الأربعاء، 28 مارس 2012

مراسيل الحب السعودية إلى تل أبيب من خاشقجي إلى عشقي!

تعود آل سعود أن يتخذوا في السر بينهم وبين أشقائهم في تل أبيب طروشاً ومراسيل
بعد أن توارى عدنان خاشقي وتم شواء الحريري ظهر أنور عشقي ليقوم بمهمة المطراش
وصدق أمير الشعراء شوقي حينما قال : نظرة, فابتسامة, فسلامُ *** فكلام, فموعد, فلقاءُ
لطالما نوهت وكتبت مراراً وتكراراً عن طبيعة العلاقات السرية بين أسرة الخبث والخبائث أسرة آل سعود وبين أشقائهم في الدم والعقيدة صهاينة إسرائيل وزعماء تل أبيب, والتي بدأت منذ أيام أبيهم المقبور العميل العتيد عبد العزيز وتبرعه الشهير بإعطاء فلسطين للمساكين اليهود حسب قوله, وطوال تلك الفترة كان أذناب ومرتزقة آل سعود يكذبون تلك الأخبار ويُغبشون على تلك الحقائق ويضللون الوقائع من خلال وسائل الإعلام وعن طريق التنصل من وكلائهم وعملائهم الذين كانوا بمثابة حلقة الوصل بين أحفاد شالون وأحفاد مردخان.
وخلال الأشهر الماضية كشف موقع ويكيليكس عن وثيقة سرية كان فحواها أن الإسرائيليين اجتمعوا سراً عدة مرات مع وفد سعودي برئاسة اللواء المُتقاعد السعودي أنور عشقي لعقد مفاوضات واتفاقيات بشأن السلام المزعوم وتحييد سلاح غزة وتحويل حماس لحزب سياسي مُسالم وغيرها من أمور, وقد مرت تلك الوثيقة مرور الكرام أمام وسائل الإعلام العربية وخصوصاً قناة الجزيرة القطرية وقناة العربية السعودية, حيث تجاهلتا تلك الوثيقة تجاهلاً تاماً, وحتى الفلسطينيين تجاهلوها لأن أغلبهم مُشارك وله ضلع في تلك اللقاءات السعوإسرائيلية.
وبسبب انشغالي في ترتيب كتابي الجديد فقد أجلت موضوع الكتابة عن ذلك اللقاء العشقي الحميمي بين يهود تل أبيب ويهود الدرعية, وقلت لعل غيري يقوم بمهمة تسليط الضوء على ذلك اللقاء الحميم بين يهود العصر, ولكن للأسف لم يلتفت أحد وربما تعمدت قناة الجزيرة وغيرها من وسائل الإعلام الأخرى على تجاهل هذا الموضوع والانشغال بأحداث أخرى برعت فيها في مهمة التحريض وقلب الحقائق.
وكي لا يظن المسيو عشقي أن لقاءاته العاطفية مع الإسرائيليين مرت دون تنغيص, ولكي لا يهنأ أسياده بمؤامرتهم فلابد من نكأ جراحهم ونبش رفات جدهم ملعون الثواء الذي أنجب هؤلاء السفلة اللئام وشجرة مردخان لن تثمر إلا إثماً وعدوان, وليطلع أيضاً أولئك المُغيبون إعلامياً على حقيقة أدعياء السلف الصالح وحماة الدين المزعوم, وحتى أسجل للتاريخ مزيد من خيانات وتآمر تلك الأسرة السعودية الخبيثة.
فمنذ أيام المقبور فيصل وحتى أيام الفاطس فهد كان الوسيط أو دينمو العلاقات السرية بين آل سعود وأشقائهم في تل أبيب هو العميل السعودي الخطير عدنان خاشقجي, الذي كان يلتقي الإسرائيليين في أي مكان شاءوا سواء في لندن أو جنيف ثم باريس مروراً بماربيلا وحتى تل أبيب, وكانت تلك العلاقات الحميمية واللقاءات السرية تتم وفق رغبة سعودية مُلحة والتي تمخضت لاحقاً عنها مُبادرة المقبور فهد بن عبد العزيز حينما كان ولياً للعهد في قمة فاس عام 1982م, فيما سُمي في حينه بمبادرة السلام مع إسرائيل والتي سبقت مبادرة الأطرم عبد الله بعقدين من الزمان.
وقد انشغل الوسيط السعودي النشيط عدنان خاشقجي مع صديقه أرئيل شارون والرئيس السوداني السابق جعفر النميري في صفقة ترحيل 20 ألف من يهود الفلاشا من الحبشة إلى إسرائيل, حيث عقد عدنان خاشقجي لقاءً بين النميري ووزير الدفاع الإسرائيلي شارون في قصره بالعاصمة الكينية نيروبي, فهل كان عدنان خاشقجي يتصرف من رأسه كما فعل أنور عشقي حينما التقى بالإسرائيليين؟
كما أُنيطت لاحقاً لعدنان خاشقجي مهمة دموية جديدة وعاجلة وهي تزويد حزب الكتائب المسيحي اللبناني بالسلاح والعتاد لقتل الفلسطينيين, ذلك كان جزء بسيط من الدور السعودي الخبيث وهذا مختصر لوسيطهم عدنان خاشقجي أبو نبيلة اللا محترم.
وكلنا يذكر حينما أفلس المليونير عدنان خاشقجي في لندن بسبب المقامرات المالية التي كان يُدمنها في كازينوهات لندن, وتم الحجر على قصره ويخته الفاره, فهدد خاشقجي الملك السعودي آنذاك فهد بن عبد العزيز بالقول : إما أن تسددوا ديوني البالغة 200 مليون جنيه استرليني أو يكشف ما لديه من أسرار ومعلومات وحقائق , فأضطر الطقوع فهد أن يشد رحاله على وجه السرعة إلى لندن ليعقد صفقة نهائية مع العميل المزدوج والوسيط المُتمرد أبو خاشوقة, حيث دفع له فهيدان كامل ديونه وبلع أبو نبيلة لسانه وصمت.
وهنا بدأ اسم الوسيط الجديد رفيق الحريري يتردد في كواليس وخبايا الدوائر الاستخبارية الإسرائيلية والغربية, فأصبح أبو بهاء هو المطراش السعودي الخاص للتشاور مع أشقائهم في تل أبيب.
وقد ذكر الدبلوماسي اللبناني السابق خالد خضر أغا في برنامج زيارة خاصة الذي تعرضه قناة الجزيرة القطرية, نقلاً عن أحد القياديات الفلسطينية من أن طائرة رفيق الحريري قد حطت في مطار نهاريا في إسرائيل, حيث قال :
« سامي كليب : لك أيضاً قصة مع هاني الحسن ترويها إنه هو رواها لك وهاني الحسن لا يزال موجود أحد القيادات الفلسطينية يقول إنه روى لك قصصاً عديدة عن الرئيس رفيق الحريري بينها نزول طائرة رفيق الحريري في نهارية بإسرائيل؟
خالد آغا : هاني الحسن أحد القيادات المستقبلية للشعب الفلسطيني من أنظف النظاف وأصدقهم حكالي لألي هون عندي بالبيت قالي نزلت طائرة الحريري بنهارية قلت له هبوط اضطراري ولا هبوط .. قالي لأ هبوط ضحك قالي هبوط بنهارية وفهمك كفاية».
