السبت، 30 يونيو 2012

مقال قديم مُتجدد : ضاحي خلفان والبطولات البوليسية الوهمية؟

شعار شرطة دبي الدائم : اضطررنا للتضحية بالأم والجنين من اجل نجاح العملية!
لا وجود لمفهوم الأمن الوقائي في الإمارات وكاميرات المراقبة كانت هي نجم الاستعراض
فهل من المعقول أن يدخل 26 عميل موساد لإمارة دبي دون أن يتم اعتقال أحدهم!
لا أريد أن أستهين من قدرة وكفاءة كاميرات المُراقبة الدبوية عالية الدقة والجودة وشديدة الوضوح التي كانت ترصد كل شاردة وواردة في إمارة دبي تحديداً وفي سائر مناطق دولة الإمارات العربية, ولا أرغب لا سامح الله أن أُقلل من شأن ذلك العرض البوليسي الشيق (الشـو الخلفاني) لفك طلاسم جريمة اغتيال محمود المبحوح في أحد أرقى فنادق دبي قبل أيام, والذي قدمه قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان في مؤتمره الصحفي.
ولا أحب كذلك أن أحمل إمارة صغيرة كمشيخة دبي حملاً ثقيلاً تنوء عن حمله دولاً عربية كبرى. وتقف أنظمة بوليسية عتيدة وكثيرة عاجزة إزاءه, لكنني هنا أتساءل فقط, ومن حقي أن أتساءل وأحاول أن أزيل الغبش وتلك الهالة السرابية التي رسمتها وسائل الإعلام حول انجازات شرطة دبي الاستعراضية, وهم بهذا يكونوا قد شاركوا في تشتيت الأذهان عن ذلك الإخفاق الكبير لشرطة دبي إثر فشلها بالقبض على الجناة الإسرائيليين رغم عددهم الهائل.
ومن خلال ذلك الإطراء والمديح الذي وصل لحد التدبيج والتطبيل فقد رفعوا المسؤولية عن كاهل حكومة دبي من خلال إثارة غبار فك طلاسم تلك العملية القذرة التي نفذتها أيادي يهودية غادرة تنتمي لجهاز الموساد التابع لدويلة المسخ المُصطنعة إسرائيل.
وعليه فليس المهم أن نكشف هوية الجناة أو أن نكتشف أن هنالك جريمة اغتيال قد اقترفت أو وقعت في فندق راق, إذا كان المُجرمون قد فروا جميعهم من وجه العدالة؟
فالمهم في كل دول العالم المُحترمة هو أن تجهض الجرائم قبل وقوعها, وأن تُفشل الخطط والمؤامرات الخطيرة قبل تنفذيها, وهو ما يُسمى بمفهومنا العربي المحلي بـ(الأمن الوقائي), أي الوقاية من وقوع الجرائم ومُداهمة المُجرمين والجناة قبل حدوث الجريمة.
إلا أن تلك الأجهزة العربية الوقائية السيئة الصيت والتابعة للأنظمة العربية أصبحت مهمتها الأساسية وللأسف هي وقاية أمن النظام السياسي الحاكم والحفاظ على كرسي الحكم, وتأمين أفراد أسرة الحاكم أو الملك أو الشيخ, وأما بقية الشعب أو المقُيمين والمُسافرين فإلى حيث ألقت.
ويجدر الإشارة هنا إلى أن تلك الجريمة الوحشية تحديداً قد كشفت أن إمارة دبي تعتمد في أمنها الداخلي على نظام كاميرات الرصد والمُراقبة, وليس على وجود جهاز أمني بشري واعي مكون من رجال الأمن؟
وهذا الأمر يجعل من قضية القبض على الجناة والمُجرمين عملية صعبة في حال غادروا الإمارة بعد ساعات قليلة من تنفيذهم للجرائم؟
لأن نظام الرقابة مُبرمج أصلاً لأن يسير طبيعياً في حال عدم وجود ما يُكدر الصفو, ولكن في حال حدوث مشكلة أو جريمة؟
حينها يعودون للتسجيل المصور المؤرشف من خلال كاميرات الرصد!
وهذا يعني أن إمارة دبي عبارة عن دائرة أمنية مبرمجة أو كنظام السيطرة على السجون المركزية الكبيرة, حيث تتحكم بأمن الإمارة تلك الكاميرات الرقمية المُثبتة في كل مكان, بدلاً من وجود أعداد من الأجهزة الأمنية البشرية الواعية.
والآن فقد انكشفت تلك الخطة الأمنية الدبوية ومن الآن فصاعداً سوف يحذر المجرمين والقتلة لاحقاً, وسيتخذون أساليباً جديدة للمناورة وتشتيت تلك الكاميرات المنصوبة في كل مكان من زوايا وأركان إمارة دبي.
لكن يبقى هنالك تساؤل مهم ومشروع, وهو هل توجد كاميرات رقمية صغيرة مخبأة في داخل غرف النوم في تلك الفنادق والشقق المفروشة في دبي؟
وهل كانت هنالك كاميرا سرية مُثبتة في غرفة الشهيد محمود المبحوح وجميع الغرف الأخرى, وهل سجلت تلك الكاميرات أحداث عملية الاغتيال ووثقتها بالصوت والصورة؟
جواب هذا السؤال الكبير والهام لدى ضاحي خلفان وجهازه الأمني؟
وربما سيكون الجواب هو : نعم
ولكن ربما حكومة دبي لا تجرؤ على البوح بهكذا سر مؤذي لسمعتها كدولة سياحية, قد يؤدي بها إلى الهاوية ويضر بحركة السياحة داخل الإمارة؟
لأن في حالة اكتشاف وجود كاميرات سرية مزروعة في غرف الفنادق والشقق المفروشة؟
معنى هذا أن السياح والمُسافرين العاديين كانوا جميعاً تحت الرقابة المُشددة, وقد اخترقت خصوصيتهم من قبل تلك الكاميرات السرية المُتطفلة.
ونأتي هنا للتفصيل في جريمة اغتيال الشهيد محمود المبحوح في إمارة دبي, والذي ضاع دمه هدراً بسبب معالجة إمارة دبي الخاطئة للقضية, حيث حول مسار الجريمة برمتها إلى منحى قانوني آخر, فحرفت القضية من جريمة اغتيال سافرة مع سبق الإصرار والترصد, نفذتها عصابات الموساد التابعة لذلك الكيان العدواني القاتل والمسخ, إلى قضية تزوير جوازات سفر وانتحال شخصيات!!
وللعلم فقط فأن عملية تزوير جوازات السفر لغاية الاستخدام الشخصي في أوربا ليست جريمة كبرى أو معضلة عظمى, كما يتوقع خلفان وحكومته.
فأغلب اللاجئين السياسيين يدخلون أوربا بجوازات سفر مزورة وتمنحهم تلك الدول الأوربية حق اللجوء السياسي دون تبعات قانونية.
ولن أُبالغ إذا قلت : لو أن سياحاً إماراتيين ومعهم بعض السياح الخليجيين والعرب والأتراك مثلاً, تسللوا لإحدى المزارع الفرنسية وقاموا بنحر "خراف العيد" كضحية, لقامت الدنيا ولم تقعد في فرنسا وأوربا, ولخرجت علينا - بريجيت باردو - وأشكالها ببيان شديد اللهجة يُدينون فيه دموية ووحشية العرب والمُسلمين, لأنهم تعدوا على حقوق الحيوانات في داخل الأراضي الفرنسية, ولجعلوا قضية تلك الخراف قضية الساعة, لأنهم يتنطعون بحماية حقوق الحيوان ويتجاهلون حقوقنا كبشر عمداً!
إذن لماذا تجاهلت الدول الأوربية مسألة القتل العمد في تلك العملية الإسرائيلية القذرة والتي باتت واضحة المعالم ومكشوفة, فركزوا فقط على عملية التزوير وانتحال الشخصيات!؟
مع أن تلك العملية القذرة تعتبر من أحقر وأخس وأجبن عملية اغتيال حدثت في التاريخ المُعاصر, إذ لم يذكر قط من قبل أن توجه 26 عميل مُخابراتي لاغتيال شخص واحد فقط!!
إلا إذا كان لهذا الشهيد المبحوح المذبوح هيبة ورعب أرهبت قلوب اليهود, حتى جعلتهم يرسلون عليه كل هذا العدد المهول من العملاء القتلة المُدربون؟
وهنا منحت إسرائيل ومعها حلفاءها الأوربيون الذين شاركوا في التغطية على تلك العملية القذرة الذريعة, وأعطوا العذر دون أن يشعروا لتنظيم القاعدة وكل التنظيمات الجهادية الأخرى لاستهداف الرعايا المدنيين الأجانب لتلك الدول الأوربية وسوف لن يستثنوا النساء أيضاً من التصفية؟
لأن الموساد قد أرسل من ضمن الـ 26 عميل إسرائيلي - أوربي ستة نساء بعضهن شقراوات!!
وإذن فقد صدقت نظرية التنظيمات الجهادية التي تنادي باغتيال الغربيين الذين يعملون في الدول العربية, حيث كانوا يرددون دائماً في أطروحاتهم أن هؤلاء الغربيين الذين يأتون للسياحة والعمل في الدول العربية, ما هم إلا جواسيس وعملاء لجهاز الموساد الإسرائيلي ولبعض وكالات الاستخبارات الأجنبية.
وهاهو جهاز الموساد يُثبت تلك الإدعاءات الجهادية بالدليل والبرهان القاطع, ويورط معه بعض رعايا الدول الغربية الذين منحوا جوازات سفرهم لعملاء الموساد الإسرائيليين ليغتالوا العرب والمُسلمين في الخارج وبعيداً عن أراضيهم!؟
ولنعد مرة أخرى للمؤتمر الصحفي الأول الذي عقده قائد شرطة دبي اللواء ضاحي خلفان, والذي جاء بعد مرور عدة أيام من حدوث تلك الجريمة, وجاء مدعماً بالوثائق والأفلام المصورة؟
لكن السؤال الموجه لخلفان هو :
لماذا استمر الصمت الدبوي طوال تلك الفترة الزمنية, دون الإعلان عن الجريمة في نفس اليوم, أي لما لم يعلنوا عن العملية بعد يومين أو ثلاثة؟
طبعاً سيأتي من أحباب وأرباب دبي ليرد عليّ سريعاً بالقول :
أن التحقيق يجب أن يستمر بصورة سرية ويأخذ وقته اللازم حتى تكتمل الصورة, وكي لا يضر الإفصاح عن الجريمة بمجريات التحقيق.
نقول لهم حسناً, ولكن ماذا صنعت دبي خلال فترة صمتها لأيام عديدة, دون أن تفصح أو تتهم أحد, طالما أن كل الجناة الأجانب الـ 26 كانوا قد غادروا البلاد ولم يتم تتبعهم أو استعادتهم!؟
فما فائدة السرية والكتمان في الأيام الأولى للجريمة, وضاحي خلفان لم يجلب لنا ولا جان واحد منهم, وكل ما عرضه هو مُجرد تسجيل لأرشيف كاميرات المراقبة الدبوية التي استحقت لقب البطولة وبجدارة!؟
بل المُثير في مؤتمر ضاحي خلفان, أن الرجل ظهر آسفاً يعتذر ويُبدي تأسفه للصحفيين, لأن أغلب الجناة كانوا يحملون جوازات سفر صديقة, ولبلدان يكن لها خلفان وشيخه المكتوم كل الاحترام والتقدير!!
وطبعاً كان يقصد الجوازات البريطانية!
