئ الميت الخائن المجرم الفاجر حرام ويجب ذكر محاسنه فقط؟
( يقول النبي صلى الله عليه وسلم وكان جالساً ذات يوم مع صحابته وقد مرت جنازة فأثنى الصحابة عليها خيراً فقال : وجبت، ثم مرت جنازة فأثنى الصحابة رضوان الله عليهم شراً، فقال: وجبت، قالوا: يا رسول الله! مرت الأولى فقلت : وجبت، ومرت الثانية فقلت : وجبت؟ قال: أما الأولى فأثنيتم عليها خيراً فوجبت لها الجنة، وأما الثانية فذكرتم عنها شراً فوجبت لها النار، أنتم شهود الله في أرضه، أنتم شهود الله في أرضه، أنتم شهود الله في أرضه).
إذن وحسب معنى حديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام فنحن شهود الله في أرضه, وأن مسألة كشفنا لجرائم النافق نايف بن عبد العزيز هي حق ومن أسمى الواجبات الشرعية, فلا يجوز الصمت أو الثناء على خائن مجرم سفاح هاتك لستر الحرائر, ويجب الصدح بجرائمه وفضحه لا الدفاع عنه أو التعتيم عليه.
ولهذا فإني أتعبد الله في فضح هذا السفاح نايف كلب أمريكا الوفي, وأجتهد في كشف جرائمه ودمويته لمن يجهله, وأجزم أن أي مسلم حقيقي لا يتبرأ من جرائم نايف ويفضحه ففي إيمانه خلل, وعليه مراجعة نفسه وتجديد إيمانه.
فنايف الهالك كان كلبا بوليسيا وفياً لسيدته العاهرة أمريكا, وقد شارك في سفك دماء مئات الآلاف من المُسلمين الأبرياء في أفغانستان والعراق واليمن والصومال وفي كل بقعة إسلامية تتواجد بها أمريكا, ولهذا تجدهم اليوم يأسفون كثيراً على نفوقه.
فهذا العلج السعودي الرخيص كان يزود جهاز المخابرات الأمريكية - السي آي أيه بأدق التفاصيل عن المجاهدين من كابول وحتى الفلبين إلى جاكرتا, ولم يتورع قط في تقديم المعلومات الشخصية حتى عن المواطنين المدنيين المسالمين لسيدته أمريكا, وقد افتتح مراكز دراسات استخباراتية في الرياض وجدة وحتى في دبي لتعين ماما أمريكا في حربها على المسلمين.
هذا الكلب الأمريكي نايف كان يدس جواسيس مزدوجين أي (مباحث سعوديين) بين الجماعات الجهادية على أنهم مُجاهدين جاؤوا لنصرتهم, فيقومون بالتجسس عليهم وتقديم المعلومات للسي آي أيه, ومن ثم القيام بعمليات إرهابية وينسبونها إلى المُجاهدين, وربما فضيحة الجاسوس السعودي المزدوج الأخير خير شاهد وبرهان على عمالة وأجرام الخبيث نايف وأذنابه.
وهذا غيض من فيض لجرائم السفاح السلوقي نايف, ولو اتسع المجال والوقت لذكرت بقية جرائمه بحق المعارضين السياسيين من سجن وتعذيب وإرهاب ومنع من السفر وطرد من الوظائف ووو لخ.
فعن أي محاسن موتى يتحدث هؤلاء المستخذون؟
نايف وولده المجرم محمد خونة للدين وللأمة, وهم عملاء مجرمون دمويون مع سبق الإصرار والترصد, ولهذا فإن نايف يستحق اللعن والبصق على رمته, لأنه عميل رخيص فاسد ظالم ملعون ويستحق الرجم بالحجارة كما يرجم إبليس, وكل من ينافح عن هذا السفاح النافق إما كلب مأجور من كلابه النابحة, أو مريض نفسي يحتاج لعلاج عاجل.
وليعلم جروه المعقد محمد أن يوم حسابه قد اقترب, وأن تعاطيه المخدرات لن ينفعه بعد الآن ولن تنسيه فظائعه وجرائمه, لأن نقار الخشب أصبح دون منقار, وأصبحت طيور الحر والشواهين قريبة من رمته وستتلقفه.
فقد تعودت الدعاء كل ليلة على هؤلاء الخونة آل سعود حتى أصبح الدعاء طقسا من طقوس الليل عندي, لأني مؤمن أن سهام الليل لا تخطأ هدفها أبداً, وأن الله سبحانه وتعالى كريم جواد ولن يخذل عبده ولن يرد طالبه قط, ولله الحمد والمنة ففي ليلة نفوق نايف دعوت عليه ولم يخب رجائي برب العباد, ويعلم الله أن دعائي على هؤلاء المجرمين ليس من أجلي أو لغرض أو مصلحة خاصة بي.
بل من أجل الحق ونصرةً للمظلومين وكل ما أكتبه لوجه الله خالصاً.
وقد كتبت قبل ثمانية أشهر مقالا في تأبين اللص السعودي العتيد سلطان بن عبد العزيز, وقد وعدت حينها أنني سأؤبن شقيقه المجرم نايف بنفس طريقة التأبين إذا ما أمد الله في عمري, وها أنا ذا اليوم أبر بوعدي لأحفاد مرخان, وسأنسخ لكم ما كتبته في نهاية مقالتي السابقة لتكون عبرة لكلاب نايف وخاتمة المقال :
 (وسيحل الضربون الناقم والسفاح المُجرم نايف محل شقيقه اللص المُبتسم سلطان بن عبد العزيز إلى حين, لأنهُ هو الآخر يُعاني من الشيخوخة والخرف وأمراض شتى, ولكنني أعده إن أطال الله في عمري أنني سأؤبنه مثلما أبنت اليوم شقيقه اللص سليطين بإذن الله.
ولا عزاء لأيتام وأتباع آل سعود خونة الدين والأوطان من العملاء الصغار وعتاة اللصوص.
2011-10-22 ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2012-06-17