نص اللقاء كاملاً مع الدبلوماسي اللبناني الراحل خالد خضر أغا :
وقد استطاع رفيق الحريري أن يسد الغياب الذي خلفه الوسيط عدنان خاشقجي وبكل جدارة, فقد كان الحريري نشطاً ومُطيعاً وكتوماً أيضاً حتى أصبح هو المطراش السعودي المُفضل والحصري لكل الأطراف من بيروت إلى باريس وحتى تل أبيب, بل قام الحريري بعقد صفقات أسلحة باسم السعودية لصالح العراق أبان الحرب العراقية – الإيرانية ومن خلال تلك الصفقات المليارية أصبح صديقاً حميماً للرئيس الفرنسي الشره جاك شيراك, وقد أخبرني الصديق مشعل المطيري الذي كان يعمل دبلوماسياً في الثمانينيات في السفارة السعودية في باريس, أنهم في السفارة قد خصصوا جناح خاص لرفيق الحريري لأنهُ كان يقوم بعقد تلك الصفقات السرية, ولهذا كانوا يستقبلونه وكأنهُ أحد الأسرة الحاكمة السعودية!
أما بندر بن أبيه ومن ثم تركي بن فيصل فقد كانت مهامهم تختص بالالتقاء بالمنظمات الصهيونية واليهودية في الغرب فقط, سواء كانت تلك المنظمات في أمريكا أو في أوربا بحجة أن أولئك اليهود هم في الواجهة مواطنون غربيون مع أن تلك المنظمات والجمعيات اليهودية كانت صهيونية حتى النخاع بل ميول أعضائها إسرائيلية عدوانية أكثر تطرفاً قادة تل أبيب, وقد وثق بندر بن سلطات علاقات وطيدة مع منظمة إيباك الصهيونية في أمريكا وجلب عدة وفود صهيونية لزيارة السعودية ونقل رسائل المحبة إلى لتل أبيب, وربما كان آخر أولئك الزوار هو الصهيوني الأمريكي دانيال إبرامز المُقرب جداً من رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت, الذي زار الرياض في عام 2008م, والتقى شخصياً بالملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز وذكر لصحيفة هآرتس الإسرائيلية أنهُ بكى فرحاً حينما استمع للملك السعودي عبد الله وهو يخبره بكل عزم وتصميم أنه سيعترف بدويلة إسرائيل المسخ ويؤيد حقها الشرعي في أرض فلسطين بمجرد أن يوافق الإسرائيليون على حدود عام 1967م, لكي يسكت ألسنة بقية المُتبرمين من القادة العرب, والمفاجئة المبكية لدانيال كانت عندما أبلغه حفيد مرخان أنهُ يرضى ويوافق على تبادل الأراضي بين إسرائيل والفلسطينيين!
إذن علاقات أحفاد مرخان مع أشقائهم في تل أبيب كانت تجري على قدم وساق وتتم على مسارين, الأول علني من خلال الالتقاء علناً بالمنظمات الصهيونية في الغرب عن طريق بندر بن سلطن وتركي بن فيصل وعادل بن جبير وغيرهم, والمسار الآخر سري يتم عن طريق وسطاء ومراسيل كما كان يفعل عدنان خاشقجي والحريري ومن ثم أنور عشقي.
وحينما انتهى دور رفيق الحريري في حفلة الشواء المعروفة, بقي آل سعود يتواصلون مع إسرائيل من خلال يهود وصهاينة أمريكا فتارةً نرى الصحفي اليهودي الصهيوني توماس فريدمان في رحاب درعية الغدر والخيانة يقترح على الأطرم المُبادرات, وأخرى نرى الصحفية الإسرائيلية اورلي ازولاي مندوبة صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية تصول وتجول في الرياض, إلا أن الإسرائيليين كانوا يحبذون الالتقاء وجهاً لوجه مع مراسيل وطروش آل سعود كما كان يحصل في السابق, ولهذا اضطر آل سعود أن ينتدبوا اللواء المُتقاعد أنور عشقي ليقوم بتلك المهمة, وقد فعل كما جاء في وثيقة ويكيليكس.
ولهذا شاهدنا كيف أن نائب وزير الخارجية الإسرائيلي في حينه داني أيالون وبعد أسابيع قليلة من لقاء أنور عشقي والوفد الإسرائيلي, قام أيالون لكي يُصافح شقيقه تركي بن فيصل في مؤتمر ميونخ الأمني في ألمانيا.


وهكذا فإن الإسرائيليين باتوا لا يقبلون بأسلوب اللقاءات الخفية والمُشاورات السرية من خلف الكواليس, وربما لن يحتاج آل سعود بعد اليوم لأن يوفدوا المراسيل سراً إلى أحبائهم في تل أبيب, كما أن الفرق هذه المرة أن مرسول الحب أنو عشقي احترق وهو في بداية الطريق, بسبب ذلك التسريب الويكيليكسي الغادر, فنحن لا ندري كم مرة التقى عشقي مع أسياده الإسرائيليين لكن الوثيقة المرفقة تُثبيت أن أنور عشقي التقى الإسرائيليين ثلاث مرات في عام 2009م, ومن يدري فقد يضطر آل سعود للبحث عن طيور حب وسنونو وعشقي آخر يقوم بالمهمات القذرة.
طبعاً يُحاول أنور (حبي) أقصد عشقي في تلك الوثيقة أن يتذاكي فيقول لصديقه الإسرائيلي مائير هيرشفيلد موضحاً :
( أن مُشاركته في هذا الاجتماع والأفكار التي عرضها ليست بتوجيهات رسمية من قبل الحكومة السعودية, لكن الحكومة السعودية على علم وقبول لكل ما يفعل وأنهُ يرسل تقارير دورية عن تعاملاته مع الإسرائيليين).
والنعم والله يإ ابناخي عشق آباد ما عليك زود!
يريد أنور عشقي أن يُقنع الوفد الإسرائيلي أنهُ مُرسل من آل سعود وبنفس الوقت هو ليس مُرسل منهم!
وكأن العالم لا يعرفون حقيقة ما يجري في داخل المزرعة السعودية, أي أن أنور عشقي أفاق من نومه فجأة وقرر أن يحجز تذاكر طائرة ليُسافر كي يفاوض الصهاينة الإسرائيليين من رأسه ودون علم آل سعود! هكذا يُريد الأحمق عشقي أن يسوق خيانته وخيبته.