فلا أدري هل يؤمن خلفان بمسألة نقاء دم وعصمة الانجلوسكسون, أو أنهُ لا يعتقد مثلاً أن المواطن الانجليزي يمكن أن يقترف جرماً أو يصبح قاتلاً؟
ولو فرضنا أن أغلب الجناة الإسرائيليين كانوا يحملون جوازات سفر سريلانكية أو بنغلادشية مثلاً, مع بُعد هذا الاحتمال, فهل كان ضاحي خلفان سيتأثر ويتأسف لأن القتلة كانوا يحملون جوازات سفر صديقة؟
علماً أن بعض الأخبار التي ترددت تقول أن دبي بقيت صامتة طوال أسبوعين لتنتظر الضوء الأخضر من الدول الغربية المعنية, كي لا تدخل في صِدام وحرج مع تلك الأنظمة الغربية, لأن حكومة دبي توقعت أن يكون هنالك أجهزة استخبارات أوربية مُشاركة في تنفيذ تلك العملية القذرة.
ولكن بعد أن علمت الدول الغربية التفاصيل من دبي, قامت بدورها بمفاتحة إسرائيل على وجه السرعة وتم إخلاء جميع عملاء الموساد المُشاركين في تلك العملية من الدول الأوربية, ثم تم السماح لاحقاً لدبي بالقيام بالإعلان عن تفاصيل الجريمة.
والسؤال هنا, هو لماذا فشلت حكومة دبي وأجهزتها الأمنية الخلفانية في استعادة الجناة (الإسرائيوربين) منذ الأيام الأولى للجريمة, كما استعادت الجانيين الفلسطينيين من الأردن؟
علماً أن العملية في البداية كان متكتم عليها بالكامل, ولم يعرف بها إلا شرطة دبي والأردن تحديداً, وقد تعاملت شرطة دبي مع القضية بسرية تامة, فلماذا أخفق ضاحي خلفان وفريقه بجلب ولو جان إسرائيلي واحد من ذلك العدد الكبير!؟
والسؤال الآخر هو : لو كان عملاء الموساد قد اغتالوا أحد شيوخ الإمارات أو أحد أبناء محمد بن راشد المكتوم, فهل سيتم التصرف مع القضية بذلك البرود والسلبية الذي تعاملت به شرطة دبي وحكومتها مع جريمة اغتيال المبحوح, حيث تعاملت مع القضية على أنها جريمة قتل مؤسفة, ولكن المشكلة العظمى تكمن في تزوير الجوازات؟
ولماذا لم تتخذ إمارة دبي أو الإمارات موقفاً حازماً من تلك الدول الغربية التي تساهلت مع أفراد الموساد, وتصرفوا وفق المسؤولية المُلقاة على عاتقهم واعتبروا أن العملية جادة وكأن المُغتال هو شيخ إماراتي من شيوخ دبي أو أبو ظبي وليس المبحوح, فيفرضوا على تلك الدول التي لجأ إليها الجناة بضرورة تسليمهم فوراً دون قيد أو شرط أو تأخير, وإلا سوف تتخذ ضدهم إجراءات حازمة ويتم منع رعاياهم من الدخول للإمارات أو دبي فقط حتى يتم تسليم الجناة؟
علماً أن دبي تدرك قبل غيرها, أن جميع الجوازات الأوربية والأسترالية التي دخل بها عملاء الموساد هي أصلية وصحيحة ورسمية أيضاً, لأن دبي لديها أجهزة كشف متطورة عن الجوازات المزورة؟
فالجواز الأوربي الحديث لم يعد بالإمكان تزويره كما كان يحدث سابقاً, بسبب وجود عدة أسرار وإشارات وتعقيدات في إصداره؟
فبالإضافة إلى الورق المقوى الخاص بالجواز والمُطعم بالأشرطة الذهبية والفضية, وخصوصاً الصفحة الرئيسية والتي تحمل عدة شعارات فسفورية ورموز وأرقام سرية ملونة وشفافة غاية في التعقيد, هنالك أيضاً الغلاف البلاستيكي اللاصق المشرح والمُعقد على صورة صاحب الجواز؟
بحيث أي محاولة لرفع الغلاف البلاستيكي اللاصق من الورق المقوى يؤدي إلى تكسره بالكامل وتفتته كما تتكسر قطع الزجاج, وعندها ستتلف وتتشوه الصفحة الرئيسية لجواز السفر, ولا يمكن استخدامه ثانيةً.
هنالك أيضاً بالإضافة إلى الصورة الرئيسية لصاحب الجواز, هنالك صورة مُصغرة شفافة لنفس الصورة الرئيسية تكون مطبوعة بطريقة شبحية معقدة على الصفحة الرئيسية للجواز, ولا يمكن رؤية تلك الصورة الشبحية للشخص حامل الجواز إلا من خلال الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء.
وهنالك أيضاً الأختام السرية والفسفورية التي تكون مُثبتة على صورة وتحديداً وجه صاحب الجواز, والتي تعطي ألوان الطيف في حال تحريك الصفحة.
وهنالك أيضاً الرقم المدني لصاحب الجواز والرقم الأوربي الموحد, والذي يطبع في الصفحة الرئيسية, وكذلك يوجد الاسم والرقم وجميع المعلومات في الشريط السري المُشفر في أسفل الصفحة الرئيسية لصاحب الجواز.
وكل تلك الإشارات والأسرار يعرفها ضاحي خلفان ويدركها جيداً ويعلم بها كذلك أفراد شرطته, سواء كانوا شرطة الجوازات أو شرطة المباحث.
فعلى أي أساس جزم ضاحي خلفان أن تلك الجوازات كانت مزورة, ولماذا لحد الآن لم يوجه التهمة مُباشرة لجهاز الموساد, وأخذ يُعطي نسب واحتمالات, آخرها اتهام حركة حماس بالتقصير لأنها لم تخصص حراسات خاصة بالمغدور المبحوح!؟
وكأن المبحوح قتل في أحد فنادق تل أبيب أو في مناطق الضفة الغربية!!
فخلفان يعلم جيداً أن أجهزة المخابرات في الدول الغربية كلها متآمرة ومتعاونة مع جهاز الموساد الإسرائيلي, وأما حكاية أو نكتة استدعاء السفير الإسرائيلي في كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأستراليا للاستفسار والاعتراض, ما هي إلا ضحك على الذقون وإكمال للأدوار المناطة بهم.
ثم التساؤل الآخر وهو المُتعلق بالعملاء الفلسطينيين, والذين يعرف الجميع أنهم كانوا على علاقة وثيقة واتصال مُباشر بعميل الموساد محمد دحلان الذي يحمل إقامة دائمة في إمارة دبي؟
فلماذا تكتم ضاحي خلفان عن الدور الرئيسي لمحمد دحلان في العملية, وما هو دور الأردن في تلك العملية القذرة؟
لأن العميلين الفلسطينيين الذين ساعدا الموساد كانا قد فرا إلى الأردن, التي يُدير محمد دحلان منها عملياته القذرة بمساعدة جهاز المخابرات الأردني؟
ولماذا اتصل ملك الأردن شخصياً على صهره محمد بن راشد المكتوم, وطلب منه التدخل ليخفي بعض المعالم والحقائق التي تتعلق بدور محمد دحلان في تلك العملية, وربما هنالك ضلع كبير للمُخابرات الأردنية المُرتزقة في تلك الجريمة القذرة, والتي فضحها الله في عملية خوست.
إذن هنالك حلقة أردنية - فلسطينية كبيرة مفقودة؟
ولهذا ومع الاحترام لجهود ضاحي خلفان البوليسية, فأنا شخصياً على الأقل لن أثق بتحقيقاته الاستعراضية تلك, ومع احترامي الشديد وتقديري العالي لكاميرات المُراقبة - SONY -.
فقد أثبتت تلك الكاميرات الصامتة أنها أكثر مصداقية ونزاهة من الجميع رغم ما تم قطعه وإخفائه من شواهد قامت بتسجيلها بكل شفافية وحيادية.
وفي النهاية فأن لسان حال الجميع بعد الآن سيقول :
"انتبه فأنت في دبي! وأحذر من كاميرات ضاحي خلفان الخفية".
وتلك المقولة قطعاً ستكون في صالح الأمن في دبي ولكنها بنفس الوقت ستتحول ضدها.
ولكن تبقى الأمور بخواتيمها وسننتظر نهاية التحقيق.
2010-02-27

الأحد، 17 يونيو 2012

نفق كلب أمريكا البوليسي نايف بن عبد العزيز ولا عزاء لبقية كلاب واشنطن

عندما سمعت نبأ نفوق السفاح نايف حمدت الله وشكرته على نعمته وعلى كرمه وفضله فسهام الليل لا تخطأ اهدافها أبداً
لقد ظن الغشوم الغرور نايف أن آلهته أمريكا تُحيي وتُميت وأنها ستنصبه ملكاً, فنفق التعيس قبل أن يصدق وعد سيدته!
ولم أفاجئ بصياح ونباح وعويل النائحات المُستأجرة فقد فطس كبيرهم الذي علمهم الخسة والغدر وأرضعهم الدناءة والعهر
أبارك لشرفاء وأحرار جزيرة العرب وخيار المشايخ المغيبون في سجون السفاح وأسألهم أن يحمدوا الله وأن يمضوا قدما في جهادهم
وها قد نفق كلب أمريكا نايف وبقي جروه محمد يعوي وحيدا في الداخلية فبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين يا نقار الخشب
نفق يوم أمس أحد أفضل كلاب أمريكا البوليسية بالمنطقة وهو العميل السعودي الرخيص نايف بن عبد العزيز, وقد جاء خبر نفوقه صادما لكل كلاب أمريكا في المنطقة, بل أن الخبر وقع كالصاعقة على أمريكا وقد أحزن باريس ولندن, واعتبروا أن خسارته كبيرة وقاسية!
كيف لا والنافق كان من أهم وأوفى كلاب أمريكا والغرب في المنطقة, فتخيل معي أن يكون لديك كلب بوليسي مهجن في مزرعتك ويقوم بالنيابة عنك بكل العمليات القذرة وأنت مرتاح بمنزلك وتلبس القفازات البيضاء, وفجأة تفاجئ بخبر نفوق ذلك الكلب البوليسي الدموي!
قطعا سوف تشعر بالخسارة وستؤبن ذلك الكلب البوليسي أحسن تأبين نظير لخدماته القذرة, وأنا أعيش في الغرب وأعلم مقدار المعزة التي يحملها الغربيين للكلاب البوليسية والخادمة.
ولهذا فإن فجيعة أمريكا والغرب بفقدان كلبهم الوفي نايف بن عبد العزيز خسارة كبيرة ولا تعوض, ولن نلومهم إذا ما تكدر مزاجهم وتأسفوا على خسارة أحد أهم كلابهم البوليسية في المنطقة.
والمثير أن هذا الكلب السعودي البائس نايف المخذول الذي قدم أفضل الخدمات لأسياده المحافظون الجُدد وروج لما أسموه بمُحاربة الإرهاب الإسلامي, وأصبح ترساً في آلة الحرب الأمريكية على الإسلام والمُسلمين, كان يعتقد أن أمريكا هي ربه الأعلى وهي تعبد من دون الله, وأنها تقول للشيء كُن فيكون, وأنها إذا رضت عنه سيرضى عنه العالم أجمع, فأعتقد ذلك الغرور الغشوم أن واشنطن سوف تنصبه ملكا على رحاب المزرعة السعودية بعد نفوق الملك الجهول عبد الله, وزاده غياً وطغياناً وتفرعنا بعد أن أقرته واشنطن وليا للعهد فلم يعد يرى الأرض!
وكنت قد نبهت جامية ابن سعود ومشايخ البلاط السلولي حينها, أن رويدكم ولا تفرحوا كثيرا لأن سيدكم العميل هذا لن يعمر طويلا وربما سيفطس قبل عبد الله, وأنكم مازلتم تبيعون دينكم من أجل أصنام سعودية نافقة, وأني لأرى علامات الموت ظاهرة على جبين ذلك الخبيث المأفون نايف.
إلا أنهم وكعادة العبيد لم ينصتوا لصوت العقل وطبلوا وزمروا لمن أسموه بأسد ألسُنة!
والسُنة منه ومن جرائمه وعمالته براء.
وهاهم اليوم يفجعون بنفوق هبلهم الأعلى ويصابون بخيبة أمل وخسران وليس أمامهم الآن إلا البحث عن هبل سعودي جديد ليعبدوه كما عبدو النافق المخذول نايف.
والغريب أن النفاق والتلون أصبح سمة عاماً فيمن يدعون التضرر والتظلم من جرائم السفاح نايف, فالشيعة مثلاً أخفوا مشاعرهم العدائية كالعادة مادام تقيتهم شغالة, يعني جاهزة في أي وقت وأي زمان بمجرد ضغطة زر!
ومع الصمت الشيعي الرهيب ما انفك كلاب وسلق نايف يتهمون كل من حمد الله على نفوق هذا المجرم السعودي بأنه إيراني وصفوي ورافضي مندس!
ونسوا هؤلاء الأذناب أن سيدهم المقبور نايف بن عبد العزيز كان قد استقبل رئيس الاستخبارات الإيرانية قبل أسابيع في الرياض للتنسيق الأمني!
كما أن السفلة آل سعود المتباكون على مأساة الشعب السوري, قد سمحوا قبل أشهر للبارجة الإيرانية بالرسو في مدينة جدة والتزود بالوقود, ومن ثم الابحار صوب دمشق لتنزل حمولتها من الأسلحة هناك كي يتم سحق الشعب السوري!
إذن المزايدة علينا بإن آل سعود ضد إيران ومع ألسُنة هو سخف وكلام فارغ ولا يصدقه إلا البغال المُستحمرة, وكل الدلائل تثبت عدم مصداقيته؟
وأما بعض (اليبراليين السعوديين) ولا أقصد المُتلبرلين الجُدد, فقد صمتوا صمت القبور هم أيضاً وربما سيعلن بعضهم الحداد على نفوق السفاح نايف!
وهم أول من رفع الفيتو بوجه المجرم نايف وكتبوا المعاريض رفضا لتعيينه وليا للعهد!
أما أُسر المُعتقلين فلا ألومهم إذا ما أعلنوا الصمت, لأنهم في حالة حصار ومراقبة وتتبع دائم, ولكني أتشرف بأن أبارك لهم وأرسل أجمل التهاني القلبية بزوال ذلك المجرم الدموي الذي أذاقهم الويلات وحرمهم من أحبائهم وفلذات أكبادهم, وإن شاء الله انتقام العزيز الجبار سيكون عادلا ومنصفا لهم ولكل المظلومين من هذا السفاح الملعون.
ولاشك أن في كل بلد أو مجتمع هنالك طبقة انتهازية مُستفيدة من النظام وهؤلاء أطلق عليهم أنا برامكة القصور, والأمر هنا لا يتوقف عند هؤلاء السفلة الشرهون فقط؟
بل هنالك شيوخ وشُرط وكلاب البلاط وهنالك أخويا وخدم وعبيد القصور, وكل تلك النماذج الأرزقية والفئات الخدمية عرفت عبر التاريخ بالموالاة والتبعية لمن يطعمهم, وقد تم التفصيل فيهم ولا جديد في عملية اجترار نفسيات هؤلاء المماليك التُبع أو الأذناب, إلا أن حديثي اليوم يتركز على طبقة قهرية جديدة ظهرت بكثرة في رحاب المزرعة السعودية, وهي طبقة (السعوديون الماسوشيون) أو بالإحرى هم أولئك الضحايا المتعاطفون مع الجلاد أو عُشاق جلاديهم, وهي حالة نفسية مرضية يطلق عليها علمياً مٌصطلح متلازمة ستوكهولم Stockholm Syndrom‎.
ولا أريد أن أغرق في تفاصيل وتفسير تلك الحالة النفسية القهرية ولكن يمكن لأي قارئ البحث عن تفاصيلها من خلال باحث العم جوجل, لكن تعريفها باختصار هو انسياق الضحية خلف الجلاد والتعاطف معه لدرجة العشق, بحيث تتعاطف الضحية مع مُضطهدها فتذود عنه وتوفر له الملجأ الأمن, وقد تضطر للتضحية بالنفس أيضاً من اجل سياط الجلاد!
وتلك الحالة المرضية القهرية تظهر عادةً في مواقف خاصة ومحدودة وهي ليست سمة اجتماعية عامة, لكني شخصياً اكتشفت أنها حالة مرضية مُستشرية في مجتمع المزرعة السعودية!
ربما بسبب الانغلاق والرهبة من النظام والخوف من المجهول والتعلق بسطوة الظالم والنفاح وتضخم الأنا الفارغة فتدفعهم للدفاع عن المجرم حتى باتت حالة قهرية منتشرة بكثيرة في السعودية!
ودليلي على ما أقول هو تلك الحالات التي ظهرت مؤخراً حينما فطس اللص سلطان بن عبد العزيز, وحينما نفق شقيقه السفاح نايف بن عبد العزيز ليلة أمس الأول؟
حيث تكالبت تلك الفئات المريضة نفسياً للذود عن المجرم نايف بن عبد العزيز تحت ذرائع وحج مختلفة سواء كانت دينية أو أخلاقية أو من باب العيب والحرام!
قد يقول قائل إن تلك العينات الشاذة هم أصلا مرتزقة ومباحث مندسون؟
وأقول لا أعتقد؟ لأني أعرف بعضهم كامل المعرفة وهم ضحايا متطوعون, ولو كان الأمر يتعلق بكلاب آل سعود ومُرتزقتهم لما تجشمت عناء الكتابة عنهم, لأن أقدم مهن في التاريخ هي مهنة القوادة والنباح ذوداً عن حياض السادة.
وسأضطر لمُحاكاة هؤلاء العلل المرضية لربما حركت لديهم إحساس العزة والكرامة أو على الأقل أثير لديهم العاطفة والتراحم بينهم وبين أبناء جلدتهم المغيبون في سجون حبيب قلبهم السفاح نايف.
فهل يقبل أي إنسان عاقل سوي ولديه شرف وغيرة وكرامة وعزة نفس وتراحم, أن يرى نساء بلده تعتقل وتهتك أستارها بحجة كبح النشاطات السياسية أو تحت فرية مكافحة الإرهاب؟
وهل يقبل هؤلاء الذائدون عن حياض سيدهم نايف, أن تعتقل نسائهم ويزج بأخواتهم وتهان بناتهم بأوامر قبل هذا الديوث الرخيص نايف الذي عجز عن شكم زوجته العابثة (مها السديري) ولم يستطع منعها حتى من شراء الكلسيونات الباهظة الثمن؟
وهل يقبل أي متدين شريف عفيف أو مطوع نزيه يخاف الله أن يرى خيار مشايخ الدين في البلاد مكبلين ويساقون مثل قطيع الأغنام إلى معتقل الحائر الرهيب؟
وهل تقبل أي إنسانة حرة شريفة بأن تنام مطمئنة بين أحظان أسرتها, وأخواتها وبنات جلدتها ينالهن التعذيب والتنكيل في سجون المجرم نايف, وكل ساعة تهتك أستارهن على يد كلاب الداخلية معدومي الشرف والرجولة, وتحاك لهن التهم بما أنزل الله به من سلطان, كالأخوات المعتقلات : نجوى الصاعدي وهيفاء الأحمدي ووفاء اليحيا وأروى بغدادي ونوير السحيمي وحصة الزهراني وهيلة القصير وحنان سمكري ووو الخ؟
هل يوجد أحد شريف لديه أقل درجة من درجات الرجولة والكرامة أن يرى عجوز كبيرة في السن تضرب وتهان من قبل كلاب النافق نايف, فقط لأنها أرادت زيارة ابنها المتهم زعماً بالإرهاب؟
كما حصل في ضرب وكسر يد والدة الشيخ فارس بن شويل الزهراني المدعوة عزة ناصر الزهراني؟
والله عار وشنار على كل زهراني شريف عفيف أن يرى والدة الشيخ فارس بن شويل الزهراني تهان من قبل نطف سعودية قذرة فاقدة للشرف والرجولة يسترجلون على العزل وعلى عجائز النساء, ويعرف أن هنالك زهراني رخيص يعمل دبوساً في وزارة الداخلية ولا يطأ في بطنه ويقتص لتلك المرأة العربية الحرة الأبية, فلا نامت أعين الجبناء.
والمضحك أن جلاوزة آل سعود وأحبارهم يحاولون استدرار عطف الناس لصالح سيدهم المجرم نايف, بالقول أن الميت لا يجوز فضحه أو شتمه لأنه أفضى إلى ربه, ومن اجترار وترديد حديث ضعيف يقول : إذكروا محاسن موتاكم, وغيرها من ترهات الجامية وأسطوانات الدبابيس المشروخة!
فأسمعوا يا جزم آل سعود وتفقهوا ممن لم يدخل دور علمكم الحكومية المُدجنة ولم يطلب العلم أو يتطوع على يد مشايخكم المنافقين مشايخ الدرهم والريال الذين وصفهم رب العباد في محكم تنزيله :
( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (159). سورة البقرة
أما من يزعم أن ذكر مساوئ الميت الخائن المجرم الفاجر حرام ويجب ذكر محاسنه فقط؟
( يقول النبي صلى الله عليه وسلم وكان جالساً ذات يوم مع صحابته وقد مرت جنازة فأثنى الصحابة عليها خيراً فقال : وجبت، ثم مرت جنازة فأثنى الصحابة رضوان الله عليهم شراً، فقال: وجبت، قالوا: يا رسول الله! مرت الأولى فقلت : وجبت، ومرت الثانية فقلت : وجبت؟ قال: أما الأولى فأثنيتم عليها خيراً فوجبت لها الجنة، وأما الثانية فذكرتم عنها شراً فوجبت لها النار، أنتم شهود الله في أرضه، أنتم شهود الله في أرضه، أنتم شهود الله في أرضه).
إذن وحسب معنى حديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام فنحن شهود الله في أرضه, وأن مسألة كشفنا لجرائم النافق نايف بن عبد العزيز هي حق ومن أسمى الواجبات الشرعية, فلا يجوز الصمت أو الثناء على خائن مجرم سفاح هاتك لستر الحرائر, ويجب الصدح بجرائمه وفضحه لا الدفاع عنه أو التعتيم عليه.
ولهذا فإني أتعبد الله في فضح هذا السفاح نايف كلب أمريكا الوفي, وأجتهد في كشف جرائمه ودمويته لمن يجهله, وأجزم أن أي مسلم حقيقي لا يتبرأ من جرائم نايف ويفضحه ففي إيمانه خلل, وعليه مراجعة نفسه وتجديد إيمانه.
فنايف الهالك كان كلبا بوليسيا وفياً لسيدته العاهرة أمريكا, وقد شارك في سفك دماء مئات الآلاف من المُسلمين الأبرياء في أفغانستان والعراق واليمن والصومال وفي كل بقعة إسلامية تتواجد بها أمريكا, ولهذا تجدهم اليوم يأسفون كثيراً على نفوقه.
فهذا العلج السعودي الرخيص كان يزود جهاز المخابرات الأمريكية - السي آي أيه بأدق التفاصيل عن المجاهدين من كابول وحتى الفلبين إلى جاكرتا, ولم يتورع قط في تقديم المعلومات الشخصية حتى عن المواطنين المدنيين المسالمين لسيدته أمريكا, وقد افتتح مراكز دراسات استخباراتية في الرياض وجدة وحتى في دبي لتعين ماما أمريكا في حربها على المسلمين.