الجديد في أمر تلك اللقاءات السرية المردخائية التي تتم بين أحفاد شالوم وأحفاد مرخان أنها باتت تحت رعاية ضربون الداخلية نايف بن عبد العزيز الذي أصبح ولياً للعهر السعودي, وليست عن طريق جهاز استخبارات مقرن ولد بركة!
وهذا الأمر يؤكد أن نايف بن عبد العزيز هو العميل الأمريكي والصهيوني الأول في داخل المزرعة السعودية.
لأن أنور عشقي هذا هو لواء أمني مُتقاعد من سلك وزارة الداخلية السعودية, وقد أنشأ له المجرم محمد بن نايف مركزاً صورياً تحت زعم الدراسات الاستراتيجية يُسمى (مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية) وجعله رئيساً لذلك المركز الشكلي المزعوم, وهو قريب أو مشابه لمركز الدراسات العربي - الأوربي في باريس الذي يرأسه صالح بكر الطيار, والذي صرح هو الآخر قبل فترة أن مهمة المركز الذي يترأسه تتركز في دعوة الوفود والمنظمات والسياسيين الأوربيين إلى زيارة السعودية والتكفل بكل مصاريفهم وإقامتهم وتذاكر السفر ومن ثم أخذهم في رحلات سياحية داخل المملكة, لأن أي صحفي أو سياسي أوربي مُحترم تدعوه السفارات السعودية المشبوهة على حسابها للسفر لزيارة السعودية يرفض خوفاً من اتهامه بتلقي أموال من السعودية, وعليه فقد أنشئوا لهم هذا المركز لشراء ذمم السياسيين والصحفيين والمنظمات الرخيصة في أوربا.
لكن الخبر غير السار للواد عشقي ومن هم على شاكلته هو أن العالم قد أصبح هجرة صغيرة وليس قرية, وتقنيات الاتصال والنشر تسارعت وما أخذه عدنان خاشقجي والحريري في عقود من الزمن, حيث بقيت مهماتهم سرية بسبب طابع السرية والتعتيم وقلة أدوات الكشف والتتبع, أصبح الآن ومن سوء طالع أنور عشقي يكشف خلال أشهر معدودة, وإذا كان خاشقجي والحريري أحرقت أوراقهم وأحترق بعضهم خلال ثلاثون عام, فإن عشقي احترق خلال ثلاثة أعوام فقط!
ولا عزاء لكل مُستخذى خائن لدينه وأمته ووطنه والعار والشنار لكل عميل رخيص مُستنفذ.
وثيقة ويكيليكس الأصلية باللغة الإنجليزية :
ترجمة لوثيقة ويكيليكس باللغة العربية :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2012-03-28

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

بغال الروافض في حضرة ضربون ألسُنة!

أسوء نظامين طائفيين عنصريين عرفهما التاريخ المُعاصر هما نظام أحفاد مرخان في درعية الغدر والخيانة ونظام الملالي في طهران
تتعيش السعودية الوهابية وإيران الفارسية على مبدأ تأجيج الفتن الطائفية ولو تركا لعبة تأليب المذاهب لسقطا وانهارا سريعاً
حينما يخرج مُعارضو آل سعود على قناة العالم يتهمونهم بالعمالة لإيران وعندما يستقبل نايف مُصلحي يصفونه بأسد الُسنة!
ومقرن ولد بركة كاد يطير من الفرح لأن الأمريكان فوضوه للتفاهم مع الإيرانيين بخصوص طائرة التجسس الأمريكية التي جنحت
أسوأ حالة أو أشد نوبة اضطرابية تمر فيها الأمة العربية والإسلامية في هذا الوقت العصيب هي هستيريا التأجيج المذهبي, أو العصبية الطائفية, وتلك النوبة السعارية تعطي للمُحركين لها شحناً ومكانة مرموقة وتمنحهم دفعات قوية وتمكنهم بسهولة من استغفال الجماهير الموتورة وذلك من خلال اللعب على العواطف الدينية والعزف على وتر المذهبية الموغلة حتى يصل الأمر إلى تأجيج الفتن الطائفية في المنطقة في سبيل تحقيق أهداف سياسية مصلحية محدودة تخدم أنظمة الحكم القائم في المنطقة.
فكل قائد حزب سياسي أو صاحب تنظيم حقوقي أو تجمع نقابي أو حتى زعيم حركة فكرية, سيجد صعوبة بالغة في إيجاد جمهور أو مؤيدين له, أو العثور على أدوات فعالة للتسويق لبرنامجه, وسيواجه عقبات كأداء كثيرة في التغلغل إلى داخل تكوينات المُجتمع, وسيضطر لبذل المزيد من الجهود المُضنية لاختراق عقول الجماهير لكي يقنعهم بجدوى برنامجه السياسي أو توجهه الفكري, بينما الزعيم الطائفي أو الشيخ المذهبي لن يحتاج لأي جهد يُذكر في تأجيج مشاعر الجماهير وكسب ألبابهم, فما عليه إلا أن يستحضر الماضي غير التليد ويجتر وقائع التاريخ الدموية ويُصرخ إما بكلمة التكبير (الله أكبر) أو بالهتاف بالقول (لبيك يا حسين), وحينها سيُجيش خلفه الملايين من المُخدرين والمُضطربين نفسياً.
ولهذا فإن الحروب الطائفية والمذهبية عادة ما يسهل إذكاء سعيرها, لأن جمرتها الخبيثة لم ولن تخفت أبداً وشعلتها لن تنطفئ ما دام هنالك من يشحنها ويقدحها وستبقى جذوة نيرانها تستعر تحت الرماد كالبركان الخامد, وفي حال تحريك وتهييج تلك النار الهامدة سوف تحرق الجميع وتلتهم الأخضر واليابس, وحينها سيصعب على الجميع وحتى على من أشعل تلك النيران إطفاء ألسنتها.
وأوربا ومعها الغرب سبق وأن جربوا تلك الحروب الطائفية - المذهبية البغيضة ما بين الكاثوليك والبروتستانت, ودفعوا ضريبة باهظة من دماء شعوبهم, ولهذا هم أكثر من يُدرك خطورة تلك الحروب المذهبية الدموية الطاحنة, ومع هذا فهم يذكون نيرانها في منطقتنا لغرض السيطرة وتشتيت الجهود.
ونحن اليوم أمام نظامين طائفيين مذهبيين اقصائيين مُترنحين, يُحاول كل نظام منهما تسجيل نقاط على حساب النظام الآخر, من خلال إذكاء نيران الطائفية في المنطقة.
وهنا أقصد النظامان المذهبيان السعودي ورديفه النظام الإيراني, فهذان النظامان الأفاقان يستخدمان الدين كوسيلة رخيصة لتحقيق مآربهما الخبيثة ويتخذان المذهب كغطاء نفاقي لتسويق الأهداف السياسية لكل منهما.