هذا الكلب الأمريكي نايف كان يدس جواسيس مزدوجين أي (مباحث سعوديين) بين الجماعات الجهادية على أنهم مُجاهدين جاؤوا لنصرتهم, فيقومون بالتجسس عليهم وتقديم المعلومات للسي آي أيه, ومن ثم القيام بعمليات إرهابية وينسبونها إلى المُجاهدين, وربما فضيحة الجاسوس السعودي المزدوج الأخير خير شاهد وبرهان على عمالة وأجرام الخبيث نايف وأذنابه.
وهذا غيض من فيض لجرائم السفاح السلوقي نايف, ولو اتسع المجال والوقت لذكرت بقية جرائمه بحق المعارضين السياسيين من سجن وتعذيب وإرهاب ومنع من السفر وطرد من الوظائف ووو لخ.
فعن أي محاسن موتى يتحدث هؤلاء المستخذون؟
نايف وولده المجرم محمد خونة للدين وللأمة, وهم عملاء مجرمون دمويون مع سبق الإصرار والترصد, ولهذا فإن نايف يستحق اللعن والبصق على رمته, لأنه عميل رخيص فاسد ظالم ملعون ويستحق الرجم بالحجارة كما يرجم إبليس, وكل من ينافح عن هذا السفاح النافق إما كلب مأجور من كلابه النابحة, أو مريض نفسي يحتاج لعلاج عاجل.
وليعلم جروه المعقد محمد أن يوم حسابه قد اقترب, وأن تعاطيه المخدرات لن ينفعه بعد الآن ولن تنسيه فظائعه وجرائمه, لأن نقار الخشب أصبح دون منقار, وأصبحت طيور الحر والشواهين قريبة من رمته وستتلقفه.
فقد تعودت الدعاء كل ليلة على هؤلاء الخونة آل سعود حتى أصبح الدعاء طقسا من طقوس الليل عندي, لأني مؤمن أن سهام الليل لا تخطأ هدفها أبداً, وأن الله سبحانه وتعالى كريم جواد ولن يخذل عبده ولن يرد طالبه قط, ولله الحمد والمنة ففي ليلة نفوق نايف دعوت عليه ولم يخب رجائي برب العباد, ويعلم الله أن دعائي على هؤلاء المجرمين ليس من أجلي أو لغرض أو مصلحة خاصة بي.
بل من أجل الحق ونصرةً للمظلومين وكل ما أكتبه لوجه الله خالصاً.
وقد كتبت قبل ثمانية أشهر مقالا في تأبين اللص السعودي العتيد سلطان بن عبد العزيز, وقد وعدت حينها أنني سأؤبن شقيقه المجرم نايف بنفس طريقة التأبين إذا ما أمد الله في عمري, وها أنا ذا اليوم أبر بوعدي لأحفاد مرخان, وسأنسخ لكم ما كتبته في نهاية مقالتي السابقة لتكون عبرة لكلاب نايف وخاتمة المقال :
 (وسيحل الضربون الناقم والسفاح المُجرم نايف محل شقيقه اللص المُبتسم سلطان بن عبد العزيز إلى حين, لأنهُ هو الآخر يُعاني من الشيخوخة والخرف وأمراض شتى, ولكنني أعده إن أطال الله في عمري أنني سأؤبنه مثلما أبنت اليوم شقيقه اللص سليطين بإذن الله.
ولا عزاء لأيتام وأتباع آل سعود خونة الدين والأوطان من العملاء الصغار وعتاة اللصوص.
2011-10-22 ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2012-06-17

الاثنين، 28 مايو 2012

أما آن الأوان للنظام السوري أن يرحل؟

من لا يستلهم العبر من التاريخ خائب ومن لا يقرأ الأحداث أحمق ومن لا يتعظ من مصائب غيره أخرق ولا عزاء للمُتخاذلين
حينما تستنعج الأسود المزعومة عليها أن تتنحى جانباً أو تبحث لها عن بيئة مُناسبة للخراف تسوسها حسب مواصفات القطيع
إذا أردت أن تكسر همة الأمم العنيدة عليك أن تجوعها وتجعل جل اهتمامها البحث عن لقمة العيش وبهذا تكون قد أركعتها
بعد تجويع الشعب العراقي وكسر عزيمته بدأت مرحلة تجويع الشعب السوري ومخطأ من يظن أنه سينجح بتجويع النظام السوري
زرت دمشق قبل ثلاثة أعوام وكانت تلك الزيارة هي الأولى لي لبلاد الشام أو سوريا بمفهومها القُطري (بضم القاف), وكانت رؤية العاصمة دمشق للوهلة ألأولى بالنسبة لي رؤية كئيبة وبائسة, وشعرت أنني أمام عاصمة مزدحمة هرمة وشعب مُرهق يسير دون هُدى, وكما قيل أن ترى بعينك خير من أن تسمع, كتبت حينها مقالاً طويلاً عبارة عن تقرير صحفي يُصور تلك الحالة الإنسانية التعيسة, حيث وثقت فيه مُشاهداتي ودونت فيه ملاحظاتي, وأكدت حينها أن النظام السوري وإن نجح نجاحاً باهراً في سياسته الخارجية, إلا أنه فشل فشلاً ذريعاً في إدارة السياسة الداخلية.
كنتُ حينها أتوقع أن النظام السوري برئاسة بشار الأسد سوف يفيق ويلتفت لمُعاناة شعبه ويُصلح ويُحسن من أوضاعهم المعيشية ويوسع مجال الحريات ويسمح بمزيد من الحقوق, مُعتمداً في ذلك على نجاحه في السياسة الخارجية وخروجه من عنق الزجاجة الدولية, ومؤملاً على موقف بشار حينما رفض المُشاركة في مشروع غزو العراق الذي نوقش في مؤتمر شرم الشيخ, وذلك الموقف حينها كان يُحسب له.
وحينما زرت سوريا لأول مرة في حياتي وأنا العابر المار مرور الكرام لاحظت أن ناراً تستعر وتتلظى من تحت الرماد, وذلك من خلال رصدي السريع لحالات التذمر السائدة والشكوى الدائمة من تردي الأوضاع الاقتصادية وتفشي حالات الفقر وارتفاع تكاليف المعيشة, بينما أزلام النظام وعيونه الذين كانوا يرقبون كل ساكن ومتحرك يبدو أنهم كانوا كالعادة يرفعون له التقارير الأمنية اليومية البراقة زاعمين أن الأمور مُستتبة, وكل شيء تمام, وأن الشعب يعيش في رغد وراضٍ عن النظام وأن كل الجماهير (الهتيفة) تصدح بشعار (منحبك) يا بشار!!
وكنت حينها أتوقع أن الرئيس السوري أذكى من تلك الترهات ويُدرك مغزى تلك المهرجانات النفاقية المُرتبة, وذلك لأنه مازال رئيساً فتياً ومُتابعاً للأحداث وقطعاً سيقرأ ما يدور حوله ويطلع على التجارب السابقة ويتجنب الأخطاء الكارثية التي وقع فيها غيره من الرؤساء والحكام, وافترضت أيضاً أن بشار ألأسد قارئ جيد للأحداث ومطلع ولديه حدس وحس أمني لمعرفة نبض الشارع السوري, وسوف يسارع بمعالجة تلك الكوارث الداخلية, كونه رئيساً شاباً وطبيباً للعيون (وغيرها من حجج اتضح بطلانها لاحقاً), ولابد أن يكون حكيم العيون عادةً ذو خبرة كبيرة في تشخيص أسباب العمى والرمد وحتى الغبش الذي يُصيب عيون البشر وأولهم الرؤساء والحكام العرب قبل غيرهم.
لكن ما جرى أخيراً أثبت أن بشار الأسد لا يختلف عن بقية الحكام الطغاة, وأن الأمور تدار في تلك الأنظمة القمعية المُستبدة من قبل الأقارب والأتباع والأزلام, وأن الرئيس هو مُجرد صورة مُنمقة ومرتبة ليكون واجهة للنظام, بينما جل اهتمامه منصباً حول أموره العائلية والانشغال بالشؤون الخارجية فقط, أما الشؤون الداخلية فتركها لبعض أفراد أسرته من المُتنفذين وهم من عُتاة المُجرمين والفاسدين, فتحولت سوريا إلى ضيعة خاصة لآل الأسد حالها حال بقية العزب العربية والمزارع الخليجية.
ويبدو أن ثالوث النظام السوري بدءاً من الأسد الأب إلى بشار الابن وحتى أصف شوكت الروح المقدسة, فهموا وتأقلموا على أن مفهوم الصمود والانتصار يعني أن تبقى سالماً مًستديماً على دفة الحكم بأي وسيلة وبكل طريقة كانت, وليس أن تستعيد الجولان المُحتل مثلاً, وكانت وجهة نظرهم السائدة أن الشعب السوري هو شعب درويش وقنوع يرضى بأقل القليل, وبإمكانه أن يربط حزام الجوع على بطنه أكثر فأكثر حتى ينقطع وسطه, وأن هذا الشعب المغلوب على أمره قادر على العيش على مادة الفول والحمص والمكدوس إلى أن تقوم الساعة, وأن المواطن السوري بإمكانه أن يوفر ما يحصل عليه من بقايا المازوت فيتدفأ في يوم ويبرد في آخر حتى يمر الشتاء القارص.
هكذا كانت نظرة النظام السوري لأبناء سوريا, أو بالأحرى هكذا كانت نظرة عائلة الأسد للشعب المملوك, ولهذا نجد أن أسرة الأسد عاشت حياة ملكية باذخة وأما أقاربهم وأصهارهم فعاشوا حياة المليارديرات بينما أبناء الشعب السوري عاشوا عبر مرحلة ملوك القرداحة حياة الكفاف والشقاء.
ولهذا فإن الشعب السوري كان يعيش حالة حصار اقتصادي داخلي وتضييق معيشي منذ عهد الأسد الأب ولحد الآن, وحتى حينما خرج الأسد الابن سالماً من المُخططات العدوانية للمُحافظين الجُدد, وذلك بعد أن غاص الاحتلال الأمريكي في الوحل العراقي, لم يفكر بشار أن يُكافئ ذلك الشعب السوري الأبي الصامد الصابر الوفي الذي وقف معه ومع أبيه في السراء والضراء طوال أكثر من أربعة عقود!
بل كان بشار يُريد من هذا الشعب بذل المزيد والمزيد من التضحيات والتحدي والوفاء والصمود والوقوف بوجه أعداء النظام, وغيرها من شعارات حزب البعث الطنانة, وكأن الشعب السوري شعب خارق للعادة ومعدوم من الأحاسيس والمشاعر وليس لديه تطلعات ولا يتمنى أن يعيش حياة رغيدة ويحيا حياة كريمة وسعيدة, وأن العيش الرغيد والحياة الباذخة لا تليق فقط إلا بأسرة الأسد ذات التاريخ الموغل في الفقر والتعثير!
ليس هذا فحسب فقد كان النظام السوري يتظاهر منذ عهد الأب وحتى الابن أن سوريا بلد فقير ومعدم, وهذا الادعاء باطل وغير صحيح, ولو كان هذا الكلام صحيحاً لما خرج علينا من القرداحة أكثر من عشرة مليارديرات خلال بضع سنوات فقط, على رأسهم رفعت الأسد وولده سومر ورامي مخلوف وآصف شوكت ووو الخ.
إذن الترويج لفكرة أن سوريا بلد فقير هي أكبر فرية في تاريخ الإنسانية, وقد استغل حافظ الأسد تلك الحجة أو هذا الملعوب في عمليات الاستجداء من دول الخليج وذلك من خلال توفير أسباب مقنعة لأصدقائه الخليجيين بالقول أن سوريا لا تملك بترول وعليه فهي بلد فقير فأستمرأ ذلك الأسلوب لكسب المساعدات دون أن يريق ماء وجهه كما كان يفعل الملك حسين.
فأصبحت هنالك فكرة سائدة مفادها أن سوريا بلد فقير وأن سبب انخفاض الدخول وصعوبة العيش وازياد نسبة المُعدمين, لأن البلد يخلو من البترول, وتلك أيضاً معلومة مُضللة؟
لأن سوريا فيها قدر لا بأس به من البترول, وهو ما يكفي لسد احتياجات الشعب السوري,ويفيض منه عدة مئات من آلاف البراميل للتصدير للخارج.
كما أن سوريا بلد غني بعقول أبنائه وطاقاته البشرية الهائلة, وأيضاً غني بوفرة مياهه وبمحصوله الزراعي وثرواته الحيوانية وكذلك ثرواته النفطية والمعدنية وبأماكنه الأثرية والسياحية.
ثم وجد الأسد الأب طريقة أخرى لجلب المال بالعملة الصعبة من خلال تصدير الأيدي العاملة والتكنُقراط السوري إلى دول الخليج العربي, فرفع عن كاهله مسؤولية الصرف على تلك الفئات وجعلهم كالدجاجة التي تبيض له ذهباً من خلال التحويلات المالية من العملة الصعبة, فبات يجني ملايين الدولارات سنوياً من خلال الحوالات النقدية لهؤلاء السوريون المغربون عن بلادهم لغرض تحصيل لقمة العيش.
وفات الأسد الأب والابن أن أبناء الشعب السوري المُغتربين من خلال سفرهم لدول الخليج واحتكاكهم مع الشعوب الأخرى المرفهة, سيبدؤون بالتذمر من خلال المقارنة بينهم وبين شعوب تلك البلدان التي تخضع تحت نفوذ أمريكا, وسيبدأ الكثير منهم يتساءل إلى متى سنبقى ندعي الصمود والمواجهة واسترجاع الأرض المُغتصبة, ومتى سنختار زمان ومكان المعركة حتى نعيش حياتنا الطبيعية, وما الفرق بين دويلات الخليج المرتهنة لأمريكا وبين حافظ الأسد حليف أمريكا والذي هب بقواته مع جيوش نورمان شوارسكوف لتحرير الكويت؟
حتى موقف بشار الأسد الرافض لغزو العراق, سرعان ما تغير حينما شعر أن كرسيه بات في خطر, فأصبح يقدم الخدمات الاستخبارية للجيش الأمريكي ويطلب منهم تزويده بالأجهزة الحديثة لمراقبة الحدود السورية العراقية كي لا يتسلل منها (الإرهابيون) حسب الوصف السوري, وقام أيضاً بتسليم مسؤولين عراقيين من أتباع النظام العراقي السابق أي (بعثيين) ومنهم أخوي صدام حسين وطبان وسبعاوي, وأصبح بشار منغمساً في دعم مشروع الاحتلال الأمريكي للعراق, فافتتح سفارة سورية في المنطقة الخضراء وبدأ وزير خارجيته وليد المعلم يزور بغداد, ناهيك عن أن أغلب قادة حكومات بول بريمر ورؤساء جمهوريات المنطقة الخضراء كانوا زبائن دائمين في حي السيدة زينب وبرعاية حافظ الأسد.
وقد كانت هنالك فرصة تاريخية للرئيس السوري بشار الأسد أن يسترد فيها الجولان المُحتل, ويُصبح رمزاً للسوريين ولربما لكثر من العرب أيضاً, لكنه ضيع تلك الفرص الواحدة تلو الأخرى, بسبب أن هنالك من روج له فكرة مفادها أن البقاء بسلام وديمومة في سدة الحكم هو يُمثل الانتصار الفعلي والحقيقي للنظام!
ويبدو أن بشار الأسد قد أدمن تلك الفكرة واعتقد أن مفهوم الفوز والتمكين يعني البقاء في السلطة إلى أبعد مدى والرسوخ في الكرسي وعدم الزوال, ونسي أن هنالك أراضِ سورية مُحتلة منذ أربعين عاماً تبحث عن المخلص وتنتظر ساعة الحسم, وسط تكاسل ولا مُبالاة من قبل النظام السوري السابق والحالي, أي من قبل الأب والابن, حتى أن إسرائيل تمادت أكثر من مرة واعتدت على الأراضي السورية وكان آخرها قصف مشروع مفاعل نووي سوري يقع في منطقة دير الزور, ثم قامت الطائرات الإسرائيلية بعد فترة بالتحليق فوق قصر الرئاسة السوري, وبقي بشار في عجز وصمت رهيب!!
وكان بإمكان بشار أن يخوض حرباً خاطفة ومُباغتة يسترجع فيها الجولان وما هو أبعد من الجولان وفي ساعات معدودة, ويقلب الطاولة على رأس الجميع, ويُربك كل الأطراف الدولية والإقليمية في المنطقة, خصوصاً وأنهُ يمتلك جيشاً كبيراً مُدرباً وقوات مُتحفزة ومُرتاحة, والجيش السوري كان بكامل عدته وعتاده, ولم يخض أي حرب منذ أربعة عقود.
وأنا أجزم لو أن بشار الأسد بادر بخوض الحرب لاسترجاع الجولان سوف يستميت الجيش السوري في حربه المُقدسة تلك, وسيستقتل في الدفاع عن المُقدسات والأرض والعرض, بل سيأتيه المتطوعون من كافة أرجاء العالم, وأنا على ثقة أنهُ سيخلص أراضيه من الاحتلال على أقل تقدير.
كانت فرصة بشار الأسد سانحة في حرب 2006 بأن يشن هجوماً مزدوجاً على إسرائيل لاسترجاع الجولان, خصوصاً أن إسرائيل كانت مشغولة مع حزب الله, وأصيبت بصدمة من خلال عدم مقدرتها على التقدم.
إلا أن بشار كأبيه استمرأ الخنوع وعشق الراحة وأحب الدعة والركون, فضيع فرصة تاريخية عظيمة لن تتكرر بعد الآن, وبدلاً من أن يخرج دباباته ومدرعاته صوب جبهة الجولان وجهها نحو صدور أبناء شعبه العارية!
ذكرني موقف بشار المتخاذل أمام إسرائيل طوال العشر سنوات, بموقف صدام حسين حينما بدأت القوات الأمريكية تحتشد على حدود الكويت لغرض غزو العراق وكانت تصرح بذلك علانية وكل يوم تجلب المزيد من القوات والمعدات, بينما صدام حسين كان مُتردداً ويترقب, وربما خانته شجاعته وتفكيره فتوقع أنهم سيتركونه وشأنه ويعودون لديارهم, ونسي أنهم تجشموا العناء وجاءوا بقضهم وقضيضهم ليس للتنزه بل للقضاء عليه وعلى نظامه.
وقد أطلقت حينها على تلك الحالة مُصطلح الاستنعاج؟
حيث يُصاب البعض بحالة من الخوار والجبن والتردد والتخاذل, يسميها العامة (أم الركب) أي تصطك ركب الإنسان, فيُصبح شبيه بالنعجة حينما تستشعر وجود الذئب.
والعرب يقولون في أمثالهم (استنوق الجمل) وأنا أقول استنعج الذئب.
وعليه فكل رئيس دولة يدعي أنهُ قائد أمة أو زعيم بلد ويبقى خائراً ولا يستطيع أن يُبادر ويخوض حرب تحرير أو حتى حرب دفاع مشروع عن النفس, فسوف يستنعج ويُصاب بأم الركب, عليه أن يتنحى جانباً ويترك المقعد لمن هو أجدر منه ويكون قلبه أشجع من قلوب المُرتعدين, ويبحث له عن مكان آخر ربما يجد فيه ضالته.
وبسبب ذلك التخاذل والخوف على الكرسي وحب الدعة والركون والتردد بات الشعب السوري في موقف المُتململ والناقم, ولسان حاله يقول : إلى متى سيستمر ذلك الوضع المُرهق والمُعلق والمُزري, وإلامَ الصمت والخنوع, وأراضيه مُحتلة أمام عينيه ووضعه المعاشي متدهور بحجة الصمود الزائف!
فحتى المرضى الذين يُعانون من السقم المُستعصي والأمراض الفتاكة, وبشار طبيب ويعرف جيداً مُضاعفات هذا الأمر, فحينما تضيق على المريض كل سبل العلاج وتستمر مُعاناته طويلاً, فسوف يسعى بكل ما استطاع لحسم ذلك الوضع المؤلم, لكي ينهي تلك المُعاناة الطويلة المُستمرة مع الأوجاع والآلام المُستعصية, ولهذا فلا يوجد شعب في العالم يبقى متوجعاً طيلة 40 عاماً والعلاج بين يديه, أو قاب قوسين منه أو أدنى لكي يسترد عافيته ويُعيد حقه المشروع, بينما خسائره قد بلغت في سنوات المُعاناة أضعافاً مُضاعفة!!
وربما غاب عن بال بشار الأسد ومُستشاروه أن أغلب الأنظمة العربية الخانعة والخليجية منها تحديداً تشتري صمت ورضى شعوبها ببريق المال, وتسترضيهم بتوفير الرفاهية لكي يتجاهلوا خياناتهم المتواترة ولكي يغضوا الطرف عن تآمرهم مع أمريكا والغرب, بينما الأنظمة التي تزعم الصمود وتدعي المُقاومة هي أنظمة مادية شرهة وشحيحة تحرم شعوبها من الحياة الكريمة وتتعمد تجويعهم, وتجعلهم فريسة سهلة لمُغريات تلك الأنظمة المتآمرة, بينما أنظمة الصمود والتحدي المزعومة تعيش ملذات الحياة وتتسوق من أرقى المراكز التجارية ودور الأزياء في العالم, وترفض أن تتزحزح عن برجها العاجي أو لتبادر بالتعاون مع شعبها لحسم المعركة المزعومة لتنهي تلك المُعاناة الطويلة.
وكل من يدخل للعاصمة السورية دمشق, سيرى البؤس الظاهر على مُحيا الناس, وأيضاً سيرصد ملايين من الصحون اللاقطة (الستلايت) على سقوف تلك المنازل حتى أصبحت دمشق وكأنها وكالة ناسا أو شبكة عناكب من تلك الصحون الفضائية المُتراصة والموجهة نحو السماء, وكل تلك اللاقطات هي موجهة للقنوات الأجنبية وخاصة القنوات الخليجية التي تبث ثقافة الاستهلاك والرفاهية والتعري, وبعضها يمارس سياسة الفرمتة وغسيل العقول من خلال أمركة ثقافة الشباب, ولهذا سلم أغلب السوريون عقولهم للثقافة الخارجية المستوردة عبر تلك الأٌقمار الصناعية.
أحد الصحفيين الغربيين عندما شاهد تلك الصحون اللاقطة تملأ سطوح المنازل في دمشق, قال :
(شعب لديه كل هذا الكم الهائل من الصحون الفضائية اللاقطة, قطعاً سوف لن يرضى عن هكذا نظام).