فأحفاد مرخان - آل سعود يزعمون أنهم دولة ألسُنة الوحيدة في العالم وأنهم قلعة التوحيد الصامدة في وجه أعداء التوحيد من الكفار والروافض والمُبتدعة, وأنهم خدام الحرمين الشريفين وحُماة ألسُنة وأنهم يطبقون الشرع الإسلامي بحذافيره, وهم كذبة دجالون أفاقون وعملاء صغار للغرب وخدم وأتباع مُمتهنين للصهيوأمريكية.
وكلنا يذكر كيف فرضوا حظراً جوياً على العراق مع أمريكا وبريطانيا, لغرض حماية الشيعة في جنوب العراق كما زعموا في حينه!
وكيف ذهب كبيرهم الذي علمهم الغباء والحمق أو بالأحرى مهبولهم الأـيس عبد الله بن عبد العزيز آل سعود, وشد رحاله صوب الفاتيكان وهو صاغر ذليل لكي يُهدي سيده البابا بنديكتوس الـ 16 سيفاً عربياً ذهبياً مُرصعاً بالأحجار الكريمة, جزاءاً وتكريماً له على ما تفوه به ضد الإسلام وضد نبي الرحمة, وذلك بعد أن نعت الدين الإسلامي بالدين الدموي الذي أرغم الناس على الدخول إليه بحد السيف, وشكك وسخر من نبوة الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام!
ولا حاجة في الاستزادة عن الدور التآمري الخياني لآل سعود في تدمير أفغانستان والعراق, والمُتاجرة في القضية الفلسطينية التي تمخضت عن مُبادرة الأطرم عبد الله مع ابن جلدته اليهودي توماس فريدمان, والتي مازالت مسدوحة على الطاولة تنتظر موافقة أشقاء أحفاد مرخان في تل أبيب.
أما ملالي طهران أصحاب شعارات الدجل (الموت لأمريكا) فهم يعتبرون أمريكا الشيطان الأكبر في لبنان أو بألأحرى (شيتانون أجبر), وأما في العراق فإن العاهرة أمريكا هي ملاكٌ الرحمة الأكبر للشيعة!!
ولهذا فأجندة ملالي طهران لا تختلف عن أجندة أحفاد مرخان إلا في اسم المذهب الذي يمتطونه, فكلاهما يُريد أن يكسب ود واشنطن ويُعمر في كرسيه, وأما استغلال إيران للطائفية والمذهبية رغم فارسيتها الطاغية أمر لا يخفى على العقلاء, فهم مُحتالون أيضاً يُتاجرون بمأساة معركة الطف في كربلاء ويتخذون من دم سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي رضي الله عنهم وأرضاهم, كشماعة للبكاء على أطلال كسرى, وذرف دموع التماسيح ليُعيدوا أمجاد بني ساسان الغابرة, وهم يكرهون العنصر العربي ويتعالون عليهم, ومع هذا يُزايدون على العرب في حب آل البيت!!
إذن نحنُ أمام بؤرتين مذهبيتين عفنتين تستغلان حماسة وتعصب أتباع المذاهب من السُذج أبشع استغلال لتحقيق المصالح السياسية والمآرب الشخصية, وكما قلت فإن اللعب على وتر الطائفية لن يحتاج إلى وضع استراتيجيات أو إلى أموال طائلة أو إلى إمكانات أو جهود مُضنية, كل ما تحتاجه تلك الأنظمة الخبيثة هو محطات فضائية دينية مذهبية موجهة, وشيخ سلفي مُلتحي هنا, وسيد مُعمم أو مُلا هناك, ويبدأ الردح بين أزلام النظامين, ومن ثم يُستحضر الماضي الأسود ويُجتر التاريخ المُلطخ بالدماء, وكل طرف يُحاول أن يُجيره لصالحه, فيؤجج الأتباع وتُثار حماسة الجهلاء من الطرفين.
فتجد فضائيات إيران المذهبية تبدأ بنبش الماضي وتعيد سرد التاريخ الإسلامي وفق النظرة الشيعية, ثم تتدرج بالإساءة إلى الصحابة, ثم يشتمون أهل الُسنة والجماعة ويطلقون عليهم مُصطلح النواصب.
وبالمُقابل نرى الفضائيات السعودية وهي تعزف على وتر الخطر الشيعي الداهم, وتذكر بما قاله عنهم السلف الصالح, وتطلق على الشيعة مُصطلح الروافض, وتنعتهم بأتباع إيران.
وهنا يبدأ التخندق والتعصب وكل فريق سيتجه مُرغماً إلى التكتل والانضواء تحت راية طائفته ويحتمي بأتباع مذهبه, وهنا سيضطر هؤلاء الأتباع المُغيبون وكل حسب مذهبه إلى الارتماء بأحضان طهران أو التولي نحو أحضان آل سعود.
ولهذا لن تستغرب حينما تجد مواطناً عراقياً (سُنياً) من الأنبار على سبيل المثال يعتقد واهماً أن الخونة آل سعود هُم حماة السُنة!!
وكذلك لن تستغرب حينما تجد مواطنًاً عراقياً آخر (شيعياً) من كربلاء على سبيل المثال يعتقد أن ملالي إيران هُم حُماة الشيعة!!
والسبب في تخندق هؤلاء العراقيين المنكوبين كمثال أو أنموذج للوضع المذهبي الحالي, هو بسبب التخندق الطائفي وبسبب التدخل الإيراني والسعودي السافر في شؤون العراق, فإيران تمول الأحزاب العراقية الشيعية ذات المرجعية الإيرانية كـ حزب الدعوة والمجلس الأعلى الإسلامي, وكذلك تدعم الميلشيات الشيعية.
والسعودية مولت أطراف سُنية كـ غازي الياور والحزب الإسلامي الذين شاركا في حكومات بريمر, وكذلك دعمت مشروع الصحوات ومشايخ الأنبار بالمال والسلاح لكي يتعانوا مع الغزاة الأمريكان.
ويذكر لي أحد الإخوة ألسُنة من قبيلة دليم, كان ضابطاً سابقاً في عهد صدام حسين, وقد انشق عليه بعد حرب الكويت, وانضم لفصائل المُعارضة العراقية في الخارج في بداية التسعينيات, فيقول لي :
أنهُ قد دعي في إحدى المرات إلى السعودية مع أفراد المُعارضة العراقية الشيعية, حينما كانت السعودية تمول أطراف المُعارضة العراقية ضد نظام صدام حسين ألسُني, وكانت إذاعة صوت العراق الحُر تبث من جدة, في عهد رئيس الاستخبارات السعودية السابق تركي الفيصل.
ويقول صديقي الدليمي هذا, أن الاستخبارات السعودية كانت تُسكنهم في فندق خاص يُدعى (فندق صلاح الدين) في الرياض, وكانت تهتم وتُنسق مع أطراف في المُعارضة العراقية الشيعية فقط, بينما تتجاهلهم لأنهم كانوا من أهل ألسُنة والجماعة!!
ولما سألته عن السبب؟
أخبرني : أن السعوديون كانوا لا يثقون بأهل السُنة في العراق ويظنون أن مُعارضتهم لصدام ليست حقيقية مثل المُعارضة الشيعية التي تسعى بجدية لقلع صدام, ولهذا كانوا يفضلون التعامل مع المُعارضة الشيعية فقط ويتجاهلون ألسُنة منهم, وقد مولوهم بملايين الدولارات, بينما المُعارضة السُنية لم تستلم منهم ولا هللة.
ولهذا كنتُ دائماً أنصح أولئك السذج والمُضللين من أهل الأنبار أن لا تراهنوا على دعم آل سعود لكم لأنهم مُستعدون لأن يبيعوكم بـ شروى نقير في سبيل رضا ماما أمريكا, والحقيقة المُرة أن آل سعود هم عدوهم الرئيسي لأنهم هم من ساهم بشكل فعال في تدمير العراق, وهم من اشتروا ذمم زعماء قبائلهم بالمال فشكلوا الصحوات وسلموا رقابهم للاحتلال وأذنابه.
إذن آل سعود لا يأبهون بالإسلام ولا حتى بتفصيلات المذاهب, فهم مُستعدون للتعاون مع إبليس إذا ما اتفقت مصلحتهم معه.
والدليل على كلامي هو دعمهم لـ أياد علاوي بملايين الدولارات في الانتخابات السابقة في العراق, مع أن أياد علاوي كان شيعياً وليس سُنياً وهو ابن خالة لـ أحمد الجلبي.
فعن أي سُنة يتحدث هؤلاء الحمقى المغفلون!؟
وكنت أنصح أيضاً بالمُقابل ومن خلال كتاباتي بعض الإخوة البحرينيين أن اعتمدوا على أنفسكم ولا تراهنوا على الدعم الإيراني, لأن إيران مُستعدة لأن تبيعهم بـ قشر بصل في سبيل مصالحها الخاصة, ولا تظنوا أن إيران ستنفعكم أو تدعمكم بدافع أنكم شيعة وأبناء مذهبها, بل تُريد أن تستغلكم وتفاوض مع أمريكا من خلال الملف البحريني لتحقيق مصالحها القومية الخاصة.
والمُشكلة أن إيران أصبحت بُعبعاً مُخيفاً للبعض بسبب العجز والرهبة وقلة الحيلة, وقد نجح آل سعود في جعل إيران هاجس أو تُهمة تُلاحق كل من يتحدى النظام السعودي كما نجحوا في نعت كل من يُخالفهم من المواطنين بالإرهاب, وباتت تُهمة التشيع والرفض جاهزة لكل من يُغرد خارج السرب السلولي.
فنرى مثلاً مشايخ السلطة السعوديون وسلاتيحهم يتهمون كل من يفضح آل سعود ويكشف تآمرهم بأنهُ إرهابي خارجي, ويرمون بكل من يكشف زيف التدين السعودي بأنه شيعي رافضي, بل لا يتورعون في اتهام المُعارضة للنظام السعودي بأنهم روافض فقط لأن هؤلاء لم يجدوا منبراً غير قناة العالم الإيرانية للتعبير عن آرائهم.
ولو سألت هؤلاء الإمعات لماذا تتهمون المُعارضة بأنهم روافض فقط لأنهم خرجوا في برنامج على قناة العالم الإيرانية, ولا تتهمون مشايخ السلطة السعوديين وموظفيهم عندما يظهرون تباعاً على نفس القناة الإيرانية, مع أن النظام السعودي يملك مئات القنوات الفضائية!؟
سوف يخرس هؤلاء ولن يُجيبوا لأنهم أدوات مُبرمجة مهمتها أن تُلقي التهم المُعلبة وتفر, لأن عملية التقيؤ لا تحتاج إلى جهد فكري.
والمُضحك فعلاً في عقلية تلك الجحوش السعودية المُهجنة والمُدجنة, أنهم وبكل وقاحة يُطلقون على سفاح الداخلية وتلميذ السي آي أيه النجيب, نايف بن عبد العزيز لقب "أسد ألسُنة" ولا أدري ما هي علاقة هذا الضربون الدموي بأهل ألسُنة والجماعة؟
وحتى لا يغضب مني سلاتيح وزارة الداخلية فإن حيوان الأسد والضربون كلاهما يشبه القط وإن اختلفا في الصفات والتصرفات, ولكن الفرق أن الضربون خراط ضراط من الدرجة الأولى, أي (طقوع ٍأمسح).
والضربون نايف هو الذي برع في التعذيب والتنكيل بأهل ألسُنة والجماعة, وهو الذي ملأ السجون والمُعتقلات بآلاف المواطنين الأغيار وأبدع في اعتقال الشرفاء والأطهار من المشايخ والمُفكرين وأصحاب الرأي, وحول مُجتمع بلاد الحرمين الشريفين إلى مُجتمع بوليسي يتجسس الابن على أبيه والأخ على أخيه, وجعل من النساء مشاريع تلصص وتنصت على حرائر نساء وتستخدم ككمائن للإيقاع بالرجال.
ولا يتوقف هؤلاء الأذناب المُطبلون لبطولات ضربونهم الوهمية الداعمة لأهل السُنة والقامعة للروافض كما يزعمون, وبنفس الوقت لم يكفوا عن اتهام كل من يُعري هذا السفاح السعودي الدموي, بأنهُ رافضي مدسوس أو مدعوم من قبل إيران, ولكن لم يدر بخلد هؤلاء التعساء أن من يصفونهم ببغال الروافض كانوا ليلة البارحة في ضيافة ضربون ألسُنة العتيد, وقد مر هذا الخبر وسط صمت جامي سلتوحي رهيب!
فلماذا عندما يتملق آل سعود ويتزلفوا للإيرانيين كما حصل مع رافسنجاني وخاتمي, ويحصل الآن يُعتبر هذا عملاً مشروعاً ولا يُخالف العقيدة الوهابية النقية في نظر جامية وسلاتيح آل سعود, وينسون أنهم ما برحوا ينعتون هؤلاء الإيرانيين ببغال الروافض وأنهم أبناء المُتعة ووو الخ, وبالمُقابل يشنعون على كل من يقول كلمة حق عابرة في حق هؤلاء القوم, ويتهمون خصوم النظام بأنهم روافض على الشبهة فقط ودون أي دليل على كلامهم!