أما الجاليات السورية التي أجبرتها الظروف المعيشية الصعبة للعمل في دول الخليج, فهم في حالة غربة واغتراب مغمسة بالإهانة والتعب النفسي, وهم على الدوام في صراع ومُقارنة ضيزى بين معيشتهم الضنكى بحجة أنظمة المُمانعة والمُقاومة والصمود المزعوم وبين معيشة أولئك التابعين للركب الأمريكي في دول الخليج من أنظمة التطبيع, فأصبحوا يعيشون في وضع مُحبط جداً وصراع نفسي قهري قاتل, فلا هم حرروا الأرض المُحتلة من قبل إسرائيل منذ عقود وطردوا العدو وانهوا ذلك الكابوس الأزلي المُعلق بعد مرور أكثر من 40 عاماً على سياسة المُمانعة والصمود ومن ثم عاشوا حياتهم الطبيعية؟
ولا هم تحولوا إلى عملاء وأذناب للغرب حالهم كحال بقية شعوب أنظمة دويلات الخليج العربي, مادام السفير الأمريكي هو الحاكم بأمر الله سواء في الرياض وهو كذلك في دمشق, ولهذا تجد أغلب السوريين الذين عملوا في الخليج عادوا وهم ناقمون على الأوضاع الداخلية وباتوا متذمرين من تشدقات النظام السوري الجوفاء بالمقاومة والصمود, وتولدت لديهم حالة يأس سلبية ولدت مشاعر متضاربة لديهم دفعتهم للإعجاب بأنظمة الخليج المُتأمركة, وهذه النقطة لم ينتبه لها النظام السوري المشغول بشفط المال العام وإفساح المجال لآل القرداحة بالنهب والسلب العلني.
بل حتى الفنانين السوريين من مُمثلين ومطربين ورسامين حينما كانوا يزورون بلد كالإمارات مثلاً, كانوا يُصابون بصدمة حضارية مرجعها البنية التحتية والبنايات الأسمنتية الشاهقة, ولم يأبهوا إذا كان هنالك عقول عبقرية هناك أو لا, فقد كان السوريون يدهشهم فقط رؤيتهم لناطحات السحاب العملاقة والمراكز التجارية, وعندما يُشاهدوا الأبراج السكنية الحديثة والسيارات الفارهة والمترو يشعرون أنهم تقوقعوا في بيئة متخلفة وبنية تحتية معدومة, وهو الأمر الذي جعل علي فرزاد مثلاً الذي عمل في بعض الصحف الكويتية أن يقلب ظهر المجن لمعلمه بشار, ونفس الدافع جعل المُطربة السورية أصالة نصري التي كانت تتغنى بانجازات حافظ الأسد وتتمنى له الحماية الإلهية, وتتغزل بالأمل الواعد لولده بشار, أن تنقلب فجأة وتلجأ للإمارات وتبدأ بالتظلم في أن النظام السوري يتهمها بأنها عميلة للنظام القطري.
ولا ننسى وضع الإعلاميين السوريين العاملين في القنوات الفضائية الإخبارية الخليجية, كقناة الجزيرة أو العربية أو غيرها من قنوات أخرى, وكيف تغير تفكيرهم ومزاجهم العام وأصبحوا لا يطيقون تنظيرات وشعارات النظام السوري المُستهلكة.
المُزري أن النظام السوري هو الآخر قد تحول من نظام اشتراكي تكافلي خدمي, إلى نظام رأسمالي بغيض متغول وشره, وأن رؤوسه الكبار وأهم ركائزه أصبحوا يقلدون رفاه وعجرفة أمراء ومشايخ دويلات الخليج, فبات رامي مخلوف مثلاً يسعى لأن يكون مليارديراً على شاكلة محمد بن راشد المكتوم أو شبيهاً للوليد بن طلال ولكن بنسخة سورية مشوهة.
فأصبح مخلوف فجأة وبدون سابق إنذار يملك المليارات من الدولارات ويُدير عشرات الشركات التجارية ويمتلك قنوات فضائية, بينما 70% من أفراد الشعب السوري لا يجدون ثمن المازوت!
والسؤال الشفاف والموجه لبشار الأسد هو : كيف أصبح رامي مخلوف مليارديراً بلمح البصر وهو لم يعرف عنه أنهُ كان ابناً لعائلة ثرية أو ورث من آبائه وأجداده الأموال والأطيان!؟
ذلك السؤال الأزلي أوجهه لبشار الأسد لأنه وحده من يعرف وهو من لديه الإجابة الشافية, وبالمُناسبة هي ستكون نفس الإجابة عن سؤال آخر يقول : من أين لعم الرئيس رفعت الأسد وأبنائه تلك المليارات والفنادق الفخمة في ماربيلا ألأسبانية؟
ومشكلة النظام السوري أنهُ نظام دكتاتوري مادي شحيح ومُقتر على شعبه, بينما سوريا في الحقيقة من أغنى بلدان العالم, وفيها خيرات كثيرة تكفي الشعب السوري وتفيض, وكان بإمكان النظام ترفيه الشعب من خلال تقسيم الدخل القومي بعدالة على كافة المواطنين, ومن خلال ذلك الدخل كان بالإمكان رفع قيمة الليرة السورية, لو أن الأموال التي تجبيها الدولة ذهبت إلى مكانها الصحيح, وليس إلى جيوب اللصوص والسراق.
فسوريا بلد زراعي والمياه متوفرة, والثروة الحيوانية فائضة, والسياحة رائجة فيه, وموانئ البلد قريبة جداً ومفتوحة على أوربا, وهنالك صناعات خفيفة ومتوسطة لا بأس بها, والدولة مُستقرة منذ أربعة عقود ولم يخض النظام أية حرب خارجية, فلماذا بقي المواطن السوري مُعدماً وفي حالة مُزرية؟
ألم يفكر بشار لماذا؟
حتى الأغنام ذات اللحوم والصوف الأجود في العالم والتي تشتهر فيها نفس المناطق المتجاورة في سوريا والعراق, وهي ما تسمى بأغنام العواس السورية وأغنام النعيم العراقية, لا ينوب الشعب السوري منها شيء, ولا يذوقوا من لحومها إلا الفتات وفي المُناسبات فقط, بينما تذهب جل تلك الأغنام المُميزة إلى دول الخليج!
كيف يمكن أن تكون سوريا من أكبر البلدان العربية المُصدرة للحوم الأغنام من نوع العواس الشهيرة بجودة لحومها و80% من الشعب يعتمد في غذائه على المكدوس!
ألم يسأل بشار الأسد نفسه لماذا يصدر لحوم الأغنام السورية لدول الخليج ويحرم شعبه الكادح من أن يتذوقها؟
فقد سبق أن لمح وزير الخارجية السوري وليد المعلم في أحد مؤتمراته الصحفية الأخيرة, إلى أن النظام السوري غير راغب بحرمان دول الخليج من أغنام العواس, لأنهم تعودوا عليها وأحبوها!!
تخيل أن المعلم يُساوم أنظمة الخليج على بطونهم, ويعتقد أنه من خلال التلويح بورقة الأغنام سيضغط عليهم, وهو يُدرك جيداً أن هنالك بدائل كثيرة وأن مقايضته فاشلة وهزيلة.
وبدلاً من أن يُلوح وليد المعلم بورقة أغنام العواس, كان الأحرى به أن يقول أنهم سيوقفون تصدير الأغنام إلى دول الخليج, لكي يشبع الشعب السوري لحماً وهم يعيشون الآن حالة من الحصار الاقتصادي شبيهة بحصار العراق.
لكن النظام السوري قد تعود على الانبطاح لدول الخليج لأنه صنع من بلده مكاناً لترفيه الخليجيين وجعل من ثرواته الحيوانية غذاءً شهياً لهم, وجعل من نفسه نظاماً فقيراً لكي يستجديهم, ولهذا فقد أدمن النظام على المال الخليجي ولن يستطيع أن يُحرر نفسه من تلك العادة, ومازال النظام السوري ينتظر طوق النجاة الخليجي لعلهم يرضوا عنه, وأنا أجزم الآن لو آل سعود أعطوا إشارة بسيطة لبشار الأسد لركض إليهم مهرولاً لكي يسترضيهم, لأنهُ سبق وأن وصفهم بأنصاف الرجال, لكنه سرعان ما ركب طائرة الملك السعودي عند أول إشارة سعودية.
فكم تباكى النظام السوري من سياسة قطر والسعودية العدوانية وكم تذمر من نهج قناة الجزيرة وقناة العربية, وكم شتم القرضاوي والعرعور, وينسى أنهُ بسياسته الداخلية الفاشلة وخنوعه لأنظمة الخليج وبإهماله لشعبه وتفريطه بسيادته قد ساهم في تكالب هؤلاء عليه, والمثل العربي يقول : (يداك أوكتا وفوك نفخ).
وشخصياً أرى بعد كل تلك المجازر الدموية الرهيبة التي تورط بها النظام السوري بحق أبناء الشعب السوري, والتي يحاول أن يتنصل منها بحجج وأعذار واهية, يبدو أن مُعاناة الشعب السوري ستطول إذا لم يوضع لها حداً, وأنا أجزم أن الغرض من تلك الإطالة هو تحطيم الشعب السوري وكسر معنوياته ليخرج من أزمته تلك منهاراً ضعيفاً مفككاً كما حدث في العراق, وذلك من خلال فرض الحصار الاقتصادي عليه وتجويع الشعب بأكمله, فعندما يفرض الحصار الاقتصادي على النظام سوف لن يدفع الثمن إلا أبناء الشعب المغلوبين على أمرهم وخصوصاً الطبقات الفقيرة التي لا تجد قوت يومها.
لأنهم سبق وأن حاصروا الشعب العراقي وكان يدركون جيداً أن الضحية سيكون الشعب وحده, وأن النظام وأركانه لن يجوعوا قط, وهاهم الآن يُكررون نفس السيناريو الخبيث على أبناء الشعب السوري الذي هو مجوع أصلاً من قبل النظام وتعيش أغلب أسره حالة من الكفاف.
أعتقد أنهُ آن الأوان لبشار الأسد ونظامه أن يرحلوا ويتركوا الشعب السوري العظيم أن يقرر مصيره, قبل أن يجروا البلد لمصير مجهول, فبشار قد فشل في تحرير الجولان كما فشل أبوه من قبله, وأخفق في توفير العيش الكريم للشعب السوري, وتورط في مجازر دموية رهيبة كان آخرها مجزرة الحولة.
وعليه فقد آن الأوان للنظام السوري أن يرحل قبل أن يُرحل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2012-05-28

الجمعة، 11 مايو 2012

من سيُصبح الرئيس القادم لمصر؟

الرئيس الجديد لمصر الثورة وإن كان سيأتي عبر صناديق الاقتراع إلا أنهُ سيكون في موقف صعب لن يحسد عليه
وحمدين صباحي أفضل المرشحين للفوز بكرسي الرئاسة لكن خصوم الناصريين لن يدعوه يحظى بذلك المنصب
واللواء المشؤوم عمر سليمان رغم كل الدعم السعودي له فقد لفضه الشعب قبل أن تستبعده لجنة الانتخابات
وتداعيات أزمة الجيزاوي كشفت عورة بعض مُرشحي الرئاسة وأبرزت شخصية حمدين صباحي كمرشح وطني
لا شك أن مصر المُكبلة بقيود الطغيان والفساد والظلم والمُقيدة باتفاقية كامب ديفيد المهينة بدأت تصحو من غفوتها القسرية الطويلة, وهي الآن على أبواب النهوض من جديد لنفض غبار الذل والهوان الذي خلفه أنور السادات وحسني مبارك ونزع تلك القيود والأغلال والعودة من جديد لدورها التاريخي المجيد.
فلا رفعة للعرب ولا عزة للمُسلمين إلا بوجود مصر الحُرة الأبية مُتمركزة في موقعها التاريخي الصحيح, في أن تكون الذراع الطويل والرأس السليم الذي يقود ولا يُقاد, تلك هي حتمية التاريخ وواقع الحال, فمنذ أن عُرفت مصر كدولة وهي الهامة وعلى الدوام كانت هي بيضة القبان أو العامل الحاسم في وجود وثقل الأمة, وذلك هو قدر المصريين دون سواهم.