ولماذا إذن يُتهم أهل القطيف بالعمالة والولاء لإيران عندما يخرجوا مُحتجين ويُطالبوا بإطلاق سراح سجنائهم, ولا يُتهم آل سعود بالولاء والعمالة لطهران عندما يستقبلوا وزير الاستخبارات الإٌيراني حيدر مُصلحي وأعضاء وفده بالأحضان!
فليُعطينا هؤلاء الأذناب المكلفون بالنفاح والنباح عن حياض ولاة خمورهم السعوديون رأيهم الصريح في ضربون ألسُنة نايف بن عبد العزيز وهو يستقبل وزير الاستخبارات الإيراني مُصلحي, ويخبرونا هل احتفاء سيدهم نايف بتلك الطريقة بوزير الاستخبارات الإيراني, سيجعل نايف بنظرهم رافضياً وابن مُتعة وجحش من جحوش إيران؟
لننتظر رد زلايب آل سعود ونعرف بعدها ما هو تصنيفهم لسيدهم ضربون ألسُنة نايف.
بقي أن أذكر أن مقرن ولد بركة ظهر وهو فرح وغير مُصدق أنهُ يتعامل مع الإيرانيين وجهاً لوجه, عقدة النقص مُستأصلة في نفس هذا المسكين, فهو لم يتوقع أن تُكلفه واشنطن بمهمة الوساطة لدى إيران لغرض استرجاع طائرة التجسس الأمريكية التي جنحت قبل أيام على الأراضي لإيرانية.
فأمريكا مُحرجة من تلك الحادثة, وكرامتها تأبى عليها أن تتفاوض عبر وسائل الإعلام مع الإيرانيين في مسألة استرجاع تلك الطائرة, وخصوصاً أن الملفات بين واشنطن وطهران لم تُحسم بعد, وكعادة الأمريكان فقد أوعزوا لكلاب صيدهم في لسعودية ليقوموا بهذه المهمة الخدمية بالنيابة عنهم.
وقد تم إعطاء مقرن ولد بركة الضوء الأخضر من قبل واشنطن ليقوم بدور الوساطة والتفاهم مع الإيرانيين لحل أزمة طائرة التجسس, فواشنطن تخشى أن تبيع إيران أسرار تلك الطائرة المُتقدمة للروس أو للصينيين, ولهذا نجد مقرن على غير العادة يشعر بالنشاط والحيوية وظهر وهو منفرج الأسارير لأنهُ لأول مرة منذ أن تسلم منصبه كرئيس لجهاز الاستخبارات السعودي, بإمكانه الآن أن يُقدم خدمة جليلة لسادته في البيت ألأبيض, إذن فمن حق مقرن أن ينشي اليوم ويعمر الطاسة بعد أن أصبح له أهمية في نظر الأمريكان.
بقي أن أُذكر مقرن ولد بركة بأمر خاص بيني وبينه, بما أن وزير الاستخبارات الإيرانية موجود الآن في الرياض بضيافة ضربون ألسُنة السعودي, ولأن الشيء بالشيء يُذكر, فما هي أخبار ضابط المُخابرات الإيراني المزعوم مهرازي, الذي زعمتم أنهُ أنشق وأنهُ كشف لكم أن الاستخبارات الإيرانية تمول للمعارضة في الخارج, وما هي أخبار تلك الصحيفة الأوربية التي ستكشف التفاصيل؟
وأخيراً أقول لسلاتيح نايف وجاميته الذين أشغلونا بمواقف وفتوحات ضربونهم السُنية, ما هو رأيكم الآن بلقاء الأحبة الذي تم في قلعة التوحيد السلفية في الرياض؟
ويا ترَ بأي لغة تم التفاهم بين ضربون ألسُنة وبغال الرافضة؟
أتوقع أن ضربون ألسُنة بادئهم حسب عقيدة السلف بالقول : 
جتوري أهوالا شيما؟
فردوا عليه بغال الرافضة حسب عقيدة الرفض بالقول :
خيلي خوبه!
وأنا أقول للاثنين معاً :
خاك تو سرت!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2011-12-13


الأحد، 11 ديسمبر 2011

آل سعود عندما يَتوترون ويُتوترون!

يا معشر التويتريون افرنقعوا عن تويتر وأفسحوا المجال لسموه ودعوه يُغرد لوحده دون تنغيص أو تشويش!
شعار آل سعود الدائم (إما ألعب أو أخرب عليكم الملعب) فكلما غضب أحد الأمراء هددهم باللجوء إلى موقع تويتر
تخيل أن يُصنف عبد العزيز بن فهد من أوائل المتفوقين في الثانوية العامة وهو يجهل أبسط قواعد الأبجدية!
التغريد أو التوترة على وزن القوقلة من (قوقل\غوغل), والبعض يٌسميها "تويتة" استسهالاً وتحبباً, باتت من أدوات ومُصطلحات التقنية الحديثة على الشبكة العنكبوتية, فالجميع بات يُغرد ويشدو ويكسر تابو المحرمات السياسية على صفحات الموقع الاجتماعي الشهير – Twitter – والذي قام بدوره في سحب البساط من تحت أقدام كل المواقع الحوارية الأخرى وأصبح منبراً حراً للتنظير والتغريد خارج سرب الأنظمة الحاكمة, وبات مكاناً للتنفيس والبوح بكل المكنونات والأفكار, فلا خطوط حمراء ولا حواجز ولا تقييد ولا لجم ولا تابوهات مُحرمة في فضاء "تويتر" الفسيح.
وحسب رأيي فإن موقع "تويتر" قد أتاح الفرصة للجميع دون استثناء في أن يبرزوا قضاياهم ويُظهروا آرائهم ويعبروا عن معتقداتهم دون قيود أو شروط أو إملاءات, وبنفس الوقت سرعان ما تمت غربلة فئات الجهلة والمُتطفلين, لأن آلية تويتر لا تمنح الحياة طويلاً لجموع المُتخلفين والمُتنطعين ممن ليس لديهم أبسط أدوات التعبير وأهمها وهي الأبجدية الصحيحة, ولهذا كان "تويتر" منبراً حقيقياً لمن لا منبر له, رغم بعض التشويش والتكدير من قبل تشكيلات طبق البيض الفاسد (مُصطلح يُطلق على المشوشين من أتباع الأنظمة) الذين يملئون بعض الصفحات بصفة خلايا نائمة أو مُتابع صامت ومراقب يترصد أو من خلال المُحاولات الحثيثة لتغيير مسار المواضيع.
وآلية "تويتر" وإن كانت سهلة لكنها مُمتنعة, فتجد البعض يريد أن يملأ عدة صفحات ليُعبر عن فكرته, والبعض الآخر لديه من الخواء الفكري والجفاف اللغوي والفراغ الأبجدي بحيث يعجز عن تدوين جملة مفيدة واحدة يُعبر فيها عن رأيه دون أغلاط.
وهنا تكمن أهمية وحكمة تويتر, فآلية تويتر وضعت لفئة مُعينة من المُتعلمين فقط, واختصرت التعليق أو التغريدة الواحدة بـ 140 حرفاً فقط, وعليك أن تختزل فكرتك بأكملها والتي ربما تملأ صفحة كاملة, في حروف معدودة بحيث لا تتجاوز السطرين فقط.
هنا يُصبح "تويتر" عبارة عن منبر نخبوي يُصبح بمثابة مراقب خفي أو رادار راصد أو جهاز كاشف يستطيع القارئ أو المُتابع من خلاله وبكل بساطة معرفة ضحالة أو مدى إطلاع العضو أو الشخص المَعني الذي يُتابعه.
ففي "تويتر" لا يوجد مٌشرفون مُحابون يميلون نحو جهة ضد أخرى, ولا يوجد مُساعدين وأعوان, ولا ينفع الترقيع أو الترتيق, ولا يوجد ميك آب للتجميل أو خاصية القص واللصق, ولا يُمكن عمل مونتاج أو تغيير الحقائق, لأنها ستكون مُباشرة للجمهور.
لهذا فإن الولوج في عالم "تويتر" يتطلب معرفة في التعبير ولابد أن يكون ذلك النشاط والتفاعل الشخصي من قبل صاحب الحساب نفسه, وليس بجهود بديلة أو إدارة بالنيابة, ولهذا لاحظنا كيف سخر المُتابعين من كثرة الأخطاء الإملائية في ردود الأمير السعودي طلال بن عبد العزيز رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية ورئيس المجلس العربي للطفولة والتنمية, حينها برر الأمير أو اعتذر قائلاً : أنهُ كان يُملي الردود على أبنائه وبناته وهم من يكتبون بالنيابة عنه في الصفحة, تملصاً من حرج الأخطاء اللغوية والنحوية.
وربما لا يُلام طلال بن عبد العزيز حتى وإن كان هو من يقوم بالرد مُباشرة على الأسئلة, بسبب كبر سنه وعدم خبرته بآليات التقنية الحديثة, ولكن الطامة الكبرى تكمن في ردود الأمير السعودي الشاب (عبد العزيز بن فهد), الذي كشف للجمهور عن خواء فكري وجهل تام بأبسط قواعد الأبجدية, حيث باشر هو الآخر بافتتاح صفحة خاصة به على موقع "تويتر", لكي يتواصل مع الجمهور.
فإذا بسموه يكتب : ولكن = ولاكن
ويكتب : على بصيغة = علا
ويكتب : إن شاء الله = انشاء الله
ويكتب : أتمنى = أتمنا
ويكتب : كلمة = كلمت
ويكتب : الشجعانِ في بيت للمُتنبي وهي بكسر النون = الشجعاني
وهنالك هفوات وأخطاء كثيرة ومُثيرة, لا تُعد ولا تُحصى في صفحته, وبالنسبة للأخطاء النحوية فكلنا نُخطئ في قواعد اللغة العربية, لكن سموه يُخطئ حتى في كتابة الأبجدية, علماً أن عبد العزيز بن فهد صُنف من أوائل المتفوقين على أقرانه وعلى عموم المدارس السعودية, عندما تخرج من الثانوية العامة!!
وكل هذا يهون أمام الادعاء الفاضح بالتدين والتلبس بمسوح التقى والزهد والظهور بمظهر الداعية الإسلامي الحريص على مصلحة الأمة والداعي إلى نصرة الإسلام والمُسلمين, وكيف يُحاول عبد العزيز بن فهد أن يوحي للمُتابعين ويظهر نفسه كطالب علم شرعي عتيد يُجالس العلماء وأنهُ كان أحد تلامذة عبد العزيز بن باز, وكيف كان ابن باز يُرسل له ولده بقائمة بأسماء المساجد لغرض تمويلها!
وكأن الجمهور لا نعرف من هو عبد العزيز بن فهد, ولا يعلم عن عدد قصور سموه, وأنهم لم نطلعوا على القضية المرفوعة ضده في فرنسا, ولأي سبب؟
وكأن مجموعة قنوات الأم بي سي الفضائية التي يمولها سموه ويُديرها أخواله من إمارة دبي, تبث لنا آيات من الذكر الحكيم, وأن الـ MBC 2 و3 و4 والـ MIX MBC وِACTION MBC تدعو الشعوب الغربية لاعتناق الإسلام, وأن كادر قناة العربية هم خريجو مدرسة ابن باز وابن عثيمين!
وبالمُناسبة لا تقتصر تلك الصفة الخنفشارية على عبد العزيز بن فهد وحده, فأغلب آل سعود عندما يظهروا على الجمهور يطرحوا أنفسهم كدعاة إسلاميين, ويتلبسوا بثياب العُباد الزُهاد المُتنسكين, وتجدهم يتشدقون بتعاليم التدين الزائف, ويبدؤوا في طرق أساليب دعائية مُضحكة ويجتروا المُصطلحات اللغوية المعهودة, كالقول عليكم بتطبيق الكتاب والسُنة, وعليكم بالتوحيد الصحيح والنية الصافية والنقاء في العقيدة والصفاء في الدين, وكأنك تستمع لدعاية مسحوق غسيل!
حتى أنهم يذكروني بمقولة طريفة للسياسي النمساوي يورج هايدر, حيث كان يُعلق يوماً على زعيم الصهاينة في النمسا ويُدعى آريال موزيكانت, فقال هايدر :
"إلى أنهُ لا يفهم كيف أن شخص يسمى بآريال (وهو اسم لإحدى منظفات الغسيل) وقد جمع الكثير من القذارة، موحياً بطرقه الملتوية في تجارة العقارات".
وأنا لا أفهم كيف لأشخاص يتنطعون بتطبيق الإسلام بحذافيره, ويتبجحون في الحديث عن النقاء والصفاء في أصول العقيدة ويزايدون في الحرص على الإسلام وهم يروجون لأعداء العرب والمُسلمين ويسوقون للدعارة الإعلامية!؟
ونفس الشيء ينطبق على الأمير السعودي الآخر عبد الرحمن بن مساعد, الذي كان في السابق يبتدئ كل أمسياته الشعرية بتلاوة آية قرآنية لكسب ود المطاوعة المُتدينين في حينه, وذلك حينما كانت الحرب في أفغانستان حرب مُشرعنة سعودياً لأنها كانت في الفقه السعودي جهاداً ضد الروس, ولما بدأت تداعيات أحداث سبتمبر قلب لهم ظهر المجن, وقرر ركوب موجة كرة القدم, وأصبح رئيساً لنادي الهلال السعودي, ليكسب ود وقلوب الشباب المهووسين بداء الكُرة.