فأيام قلائل فقط تفصلنا عن انطلاق المرحلة الأولى لانتخابات الرئاسة المصرية, وتلك المُناسبة تحدث لأول مرة في مصر عبر تاريخها, بل وفي منطقتنا العربية قاطبة, فلم يحدث قط أن سمح لشعب عربي أن يختار قائده أو رئيسه أو ينتخب ممثله في البرلمان إلا من خلال تلك الحالة المصرية الحاضرة, ولهذا فإن تلك المُناسبة التاريخية ستكون فريدة من نوعها وعزيزة على نفوس الأحرار وقطعاً ستكون نقطة تحول فاصلة في تاريخ مصر الحديث إذا ما سارت الأمور على ما يرام وتمت بطريقة طبيعية دون تدخلات خارجية أو مُنغصات من قبل المجلس العسكري, أو حدوث حالات تزوير كما يحدث عادةً في عهد المخلوع حسني مبارك.
أعتقد أن على الإخوة المصريين أن يوثقوا ذلك اليوم التاريخي العظيم, وأن يجعلوه يوماً وطنياً عاماً لجميع الأحرار في العالم وليكون مناراً للأجيال المصرية القادمة, كي يعرفوا قدر وأهمية ذلك الانجاز التاريخي العظيم الذي حققه أبناء المحروسة الأشاوس في هذا العصر الحديث.
شخصياً أقر وأعترف أنني كنت يائساً ومحبطاً من دور مصر طوال تلك السنوات العجاف, وكنت ناقماً على ما يُسمى بنخبة المصريين, وفي كل مُناسبة كنت أرثي لأحوال مصر الرهينة الكسيحة, ولطالما كنت أأسى لحال أي مصري ألتقيه في الخارج, خصوصاً أنني كنت لا أطيق نفاح البعض منهم المُستميت عن جلاديهم سواء كان السادات أو عن مبارك, لأنني كنت أرى في المصري ذلك المواطن العربي المسحوق المُنهك الذي تقلب به يد الأقدار في سائر البلدان والأمصار دون جريرة أو ذنب سوى أنهُ مواطن طيب مغلوب على أمره, فكنت أعجب لذلك الرضوخ والقبول بالمهانة حتى أصبح تأقلماً مذموماً, وحينما كنت أشتم حسني مبارك الذي أوصل أبناء مصر المحروسة لتلك الحالة البائسة, كانت تثار حمية البعض منهم وترتفع عقيرتهم للدفاع عما كانوا يسمونه (بالسيد الرئيس)!؟
وكنت أعجب لردات فعل هؤلاء (المسحوقين) وأأسى لحالهم, فكيف يُمجد الضحية بجلاده!
كيف ينافح المواطن المقموع ويدافع عمن يظلمه ويسومه سوء العذاب!
كيف يجد هؤلاء المنهكون المتعبون المغربون عن وطنهم الطاقة أو الوقت للبحث عن أعذار وحجج يذودوا بها عن جلادهم حسني مبارك الذي دفعهم دفعاً للهجرة والغربة عن أوطانهم لكسب لقمة عيش كان يمكن لهم أن يحصلوا عليها من ثروات مصر الهائلة!
ليس هذا فحسب فأحياناً تجد بعض المتطوعين المصريين يتبرعون للنفاح عن طغيان آل سعود أو عن عمالة آل ثاني أو عن عهر ملك الأردن أو أو الخ!
وللأسف كنتُ بعيداً عن واقع مصر الحقيقي ومغيباً عن الحراك الوطني المصري في الداخل, ولم أدرك حقيقة ما يدور هناك بسبب التعتيم الإعلامي والإيمان بأن الظاهر على السطح هو الواقع الحقيقي لمصر.
لأنني كغيري كُنت أجد في كل من تبوء منصباً حساساً في الأمم المتحدة من المصريين كانوا هم ’كامبديفيدين’ حتى الثمالة ابتداءً من بطرس غالي وحتى محمد البرادعي!
وبدلاً من أن أجد من يُصحح لي تلك الصورة المقلوبة ويُغير لي فكرتي الخاطئة عن تلك الحالات المصرية الشاذة, كانت الفضائيات العربية وعلى رأسها قناة الجزيرة القطرية وقناة العبرية السعودية, تبث سمومها وتوغل في ترسيخ تلك النظرة العدمية القاصرة عن المصريين, وكأن تلك الفضائيات تقول للمُشاهد العربي أن كل المصريين سيئين ومتزلفين, وأن كل الشعب المصري هم مثال حي لأولئك الضيوف المُنافقين الذين باتوا ماركة مسجلة على شاشات القنوات الفضائية!
فلم تكن تختار تلك القنوات الفضائية المسمومة من ضيوفها (المصريين) إلا الحثالة والرعاع ومن هو أتفه وأسوء وأخبث خلق الله, وكأنها كانت مؤامرة مقصودة لجلب الكراهية والنقمة على مصر وشعبها!
فلا تكاد تخلو الفضائيات الإخبارية يومياً من تلك الوجوه البوليسية الكالحة التي تبارك الباطل وتنافح عن الطغيان وتسوق لمعاهدة كامب ديفيد وتُبرر جرائم حسني مبارك, تلك الشخصيات الممسوخة التي ما برحت تتغنى بإسرائيل وتُمجد بأمريكا وتسخر من العرب وتهزأ من دين وتراث المُسلمين وتنعتهم بالإرهابيين.
فمرة تجد الكاتب الصهيوني (المصري) علي سالم وهو ينافح عن دويلة المسخ إسرائيل حتى تتخيل أنك أمام يهودي اشكنازي, فلا يتورع هذا المسخ في أن يشيد بمواقف صديقه السفير الإسرائيلي في القاهرة, ويفتخر أنهُ شد رحاله أكثر من مرة إلى تل أبيب ليلتقي أشقائه الإسرائيليين!
وتارة تجد اللواء المتقاعد حسام سويلم ذلك البوق المباركي وهو يُلعلع بصوته الناعق المؤذي للأذن ليحدثك مُتملقاً عن منجزات سيده الطاغية مبارك بطريقة مقززة ولا ينسى في كل مرة في أن يشيد بالضربة الأولى التي نفذها سيادة الرئيس! وكأننا أمام رامبو مباركي جديد!
ثم سرعان ما ستشاهد لواء الشرطة المتقاعد الآخر (الرخم) نبيل لوقا بباوي وهو يكذب جهاراً وبكل بجاحة ويحدثك عن حضارية السجون المصرية في عهد مبارك ويُردد على مسامعك كلمات (الله ,, أُومال ,, أزاي), تلك المُعتقلات الرهيبة التي باتت حسب زعمه تضاهي السجون الإسكندنافية, ثم بكل صفاقة يُحدثك عن حرية وحقوق السجناء في مصر واحترام آدميتهم في مُعتقلات مبارك والتي تحولت إلى حظائر ومسالخ للمعتقلين الأجانب والعرب الذين ترسلهم أمريكا لعميلها الصغير مبارك كي يستخلص منهم الاعترافات عنوة وعن طريق التعذيب!
ثم لا يمر على المُشاهد بضع ساعات فقط إلا وتجد بوق الحزب الوطني المُمل المدعو مجدي الدقاق على قناة الجزيرة أو قناة العربية أو البي بيس ي أو القناة المصرية أو دريم أو أو الخ, وهو يحدثك عن الحالة الديمُقراطية التي تعيشها مصر وعن الشفافية التي جرت في عملية انتخاب مبارك!
ثم سرعان ما تجد قرينه الآخر عبد الرحيم علي خبير - الكفتة والكباب - وهو يتكلم عن خطورة الإرهاب (الإلهاب) الإسلامي!
بل حتى في مجال الثقافة والفكر والفن التي أمتاز بها أبناء الكنانة عبر تاريخهم المديد, فهنالك من تعمد أن لا يظهر لنا من مصر في الإعلام إلا الغثاء ورجيع الحشاشين وبقايا الأونطجية من أمثال القميء السيد القمني والساحرة نوال السعداوي.
أما الفن وأهله فقد أصبح سيرك وأداة بيد نظام مُبارك وولديه إلا من رحم ربي, فمن الواد سيد الشغال الذي يدعونه بـ"الزعيم" إلى أحمد راتب وغيرهم من متملقي النظام, فقد أصبح عادل إمام صبي من صبيان الواد جمال وبات يتملقه بطريقة مقرفة, وبات هو الناطق الرسمي بسم مبارك وولديه, بل كان يتبجح بأن الفلسطينيين في غزة إرهابيين ويريدون أن يورطوا (مصر) في حرب بالنيابة.
ولا ننسى الرداحات أو الثنائيات الأرجوزية أو (الدويتو المرح) الذين كانوا يحتكرون أغلب وسائل الاعلام المصرية والعربية المرئي والمقروء منها, للصراخ والثرثرة والمُزايدة, ابتداءً من الإخوة أديب (عماد وعمرو) إلى الإخوة بكري (مصطفى ومحمود)!
وغيرهم الكثير لا تحضرني أسمائهم الآن, لكن كل تلك الوجوه الانتهازية الصفراء كانت مهمتها تجميل الوجه القبيح لنظام مبارك بحجة حب مصر وكأن مبارك هو من خلق مصر من العدم, ودفع المواطن العربي المكلوم الحانق لأن يكره كل ما هو مصري ويمقت كل شيء له علاقة بالمصريين, وللأسف كادوا أن ينجحوا في مخططهم لولا أن مصر أصيلة وشرفاءها كُثر ولن يسمحوا للسماسرة أن يتاجروا بوطنهم مهما بلغ طغيان ومكر هؤلاء المُتاجرون.
وبسبب ذلك الجو العام المُلبد بغيوم التبعية والانبطاح والاستخذاء أصبحت كغيري ناقماً وأرغمت شخصياً في تلك الفترة على أن لا أخذ بجدية أي شيء يمت لمصر بصلة, لأني كنت لا أرى في مصر إلا ذلك الغثاء الذي يطفو على السطح, حتى وصلت بي الحال أني كنت لا أستسيغ أي رأي لأي مصري مهما كان, لأن الصورة أصبحت ظلامية ومشوهة, بسبب ذلك التعتيم وتلك الحلقة المفرغة التي تدور فيها القنوات الفضائية, حتى بدأت تقنية الفيسبوك تنتشر وبدأت الشعوب العربية تتواصل مع بعضها البعض, وأصبح همنا واحد بين المشرق والمغرب, وهنا بدأت وكأنني أكتشف مصر العروبة لأول مرة, فوجدت أن هنالك آلاف المصريين الشرفاء الأحرار الذين يواجهون بصدورهم العارية مخرز الطاغية مبارك, ويتحدون تيار النظام الجارف المدعم من قبل أمريكا وإسرائيل ودول الخليج, وأن هنالك شخصيات مصرية مُناضلة رائعة ضحت ومازالت تضحي فتشعرك بالضآلة أمامها حينما تعرف مقدار تضحياتها وتطلع على مُعاناتها مع نظام مبارك!
كان على رأس هؤلاء الأستاذ عبد الحليم قنديل ذلك المصري الأصيل البسيط العنيد التواق لمصر الحُرة والواثق من نفسه والثابت على مبادئه, لقد بدا عبد الحليم قنديل يواجه ذلك المارد لوحده ولم يدعه الآخرون وشأنه, بل وصفوه بدنكوشوت العصر الحديث الذي يُحارب طواحين مبارك وزباينته بسيفه الخشبي, لكن قنديل أثبت لهم لاحقاً أنهُ طائر فينيق مصري أصيل خرج من بين براثن وحطام الطغاة وحلق عالياً في أجواء المحروسة مُعيداً الثقة لكل المنهزمين ومُلقناً درساً لكل المُتخاذلين في مبادئ الوطنية والقيم, ولسان حاله يقول لهم : أن للباطل جولة وأن للحق دولة.