فهو الآخر افتتح صفحة شخصية قبل عدة أشهر على موقع "تيوتر" لكي يتواصل مع جمهوره, وليته بقي يدور في فلك كُرة القدم وترك السياسة لأهلها وصمت قبل أن يُعلق على سؤال لأحد المُتابعين له, الذي قال له :
"من يسدد فواتيركم، ومصاريف رحلاتكم الصيفية؟ وبما أن آل سعود فيهم الرديء على قولتك هل الرديء هذا ساكن في شقه بالإيجار؟".
فرد عبد الرحمن بن مساعد : "نعم فهنالك من آل سعود ناس ساكنين بالإيجار وعددهم ليس قليلاً، وهذا لا يمنع أن العكس تماماً موجود ".
فأصبح سمو الأمير أضحوكة للجمهور, حتى صُنفت كلمته الشهيرة تلك من ضمن أسوء 10 تصريحات لمسؤولين سعوديين في تاريخ السعودية.
ربما كان الأمير يقصد أن عمه الأمير تركي بن عبد العزيز يسكن بالإيجار في فنادق مصر الراقية, وكل مرة يُبدل فندق بآخر جديد بعد أن يُثير المشاكل ويعتدي على المواطنين المصريين, حيث يُكلف إيجار تلك الأجنحة الملكية الفاخرة في الفنادق المصرية الراقية ملايين الدولارات من ميزانية الدولة.
لا أدري لما يُحاول آل سعود الظهور بمظهر الورع والفضيلة والتُقى والنزاهة والشرف, وكل الشواهد تنفي عنهم تلك الصفات الحميدة!
ولا أعرف لماذا يورط بعض أفراد آل سعود أنفسهم ويخوضوا تجربة فاشلة ومبٌاشرة مع الجمهور الذي لم تعد تنطلي عليه ألاعيب الإعلام الحكومي, كالخوض في تجربة "تويتر" مثلاً, وهم لا يملكون أدنى المقومات ولا حتى أبسط أدوات الحوار, وهو إتقان مبادئ اللغة العربية السليمة, فلما يُصر هؤلاء السعوديون في أن يُحرجوا أنفسهم أمام الملأ؟
يبدو لي أن موقع تويتر أصبح حضناً دافئاً وملاذاً آمناً لبعض الأمراء السعوديين المنبوذين والناقمين على بقية الأمراء النافذين, وبات يُشكل وسيلة للتخاطب مع الجمهور وبث اللوعات والشكوى لهم, إما بسبب ظلم ذوي القربى أو سبب وجع الأمراض الفتاكة, فكلما غضب أمير من آل سعود على أفراد من أسرته أو توتر أحدهم على إخوته غير الأشقاء لوح لهم بالولوج إلى عالم تويتر.
وعبد العزيز بن فهد يُعاني من عدة أمراض تكالبت عليه ذكرها هو على صفحته الخاصة في "تويتر", منها مرض السل الرئوي الدرن أو السل الرئوي, وكذلك لديه انفراط في الديسك في فقرتين, فربما هذا هو السبب في دخوله إلى "تويتر" وهو ما دفعه للتحاور مع الجمهور لعله يجد عندهم العفو والغفران والمُسامحة خصوصاً وقد شارك في سلب أموالهم وتبذير ثرواتهم.
فلقد خبر العقلاء أطباع وسيكولوجية آل سعود جيداً, وأي أمير سعودي يأتي يتمسكن ويُحاول أن يتظاهر بمظاهر التقى والورع والإصلاح أو بالتلبس بلبوس الدين, فأعلم أنهُ يسعى لهدف خاص به, ولم يأتي حباً في صلاح العباد أو إصلاح البلاد, فهو لم يتجشم عناء تعليقات تويتر الساخرة لسواد عيون الشعب, فكل منهم يُغني على ليلاه.
المؤلم والمُخزي في تلك الصفحات السعودية الخاصة بالطبقة المخملية لهؤلاء الأمراء السعوديين الذين عجزوا عن التغريد بأريحية كبقية معاشر تويتر, فظهرت تعليقاتهم مشوهة تعزف نشازاً وخرجت أصواتهم مزعجة وغير مفهومة كنعيق الغربان, مع هذا امتلأت تلك الصفحات بآلاف المُتابعين والمُطبلين, والطامة أن أولئك المُتابعين لم يأتوا لغرض الاستماع لما سيقوله الأمير فلان أو سمو علان, بل انضم أغلبهم لغرض الاستجداء والتوسل إما لطلب المُساعدة المالية أو لأجل علاج أحد أفراد أسرته ممن انقطعت بهم السُبل, أو للعثور على وظيفة, أو لتوفير سكن أو لطلب سيارة, أو لدفع تكاليف حج أو لمنحة زواج!
وبالرغم من التعتيم الإعلامي السعودي والادعاءات الكاذبة عن البحبوحة في العيش والرخاء السعودي, كشف لنا أمراء آل سعود من خلال "تويتر" ودون أن يقصدوا أن الشعب يُعاني من ويلات العوز والفقر, والدليل أن 70% من الأسئلة الموجهة إلى سموهم كانت لطلب المعونة والمُساعدة, ناهيك عن الرسائل الخاصة التي أرسلت لهؤلاء الأمراء والتي لا يطلع عليها سواهم.
إذن نحن أمام استفتاء شعبي عام, مُحايد وشفاف شارك فيه الأمراء السعوديون دون أن يقصدوا, حيث أثبتت تلك الطلبات والمُناشدات المهولة من قبل أبناء الشعب لهؤلاء الأمراء المُتخمين ومن على صفحات "تويتر" أن الشعب ليس بخير وأنهم ليسوا محسودين على النعمة كما يتبجح آل سعود دائماً.
لأن المحسود والمغبوط على تلك النعم هم أسرة آل سعود والمُقربين منهم فقط.
والمُحرج فعلاً في ذلك التزاحم والتدافع الإلكتروني على صفحات الأمراء, هو إراقة ماء الوجه أمام الملأ للطلب من فلان وعلان المُساعدة بينما ينسى هؤلاء الإخوة أن تلك الطلبات والخدمات هي حقوق مشروعة لهم, وأنها تُنتزع انتزاعاً ولا تستجدى.
والسؤال الموجه لهؤلاء المُتهالكين على صفحات الأمراء, والذين حولوا صفحات آل سعود إلى أرشيف مَعاريض, ما هو شعوركم لو اتضح أن من تخاطبونهم عبر موقع "تويتر" هم ليسوا من تظنونهم أنهم من آل سعود؟
ونصيحتي لكل هؤلاء الإخوة الذين اضطرتهم ظروف الحياة الصعبة وأرغمتهم الحاجة إلى استجداء آل سعود, أنكم بدلاً من أن تهدروا كرامتكم وتريقوا ماء وجوهكم على صفحات "تويتر", أن قفوا صفاً واحداً في وجه آل سعود وقولوا لهم أين حقوقنا؟
لأن الحق يُنتزع ولا يُمنح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2011-12-06