فآليت على نفسي منذ ذلك الوقت أن أعيد نشر مقالات الأستاذ عبد الحليم قنديل دون أن أعرفه, في الصحيفة الإلكترونية التي كنت أحررها, لأنني وجدت نبراساً مصرياً ساطعاً وإن كاد أحياناً يُنير أو يخبو لوحده.
ثم سرعان ما اكتشفت أن هنالك مصريين كُثر لهم مواقف مُشرفة ودور كبير في تثقيف وتحريض الشباب المصري على استرداد الكرامة ورفض الطغيان, ومن هؤلاء كان الناصري الجديد حمدين صباحي, والحق يُقال أن عبد الحليم قنديل هو أول من علق الجرس مع حركة كفاية وله الأسبقية في مقارعة النظام المباركي.
ولكن لحمدين صباحي دور تعبوي آخر لا يقل شأناً عن دور عبد الحليم قنديل, وذلك في تجديد الفكر الناصري القديم الجامد الذي لم يراجع أخطائه ومن ثم إعادته إلى الأضواء, وإن كان خطابه أقل حدة من خطاب عبد الحليم قنديل الذي كان مُدمراً لنظام مبارك.
وهنالك شخصيات مصرية حُرة أخرى كان لها دور في شحذ الهمم كان أغلبهم من الشباب الثائر, هنا شعرت أنني ومعي الكثيرين من أمثالي قد خدعنا وغبش علينا طوال تلك السنوات العجاف, وقد وقعنا في الفخ الاعلامي المُمنهج حينما ظننا أن مصر هي أولئك المسوخ أمثال علي سالم والدقاق وعبد الرحيم وبباوي وغيرهم من أرجوزات مبارك.
ولابد هنا أن أشكر الصدفة أو ربما أحيي موقع الفيسبوك لأنه كشف لنا الواقع المصري الحقيقي, ومن محاسن الصدف أيضاً أن تلك المواقع الاجتماعية عَرت أزلام وأذناب مبارك الذين لم يكن لهم أي وجود يذكر أو حضور فعال في موقع الفيسبوك!
وشخصياً لن أنسى أبداً ذلك المنظر المُهيب الرهيب, حينما اصطفت جموع المُتظاهرين من أبناء الشعب المصري الأبي فوق أحد جسور القاهرة ليؤدوا صلاة الجماعة أمام هراوات أزلام وزبانية وشرط مبارك, حينما كانوا يرشونهم بخراطيم المياه الساخنة, وهم صامدين في مواقعهم ومُستمرين بالركوع والسجود!
في الحقيقة كان منظراً اعجازياً ولقطة خشوع تاريخية أعادت لي الحياة من جديد, كان منظراً مُهيباً بكل ما تعنيه الكلمة وكل من شاهد تلك اللقطة لابد وأن اقشعر بدنه وهو يشاهد ذلك الموقف المُهيب, ذلك المنظر القدسي جعلني اقفز من مكاني وأصرخ دون أن أشعر (نعم ,, هذه هي مصر التي نعرف).
فمن منكم لا يذكر تلك الصورة السريالية التي صنعها المصريون الأشاوس, لقد كانوا يواجهون الموت بصدورهم العارية ويصدون رشقات الرصاص بالتكبير والتهليل!
نعم لقد فعلها المصريون عندما انتفضوا وأعادوا لنا الثقة في مصر العروبة وفي شعب مصر الجبار, واليوم هم على أبواب الحسم وقطف ثمار الثورة, وهو يوم اختيار المرشح لمنصب الرئيس القادم, وكلنا يعلم حجم المؤامرات والتدخلات الخارجية التي تريد أن تجهض تلك الثورة الوليدة.
والحقيقة لم أرى أشأم ولا أشد نحساً من لواء المخابرات وجلاد مبارك عمر سليمان, ولا أخفيكم سراً أنني كُنت أخشى من أن يثب ذلك الضبع الصهيوني المُتأهب على السلطة بعد تنازل مبارك مُرغماً, لأن عمر سليمان يمثل جميع مصالح وأطماع الدول الخارجية في مصر, فهو رجل إسرائيل الأول وهو جلاد أمريكا المفضل وهو شرطي آل سعود المُدلل.
وقد ظن عمر سليمان أن قبوله بالأمر الواقع والابتعاد ثليلاً عن الأضواء ومن ثم العودة مرة أخرى بثوب جديد وبدعم سعودي مفتوح, سوف يستطيع من خلاله أم يقطف كرسي الرئاسة المصري.
ولو عاد القارئ بذاكرته قليلاً إلى الوراء سيجد أن الجلاد عمر سليمان نزلت عليه الديانة والورع فجأة, فقرر أن يذهب إلى السعودية لأداء مناسك العمرة! يا سبحان الله
وهنالك التقى عمر سليمان بآل سعود وتعهدوا له بالدعم المفتوح مالياً وإعلامياً ومعنوياً, بل حتى منشورات حملته الانتخابية طبعت في جدة وشحنت إلى مصر, وكاد اللواء المشؤوم أن يقطف الثمار لولا وعي ونباهة الشعب المصري الذي أجهض كل مخططات آل سعود وذهبت كل جهود الغراب سليمان أدراج الرياح, وكما يقول المصريون فقد (طلع نأبه على شونه).
ولم ييأس آل سعود في محاولاتهم الحثيثة لاجهاض الثورة المصرية, ولم تتوقف مساعي أمريكا وإسرائيل في إيجاد البدائل لمرشحهم المنحوس عمر سليمان, وهنا كان البديل هو عمرو موسى, وأنا سبق ونبهت الإخوة الثوار في مصر أن يحذروا من تلون المدعو عمرو موسى وأن ينبذوه لأنهُ من فلول نظام مبارك ولن يصح لثورة شعبية جبارة أن تعيد تلك الوجوه القديمة المتملقة لمبارك لواجهة الثورة مهما ادعوا أو تصنعوا.
فمن العار أن يترأس مصر الثورة ,, مصر الحُرة الجديدة شخصية مُتزلفة مثل عمرو موسى وكأن ليس في هذه البلد إلا هذا الولد, طبعاً سيستميت آل سعود وحتى قطر في دعم عمرو موسى لأنه تابع ذليل لهم وحمل وديع مقارنة ببقية المُرشحين.
فقد كان أمير قطر وسعود فيصل يستخدمان عمرو موسى أثناء رئاسته للجامعة العربية كجرسون رخيص في مؤتمرات القمم العربية, لأن مبارك كان يستمتع في أن يكون عمرو موسى هو خادم القوم, وكلنا شاهد أمير قطر حمد بن خليفة وهو ينادي بأعلى صوته على عمر موسى في قمة سرت بالقول له (يا عمر ,, يا عمر تعال) بدون أي ألقاب أو أي احترام لمنصبه!
ثم جاء عمرو موسى مهرولاً نحو أمير قطر, وطأطأ على كرسي حمد بن خليفة وبدأ يملي عليه الأخير التعليمات!
مثل هذا الشخص أعتقد أنهُ لت يصلح لأن يتبوأ منصب رئيس مصر الثورة مصر الإباء والشموخ والتحرر.
مصر الثورة تحتاج لوجه مصري جديد يمتلك سمات الإباء والرجولة والحرص على كرامة المصريين.
فالشعب المصري اليوم ليس هو الشعب في عهد مبارك, فقد أصبحت كرامة المصري فوق كل شيء, والدليل أن أبو العز الحريري وهو من ضمن مرشحي شباب الثورة, حينما سارع مع الوفد الذي ذهب لمقابلة الملك السعودي أبان أزمة المحامي المصري الجيزاوي, انخفضت شعبيته وتراجع مؤيدوه, لأنهُ بنظرهم كان انتهازياً وصولياً, لأنهُ سبق وصرح على قناة الجزيرة في لقاء خاص, أنهُ سيقف في وجه تدخلات دول الخليج التي تريد أن تحيد من دور مصر وتجعلها تابعة لها!
ولكن حينما دُعي أبو العز الحريري لمقابلة الملك السعودي كان أول الراكبين في طائرة السيد البدوي شحاته!
بل أطلق المصريون الناقمون والمطالبون باسترجاع الكرامة على أفراد ذلك الوفد المصري في تويتر مُسمى الشحاتين, ولم يستثنوا منهم حتى أبو العز الحريري.
بينما بالمُقابل رفض المرشح الناصري حمدين صباحي الذهاب مع ذلك الوفد الإستجدائي, بل وطالب بسحب السفير المصري للتشاور رداً على الموقف السعودي, وهو ما زاد في شعبيته واحترامه من قبل الجمهور المصري, وجعله في موقع مُتقدم, وسواء استغل حمدين صباحي ذلك الموقف وجيره لصالح حملته الانتخابية أو كان هذا موقفه المبدئي الحقيقي, فهذا يدل على أن المزاج المصري قد تغير وأصبح المصريون يبحثون عن المُرشح القوي الذي يُعيد للمصريين مكانتهم وكرامتهم.
ولأول مرة أيضاً تجري حوارات تلفزيونية مُباشرة للمرشحين إلى سدة الرئاسة في مصر, حيث يقوم هؤلاء المرشحون بتقديم برامجهم الانتخابية ويطرحون خططهم لقيادة البلد في حال نجاحهم في الانتخابات, وأيضاً فقد أبلى حمدين صباحي وأبو العز الحريري بلاءً حسناً في برامجهما الانتخابية.
وشخصياً أتوقع أن يحظى المرشح حمدين صباحي بنسبة عالية من أصوات الناخبين, ولكنه سيجد صعوبة بالغة في الوصول إلى منصب الرئيس بسب تحالف خصوم الناصرية ضده سواء الإخوان المُسلمين ومعهم السلفيين أو حتى فلول مبارك.
وقد كشفت تلك المناظرات الانتخابية التلفزيونية عن سريرة عمرو موسى وفضحت توجهاته, ففي المناظرة التلفزيونية التي جمعت بين المرشح الإخواني عبد المنعم أبو الفتوح وبين عمرو موسى, حيث اتضح أن موسى مازال يفكر بعقلية الحزب الوطني المباركي, فاعتبر اسرائيل ليس عدواً وإن كانت تمارس سياسات عدوانية ويجب التواصل معها لأن معاهدة السلام سارية معها.
إذن لأول مرة في منطقتنا العربية نجد انتخابات مصرية حقيقية فيها تنافس شديد وحماس, ولا يستطيع أحد أن يحسم أو يُقرر من هو الرئيس القادم, وتلك المُمارسة تحسب للمصريين الذين بدؤوا في انضاج تجربتهم الانتخابية الديمُقراطية.
علماً أن الرئاسة المصرية القادمة لن تكون سهلة أو بسيطة ولن تكون بمثابة أشهر من العسل على المرشح للرئاسة كما يتوقع البعض, بل سيتحمل الرئيس القادم إرث ثقيل جداً وسيحمل تركة من الفساد المالي والإداري والأمني والمحسوبية والرشاوي والظلم وتجاوز القانون, كلها من مخلفات أنور السادات وأكمل عليها الطاغية مبارك.
ومهما تكن نتيجة الانتخابات الرئاسية المصرية وبغض النظر عن سيفوز فيها, فإنها ستكون تجربة فريدة من نوعها في عالمنا العربي, والمهم عندي أنا شخصياً أن المارد المصري قد خرج من قمقمه, والويل ثم الويل لكم أيها الخونة والأذناب من غضبة مصر الجديدة.
فإن ارتفعت مصر رفعتنا معها نحو المعالي وإن هوت وسقطت لا سامح الله سقطنا معها. اللهم وفق وأنصر أشقائنا في مصر وولي عليهم خيارهم وأخزي وأدحر شرارهم.
اللهم آميــــــــن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2012-05-11